تاريخ الاضافة
الخميس، 22 مايو 2014 07:23:59 م بواسطة حمد الحجري
1 756
تأوَّبَهُ طيفُ الخيالِ بمَريما
تأوَّبَهُ طيفُ الخيالِ بمَريما
فباتَ مُعَنّىً مُستجَنّاً مُتَيّما
تأوبَّهُ بعد الهجوعِ فهاضَهُ
فأبدى من التهيامِ ما كان جمجَما
لَطاف بها حتّى إذا النفسُ أجهَشَت
وأبدت بناتاً لي خضيباً ومعصَما
ووَجهاً كأنَّ البدرَ ليلَةَ أربَعٍ
وعشرٍ عليهِ ناصِلاً قد تهَمّما
تولّى كأنَّ اللمحَ بالطرفِ زَورُهُ
وكانَ وداعاً منهُ أن هو سلّما
فمن ذا ولا من ذا رأى مثلَ زورهِ
ومِثلَ الذي بينَ الجوانحِ أضرَما
فباتَ الهوى يستَنُّ بي هيجانُهُ
فأسدى بِلُبّى ما تبَغّى وألحَما
وَبِتُّ بِهَمٍّ لا صباحَ لِلَيلهِ
إذا ما حداهُ الصبحُ كرَّ ودَوَّما
فَقُلتُ أما لِليلِ صبحٌ كما أرى
أم الصبحُ مِمّا هيَّجَ الطيفُ أظلَما
بلى كُلُّ لَيلٍ مُصبِحٌ غيرَ أنّني
أرى الصبحَ يا للنّاسِ للصُبحِ أنجما
ألا يا خليلَيَّ ارحَلا وتيَمَّما
بنا حيثُ أمسى رائدٌ الظُغنِ يَمَّما
فكيفَ القرارُ بعدَ ما قيلَ يَمَّمَت
مرابِعَها بالحُوِّ أظعانُ مريَما
ظعائنُ يهديهِنَّ في كُلِّ نُجعَةٍ
منَ القومِ مئنافٌ إذا هَمَّ صمَّما
تحمَّلنَ أن قد شِمنَ من جالِ تيرسٍ
مُخيلاً بها ألقى البعاعَ ودَيَّما
فخَبَّرَهُم رُوّادُهُم بعد سبعَةٍ
بما سرَّهُم أن جادَ فيها فأفعَما
وجَرَّ على أنجادِها ووِهادِها
منَ الوشيِ حوكاً سُندُسِيّاً وأنعَما
فَمَن يكُ يوماً ذا عَزاءٍ وسلوَةٍ
لطولِ تناءٍ أو لوَصلٍ تصرَّما
فلَستُ بناسٍ يومَ ولَّت جمالُهُم
وسالَ بِهِنَّ الفُجُّ بالظُعنِ عُوَّما
هجائنُ بيضٌ من عقائلِ عامِرٍ
جمَعنَ إلى الأحسابِ حُسناً وميسَما
تخَيَّرنَ للأحداجِ كُلَّ مُنَوَّقٍ
منَ البُزلِ فعماً قيسَرِيّاً عَثمَثما
يَزيفُ بمِبهاجٍ كأنَّ مُروطَها
تُخالُ بِرئمٍ من غُشَيواءَ أرثَما
جَعَلنَ عَلى الأحداجِ خَملاً وَكِلَّةً
وعالَينَ رقماً عَبقَرِيّاً مُنَمنَما
تَظَلُّ عتاقُ الطيرِ في كُلِّ رِحلَةٍ
إليهِ مديماتٍ عكوفاً وحُوَّما
كَأنَّ العيونَ اللامحاتِ إذا بدا
تَمُجُّ عليهِ أُرجُوّاناً وعندَما
فَلَم أر يوماً كانَ أحسَنَ منظَراً
وأهوى هوىً يقتادُ صَبّاً مُتَيّما
وآنسَ أُنساً لو يرامُ منالُهُ
وألهى لُهِيّاً للصديقِ وأصرَما
وللّهِ عينا من رأى مثلَ سيرِها
إذا رجّع الحادي بهنَّ وهمهَما
سَلَكنَ جواءَ الفُجِّ ثُمَّ تطَلَّعَت
من الصخرَةِ البيضاءِ نجداً مهضَّما
جعَلنَ قنانَ الوطسِ نُصبَ عيونِها
وكان لهُنَّ الوُطسُ قدماً مُيَمَّما
ويا منَّ عن نجدِ القُوَيرِ ويا سَرَت
عنِ الأيقِ نُكباً سيرُها لن يُثَمثَما
وحَلَّت ببَطنِ الأتو مُسياً وما بهِ
علاقٌ فباتَ الظهرُ حدباً مزمَمّا
وأبكَرنَ يخبِطنَ الجفاجفَ غُدوَةً
كأصرامِ عيدانٍ أنى أن تُصَرّما
فألقَت على الكِنوَينِ من نسجِ سدوِها
هجيراً برأيٍ محكَمِ النسجِ أقتَما
يُحاوِلنَ بالسَبعِ الأُضيّاتِ مشرَباً
من الغُدرِ أو عَيناً بجَلواءَ عَيلَما
وَرَوضاً بأكنافِ الأماكرِ زاهِراً
قَدَ ارزمَ فيه الرعدُ سَبتاً وزَمزَما
فألقَت عِصِيَّ السيرِ فيه وخيَّمت
بحَيثُ بعاعُ المُزنِ سحّ وخيّما
عَسى اللَهُ يُدني بعد بعدٍ مزارَهُم
فيأنسَ صبٌّ بعدَ حزنٍ ويَنعَما
فهَل تُبلغنّيهِم نجائبُ وُخَّدٌ
شوازِبُ لا يُبقينَ للّيلِ محرَما
نجائبُ يحدوها سرى وتهَجُّرُ
يُباري بها الدَوُّ النعامَ المُخَزّما
نجائبُ لا يعطِمنَ للهوَلِ كلًَّما
تغَوَّلَ مجهولُ التنائفِ معظَما
تَخَيَّرت منها لاهتمامي عرَندساً
يخالُ على الترحالِ والحلِّ مقرَما
بُوَيزِلَ عامٍ كالمصادِ عُذافِراً
كأنَّ علَيهِ خدرَ حدجٍ مُخَيّما
ذِفِرٌّ خَروسٌ لو تُوَلّي لرَحلهِ
بحَدِّ المواسي زَمَّ أن يتزَغَّما
كأنّي أُداري إذ علَوتُ قُتودَهُ
بهِ أبلَقَ الكَشحَينِ جأباً مُكَدَّما
قُوَيرِحَ عامٍ أو رباعٍ خلا لهُ
مجَرٌّ بحَنّانِ منَ الدلوِ أسحَما
كأنَّ رُباهُ والهجولَ تجَلَّلَت
زَرابيَ أو وَشياً يمانٍ مُسَهَّما
يَدينُ بهِ حُقبٌ سماحيحُ باكَرَت
لُعاعَ تناهي روضِهِ حين وشَّما
كأنَّ صُراخَ المُستَغيثِ سحيلُهُ
بكُلِّ صباحٍ غيرَ أن كان أعجَما
يَدِنَّ لهُ حتّى قرِبنَ ذِنابَهُ
وأحسَسنَ لقحاً عن حيالٍ مُكَتّما
وقد جعَلَت ليّاً بأذنابِها لهُ
إلى السلمِ من بعدِ المُناواةِ سُلَّما
يحوِّزُها في كُلِّ فجٍّ كأنّها
وسيقَةُ ناجٍ من عداً نالَ مغنَما
فأبدَينَ عن شَغبٍ ضِباباً طوَينها
علَيهِ بما قد نالَ منهُنَّ مُرغِما
وشَدَّ عليها بالعَضيضِ كأنَّهُ
من الغيظِ مجنونٌ وما عضَّ جرجَما
يَظَلُّ رقيباً حولَهُنَّ كأنَّهُ
ربيءٌ علا مِن ميفَعٍ مُتَسَنّما
فَلَمّا جرَت هيفُ الجنائبِ بالسفا
وأيقَنَّ أنَّ الجزءَ فيه تصرَّما
ولَوَّحَها هيجُ السمومِ وسومُها
فظَلَّت صُفوناً بالظواهرِ صُيَّما
توَخّى بها عيناً روىً قد تعَوَّدَت
بها الرَيَّ قِدماً بالمصايفِ مَعلما
فشَجَّ بها الحِزّانَ شجّاً كأنّما
تَشُبُّ على الحُزّانِ غاباً مُضَرّما
أو أروحَ هيقاً خاضباً مُتَروّحاً
يُبادِرُ أغوالَ العَشِيِّ مُصَلَّما
تهيجَ للأُدحِيِّ من نازِحٍ غَدا
يَجولُ لهُ في يومِ ريحٍ تغَيَّما
فَلَمّا دَنا الإمساءُ والشمس حَيَّةٌ
تَذَكَّرَ أقواباً وقَيضاً مُحَطّما
تَحَطَّم عن زُعرِ القوادِمِ خُرَّقِ
كَمِثلِ أُرومٍ من حُلِيٍّ تجَرثَما
ألا عجِبَت جملٌ سفاهاً وما رأت
بديئاً لشَيبٍ بالمَفارِقِ مُعلما
وقد زَعَمَت أنّي كَبِرتُ وأكبَرَت
صبايَ ولم تنقِم لعمرُكَ معظما
وَقَد هَزِئَت رأتنيَ شاحِباً
وهُنتُ علَيها بعدَما كنتُ مُكرَما
ألَم تعلمي أن لا غضاضَةَ أن يُرى
كريمٌ بيضاءٍ المحاجِرِ مُغرَما
وأنَّ الجُرازَ العَضبَ يخلُقُ غِمدُهُ
ولا عيبَ إنَّ العيبَ أن يتكَهَّما
ولكِن سَلي عنّي دخيلي إذا شتَوا
وأخلَفَ ما شيهمِ ذراعاً ومِرزَما
كأنّي لَم أركَب للهَو ولم أنَل
منَ البيضِ وصلا آمِناً أن يُصَرّما
ولم أُسهِرِ الفِتيانَ ليلَ مَلَذَّةٍ
طويلاً ألا يا رُبَّ ليلٍ قد اسأما
ولَم أتلافَ الظُعنَ قصراً بحاجِرٍ
على إثرِ حيٍّ مدَّ سيراً وأجذَما
ولَم أُعملِ العيسَ المراسيلَ بالفَلا
لأبنيَ مجداً رُكنُهُ قد تهَدَّما
ولم أهدِ بالموماةِ رَكباً ولَم أرِد
بهِم أُخريَاتِ الليلِ ماءً مُسَدَّما
ولَم أردُدِ الألوى الألَدَّ كأنَّهُ
أميمٌ كما عنّى المُعَنّي المُسَدّما
ولَم أُفحِمِ الخنذيذَ في يومِ مجلسٍ
منَ الناسِ مشهودٍ وما كان مفحَما
أتى ثانياً من جيدهِ مُتَخَمِّطاً
يمُجُّ لُغاماً مستطيراً وبلغَما
فَصَدَّ صدودَ المستكينِ كأنَّهُ
من الذلِّ محسومُ الخِصاءِ وأحجَما
أرانا لصرفِ الدهرِ صرعَينِ مقعَصاً
فمُصمىً ومنمىً إن تخطّاهُ أهرَما
وما مات مَن أبقى ثناءً مخَلَّداً
وما عاشَ من قد عاش عيشاً مذمَّما
وما المجدُ إلّا الصبرُ في كل موطن
وأن تجشَمَ الهولَ العظيمَ تكرُّما
وما اللؤمُ إلّا أن يرى المرءُ غابطاً
لئيماً لمالٍ في يدَيهِ إن اعدَما
فذاكَ الذي كالمَوتِ في الناسِ عَيشُهُ
ومَن عدَّ مالاً مالَهُ كان ألأما
وما الدهر إلّا بينَ لينٍ وشِدَّةٍ
فمَن سرَّ مسياً فيه أصبح مُرغَما
وما الحَزمُ إلّا مرَّةُ النفسِ تُقتَنى
لشِدَّتهِ من قبلِ أن تتَحَكّما
وما العجزُ إلّا أن تلينَ لمَسِّها
فتَضجَرَ من قبلِ الرخاءِ وتسأما
وليسَ الغنى إلّا اعتزازَ قناعَةٍ
تُجِلُّ أخاها أن يذلَّ ويُشتما
وما الفقرُ إلّا أن يُرى المرءُ ضارِعاً
لنكبَةِ دهرٍ قد ألمَّ فيَقحَما
وخيرُ الرجالِ المُجتدى سيبُ كفِّهِ
وأجرَؤُهم عندَ الكريهةِ مُقدَما
وَشَرُّ الرجالِ كلُّ خَبٍّ مرامقٍ
إذا ما دعا الداعي لأمرٍ تلعثَما
تجنَّبُ صحابَ السوءِ ما عشتَ إنَّهم
لكالجُربِ يُعدينَ الصحيحَ المُسَلّما
وراعِ حدودَ اللَهِ لا تتعَدّها
وصَغِّر وعظِّم ما أهانَ وعظَّما
وراعِ حقوقَ الضيفِ والجارِ إنَّهُ
لعَمرُكَ أوصى أن يُبَرَّ ويُكرَما
وإن جهِلَ الجُهّالُ فاحلُم ورُبَّما
يكونُ عليكَ العارُ أن تتحَلَّما
وبِالحَسَنِ ادفَع سيّئاً فإذا الذي
يعاديكَ كالمولى الأحمِّ وأرحَما
ولا تقرَبَنَّ الظلمَ والبغيَ فاطَّرِح
فغِبُّهُما قد كانَ أَردى وأشأما
وما البِرُّ إلّا اليُمنُ والعدلُ والتُقى
وما الشؤمُ إلّا أن تخونَ وتأثَما