تاريخ الاضافة
الخميس، 18 أغسطس 2005 09:50:08 م بواسطة المشرف العام
0 648
يا إلهَ الوُجُودِ هذي جِراحٌ
يا إلهَ الوُجُودِ هذي جِراحٌ
في فُؤادي تَشْكو إليكَ الدَّواهي
هذهِ زفرةٌ يُصَعِّدها الهمُّ
إلى مَسْمَعِ الفَضَاء السَّاهي
هذهِ مُهْجَةُ الشَّقاءِ تُناجيكَ
فهلْ أَنْتَ سامعٌ يا إلهي
أَنْتَ أَنْزَلْتَني إلى ظُلْمَةِ الأَرضِ
وقَدْ كنتُ في صباحِ زَاهِ
كالشُّعاعِ الجميلِ أَسْبَحُ في الأُفْقِ
وأُصْغي إلى خَريرِ المياهِ
وأُغنِّي بَيْنَ اليَنابيعِ للفجرِ
وأَشدو كالبلبلِ التَّيَّاهِ
أَنْتَ أوصَلْتَني إلى سُبُلِ الدُّنيا
وهذي كثيرَةُ الاشْتِباهِ
ثمَّ خَلَّفْتَني وحيداً فريداً
بَيْنَ داعٍ من الرِّياحِ ونَاهِ
أَنْتَ أوقفتني على لُجَّةِ الحُزْنِ
وجَرَّعتني مَرارَةَ آهِ
أَنْتَ أنشأْتني غريباً بنفسي
بَيْنَ قومي في نَشْوَتي وانتباهي
أَنْتَ كرَّهْتَني الحَيَاةَ وما فيها
وحبَّبْتَني جُمودَ السَّاهي
أَنْتَ جَبَّلْتَ بَيْنَ جنْبيَّ قلباً
سَرْمَديّ الشُّعورِ والانتباهِ
أَنْتَ عذَّبتني بَدِقَّة حِسِّي
وتعقَّبْتَني بكُلِّ الدَّواهي
بالأَسى بالسَّقام بالهمِّ بالوحشة
باليأسِ بالشَّقا المُتناهي
بالمنايا تَغْتال أَشْهى أَمانيَّ
وتُذوي محاجري وشِفاهي
فإذا مَنْ أُحِبُّ حُفْنَةُ تُرْبٍ
تافهٍ مِنْ تَرائبٍ وجِبَاهِ
وإذا فتنةُ الحَيَاة وسِحْرُ الكونِ
ضَرْبٌ من الغَمامِ الزَّاهي
يتلاشى فَوْقَ الخضَمِّ ويبقى ال
يَمُّ كالعهدِ مُزْبدُ الأَمواهِ
يا إله الوُجُود مَا لَكَ لا ترثي
لحُزْنِ المُعَذَّبِ الأَوَّاهِ
قَدْ تأَوَّهْتُ في سكونِ اللَّيالي
ثمَّ أَطبقتُ في الصَّباحِ شِفاهي
وَتَغَزَّلْتُ بالحَيَاةِ وبالح
بِّ وغنَّيتُ كالسَّعيدِ اللاَّهي
وزَرَعْتُ الأَحلامَ في قلبيَ الدَّا
مي وحوَّطْتُها بكلِّ انتباهي
ثمَّ لمَّا حَصَدْتُ لمْ أَجْنِ إلاَّ
الشَّوكَ مَا تُرى فعلتُ إلهي
يا رِياحَ الوُجُود سيري بعنفٍ
وتغنِّي بصَوْتِكِ الأَوَّاهِ
وانفحيني مِنْ روحِكِ الفَخْمِ مَا يُبْ
لغُ صَوْتي آذَانَ هذا الإِلهِ
فهْو يُصغي إلى القويِّ ولا يُص
غي لصَوتٍ بَيْنَ العَواصِفِ واهِ
وانثُري الوَرْدَ للثُّلوجِ بدَاداً
واصعقي كلّ بُلبلٍ تَيَّاهِ
فالوُجُودُ الشقيُّ غيرُ جديرٍ
بالأَغاني وبالجمالِ الزَّاهي
واسحقي الكَائِناتِ كوْناً بكَوْنٍ
قبل أنْ تنتهي أذلّ تَنَاهِ
فالإِلهُ العَظيمُ لم يخلُقِ الدُّنيا
سِوَى للفناءِ تَحْتَ الدَّواهي
يا ضميرَ الوُجُود يا عالمَ الأَروا
حِ يا أَيُّها الفضاءُ السَّاهي
يا خضَمَّ الحَيَاةِ يَزْخَرُ في الآ
فاق في التُّرْبِ في قرارِ المياهِ
خبِّروني هلْ للورى من إلهٍ
راحمٍ مِثْلُ زَعْمِهِمْ أَوَّاهِ
يَخْلُقُ النَّاسَ باسماً ويواسي
هم ويرنو لهم بعطفٍ إِلهي
ويرى في وجودهِمْ رُوحَهُ السَّ
امي وآياتِ فنِّهِ المتناهي
إنَّني لم أجدْهُ في هاتهِ الدُّن
يا فهلْ خَلْفَ أُفْقِها من إِلهِ
مَا الَّذي قَدْ أَتيتَ يا قلبيَ البا
كي وماذا قَدْ قُلْتِهِ يا شِفاهي
يا إلهي قَدْ أَنْطَقَ الهمُّ قلبي
بالذي كانَ فاغتفر يا إِلهي
قَدَمُ اليأْسِ والكآبَةِ داستْ
قلبيَ المتْعَبَ الغريبَ الواهي
فتشظَّى وتلكَ بعضُ شَظَايَا
هُ فَسامِحْ قُنُوطَهُ المتناهي
فَهْوَ يا ربِّ مَعْبَدُ الحقِّ
والإِيمانِ والنُّورِ والنَّقاءِ الإِلهي
وَهْوَ نايُ الجَمالِ والحبِّ والأَح
لامِ لكنْ قَدْ حَطَّمَتْهُ الدَّواهي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو القاسم الشابيتونس☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث648
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©