تاريخ الاضافة
الأربعاء، 8 يونيو 2005 05:39:41 ص بواسطة المشرف العام
0 5725
أفاضل الناس أغراض لدى الزمن
أَفاضِلُ الناسِ أَغراضٌ لِذا الزَمَنِ
يَخلو مِنَ الهَمِّ أَخلاهُمْ مِنَ الفِطَنِ
وَإِنَّما نَحنُ في جيلٍ سَواسِيَةٍ
شَرٍّ عَلى الحُرِّ مِن سُقمٍ عَلى بَدَنِ
حَولي بِكُلِّ مَكانٍ مِنهُمُ خِلَقٌ
تُخطي إِذا جِئتَ في استِفهامِها بِمَنِ
لا أَقتَري بَلَدًا إِلّا عَلى غَرَرٍ
وَلا أَمُرُّ بِخَلقٍ غَيرِ مُضطَغِنِ
وَلا أُعاشِرُ مِن أَملاكِهِمْ أَحَدًا
إِلّا أَحَقَّ بِضَربِ الرَأسِ مِن وَثَنِ
إِنّي لَأَعذِرُهُمْ مِمّا أُعَنِّفُهُمْ
حَتّى أُعَنِّفُ نَفسي فيهِمِ وَأَني
فَقرُ الجَهولِ بِلا عَقلٍ إِلى أَدَبٍ
فَقرُ الحِمارِ بِلا رَأسٍ إِلى رَسَنِ
وَمُدقِعينَ بِسُبروتٍ صَحِبتُهُمُ
عارينَ مِن حُلَلٍ كاسينَ مِن دَرَنِ
خُرّابِ بادِيَّةٍ غَرثى بُطونُهُمُ
مَكنُ الضِبابِ لَهُم زادٌ بِلا ثَمَنِ
يَستَخبِرونَ فَلا أُعطيهِمُ خَبَري
وَما يَطيشُ لَهُمْ سَهمٌ مِنَ الظِنَنِ
وَخَلَّةٍ في جَليسٍ أَتَّقيهِ بِها
كَيما يُرى أَنَّنا مِثلانِ في الوَهَنِ
وَكِلْمَةٍ في طَريقٍ خِفتُ أَعرِبُها
فَيُهتَدى لي فَلَم أَقدِر عَلى اللَحنِ
قَد هَوَّنَ الصَبرُ عِندي كُلَّ نازِلَةٍ
وَلَيَّنَ العَزمُ حَدَّ المَركَبِ الخَشِنِ
كَم مَخلَصٍ وَعُلًا في خَوضِ مَهلَكَةٍ
وَقَتلَةٍ قُرِنَت بِالذَمِّ في الجُبُنِ
لا يُعجِبَنَّ مَضيمًا حُسنُ بِزَّتِهِ
وَهَل يَروقُ دَفينًا جَودَةُ الكَفَنِ
للهِ حالٌ أُرَجّيها وَتُخلِفُني
وَأَقتَضي كَونَها دَهري وَيَمطُلُني
مَدَحتُ قَومًا وَإِنْ عِشنا نَظَمتُ لَهُمْ
قَصائِدًا مِن إِناثِ الخَيلِ وَالحُصُنِ
تَحتَ العَجاجِ قَوافيها مُضَمَّرَةً
إِذا تُنوشِدنَ لَم يَدخُلنَ في أُذُنِ
فَلا أُحارِبُ مَدفوعًا إِلى جُدُرٍ
وَلا أُصالِحُ مَغرورًا عَلى دَخَنِ
مُخَيِّمُ الجَمعِ بِالبَيداءِ يَصهَرُهُ
حَرُّ الهَواجِرِ في صُمٍّ مِنَ الفِتَنِ
أَلقى الكِرامُ الأُلى بادوا مَكارِمَهُمْ
عَلى الخَصيبِيِّ عِندَ الفَرضِ وَالسُنَنِ
فَهُنَّ في الحَجْرِ مِنهُ كُلَّما عَرَضَتْ
لَهُ اليَتامى بَدا بِالمَجدِ وَالمِنَنِ
قاضٍ إِذا التَبَسَ الأَمرانِ عَنَّ لَهُ
رَأيٌ يُخَلِّصُ بَينَ الماءِ وَاللَبَنِ
غَضُّ الشَبابِ بَعيدٌ فَجرُ لَيلَتِهِ
مُجانِبُ العَينِ لِلفَحشاءِ وَالوَسَنِ
شَرابُهُ النَشحُ لا لِلرِيِّ يَطلُبُهُ
وَطَعمُهُ لِقَوامِ الجِسمِ لا السِمَنِ
القائِلُ الصِدقَ فيهِ ما يَضُرُّ بِهِ
وَالواحِدُ الحالَتَينِ السِرِّ وَالعَلَنِ
الفاصِلُ الحُكمَ عَيَّ الأَوَّلونَ بِهِ
وَالمُظهِرُ الحَقَّ لِلساهي عَلى الذِهنِ
أَفعالُهُ نَسَبٌ لَو لَم يَقُل مَعَها
جَدّي الخَصيبُ عَرَفنا العِرقَ بِالغُصُنِ
العارِضُ الهَتِنُ ابنُ العارِضِ الهَتِنِ ابـ
ـنِ العارِضِ الهَتِنِ ابنِ العارِضِ الهَتِنِ
قَد صَيَّرَتْ أَوَّلَ الدُنيا وَآخِرَها
آباؤُهُ مِن مُغارِ العِلمِ في قَرَنِ
كَأَنَّهُمْ وُلِدوا مِن قَبلِ أَن وُلِدوا
أَو كانَ فَهمُهُمُ أَيّامَ لَم يَكُنِ
الخاطِرينَ عَلى أَعدائِهِمْ أَبَدًا
مِنَ المَحامِدِ في أَوقى مِنَ الجُنَنِ
لِلناظِرينَ إِلى إِقبالِهِ فَرَحٌ
يُزيلُ ما بِجِباهِ القَومِ مِن غَضَنِ
كَأَنَّ مالَ ابنِ عَبدِ اللهِ مُغتَرَفٌ
مِن راحَتَيهِ بِأَرضِ الرومِ وَاليَمَنِ
لَم نَفتَقِد بِكَ مِن مُزنٍ سِوى لَثَقٍ
وَلا مِنَ البَحرِ غَيرَ الريحِ وَالسُفُنِ
وَلا مِنَ اللَيثِ إِلّا قُبحَ مَنظَرِهِ
وَمِن سِواهُ سِوى ما لَيسَ بِالحَسَنِ
مُنذُ احتَبَيتَ بِأَنطاكِيَّةَ اعتَدَلَتْ
حَتّى كَأَنَّ ذَوي الأَوتارِ في هُدَنِ
وَمُذ مَرَرتَ عَلى أَطوادِها قَرِعَتْ
مِنَ السُجودِ فَلا نَبتٌ عَلى القُنَنِ
أَخلَتْ مَواهِبُكَ الأَسواقَ مِن صَنَعٍ
أَغنى نَداكَ عَنِ الأَعمالِ وَالمِهَنِ
ذا جودُ مَن لَيسَ مِن دَهرٍ عَلى ثِقَةٍ
وَزُهدُ مَن لَيسَ مِن دُنياهُ في وَطَنِ
وَهَذِهِ هَيبَةٌ لَم يُؤتَها بَشَرٌ
وَذا اقتِدارُ لِسانٍ لَيسَ في المُنَنِ
فَمُر وَأَوْمٍ تُطَعْ قُدِّستَ مِن جَبَلٍ
تَبارَكَ اللهُ مُجري الروحِ في حَضَنِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي5725
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©