تاريخ الاضافة
الخميس، 5 يونيو 2014 07:19:59 م بواسطة karimat
0 192
لِصادقِ رَعيهِ القصرُ السعيدُ
لِصادقِ رَعيهِ القصرُ السعيدُ
حِمىً لشبابِ دَولته مُعيدُ
تجدّدُ فيهِ للعلياءِ مغنى
عَلى نصرٍ وتأييدٍ مشيدُ
وَعادَ به نديُّ العدلِ حفلاً
تَدورُ بقطبِ مركزه السعودُ
تنادمُهُ البشائرُ والتهاني
فَيصبح كلّ يومٍ فيه عيدُ
عليه رونقا ملكٍ وجدٍّ
تُليحُهما المصانعُ والنجودُ
فَيومضُ للبصائرِ منه نورٌ
وَللأبصارِ إبريزٌ جسيدُ
يَروعُ جلالةً وَيَروقُ حسناً
فَبينا الطرفُ يلمحه يحيدُ
وَلِم لا وَالحضارةُ ملء عصرٍ
جَلاه وَباع مُنشئه المديدُ
فَما غمدانُ والإِيوانُ إلّا
مثالٌ وهو ممثولٌ فريدُ
تأنّقَ فيهما عربٌ وعجمٌ
وَدونَهما لَه شأوٌ بعيدُ
تجيدُ لِحسنها وصفاً حلاه
وَيحصرُ دون أدناها المجيدُ
فَيُنشَدُ مِن تحمّسها قصيدٌ
عبيدُ رُواتها منها عبيدُ
تَصدّق مِنه دعوى كلّ حسنٍ
وَما مثلُ الشهودِ لها شهودُ
وَكيفَ يرومُ وصفٌ منه كنهاً
وَليسَ له بمعهودٍ نديدُ
تَرى الأبصارَ من أممٍ شخوصاً
إِليهِ فما لها طرف رديدُ
وَليسَ حجابُه إلّا كمالاً
كليلاً دونه البصرُ الحديدُ
وَما يُجدي مجالٌ في مقالٍ
إِذا لَم تَكتَنِف منه حدودُ
أقيمَ يمين دارِ الملك منهُ
لِكعبةِ مَجدِها ركنٌ سعيدُ
رَبا عن أن يحجَب وهو طودٌ
بِسرو إن هفَت ريحٌ تميدُ
زَهاه اِسمُ المروءةِ فَاِستطالت
وَأَضحت خُنزوانتها تفيدُ
وَمنذُ رَأته أَحرزها جميعاً
بِرافِع سمكهِ طفقت تحيدُ
تَهافَت تستقيلُ بلثمِ تربٍ
تَمسّحُ فوقه منها خدودُ
تُحاذِرُ أن ترى مستشرفاتٍ
لِغيرِ رِضا مواليها العبيدُ
وَليسَ لها مذلّقةُ العوالي
فَيوليها حراسته الوصيدُ
بَعيداً نسبة سروٍ وسمرٍ
وِإن لِكليهِما اِهتزّت قدودُ
وَما الأرهافُ في قدّ وحدّ
سواء عِندما تُحمى الحدودُ
فَكَيفَ ترى مُطاولةً صعاداً
لَديه وَلا يعفِّرها الصعيدُ
تَنكّبُ عَن حدائقَ محدقاتٍ
بِهِ كالهدبِ عَن حدقٍ تذودُ
خَضيلاتٌ مقيلاتٌ حفالٌ
رَوافلُ ملدها في الوشي خودُ
عَرائسُ صيغَ من نهرٍ وزهرٍ
لَها الحليُ الخلاخلُ والعقودُ
وَبثّ لها بِساطٌ من نثارٍ
دَنانيرُ الشموسِ به نقودُ
إِذا وادي النسيمِ جَرى عليهِ
تَرى لُججاً لها حبب نضيدُ
مَواشِطُها بلابلُ مطرباتٌ
مَحاسِنها وهنّ لها سمودُ
تفنّن في لحون مطربات
فَمعبدُ يستعيدُ ويستفيدُ
تَوقّى لَفح هاجرةٍ بأيكٍ
يُسرهِدها كما حضنَ الوليدُ
فَعاليهنَّ سُندسُهُ برودٌ
وَأسفلهنّ سلسالٌ برودُ
جَلت للجنّةِ العليا مثالاً
كأن لَم يعدُهُ إلّا الخلودُ
يَروحُ نَسيمُها فينا ويغدو
فَتَبتهجُ التهائمُ والنجودُ
تَبثُّ طلائعَ البشرى فَتزهى
لَها في كلّ رابيةٍ بنودُ
تُهنّي قُطرنا بِعميمِ أمنٍ
وَيمنٍ حفّ ظلّهما مديدُ
يُقصّرُ عنهُ جهدُ الشكرِ لمّا
يضاعفُ مدّه القصرُ السعيدُ
عَليهِ من حدودِ العدلِ سدٌّ
نَبت عنهُ المكائد والجدودُ
سَما منهُ لمختبطٍ منارٌ
وَلِلحامي حقيقتهُ ردودُ
فَسرّى عَن فقيرٍ ضنكَ عيش
وَخفّف عن وقيرٍ ما يؤودُ
وَشرّدتَ البغاةَ فبين سمع
وَباصرة الجَدالةِ هم مثودُ
وَنيطَ لجيدِ مَن يبغي جزاءً
تَعلم عفّة منه المريدُ
فَما من منزعٍ في قوسِ بغي
وَلا مرمىً لذي جنفٍ سديدُ
تَرى الألوادُ أموالَ الرعايا
فَتحسبُ أنّها شهب رصودُ
فَأَظفارٌ مقلّمة وأيدي
مُغلّلةٌ وَجَمرات خمودُ
جَلاءٌ ما جَلت عنقاءُ فتكٍ
بِهم وفقيدُ ما اِختطفت رديدُ
فَلا يأوي إِلى سبدٍ شريدٌ
وَلا يلوي على لبدٍ طريدُ
مآثرُ همّة عنيت بمجدٍ
وَرأيٌ للهوى لا يستقيدُ
وَعَزمُ مروءةٍ تهوى المَعالي
وَعن سننِ المكارم لا تحيدُ
وَتدبيرٌ هو الإكسيرُ فعلاً
وَما إبريزُه إلّا المجودُ
يُسدّدُ أَو يقاربُ في سدادٍ
لِثغرٍ منه سامَ السرحَ سيدُ
وَيُنعشُ مِن عثارٍ في اِغترارٍ
بِإرخاءِ العنانِ له مزيدُ
فَقد زَاحت به فتنٌ غواشٍ
لَها ظللٌ مِنَ الأهواء سودُ
بِحال ما أنو شروانَ فيهِ
وَبزرجمهرهُ رأيٌ مفيدُ
وَما كرِعايةٍ للعدلِ مبقٍ
وَلَيس لَه كإغفالٍ مُبيدُ
وَعدلُ اليومِ أَجدى من سنين
لَها مَرعى بلا عدلٍ مئيدُ
وَما يفري بيمنِ الحيفِ صَلتٌ
كَما يَفري بمقسطةٍ غميدُ
إِذا عدلُ المليكِ حَمى وأثرى
وَقفّرت الرعايا والجنودُ
فيا للّهِ مِن عصر ومصر
طَريفهُما به ينسى التليدُ
أَجدّت فيهما سننُ المعالي
فَمسقى الدّين والدنيا مهيدُ
بِأوطانٍ وَأَوطارٍ توطّى
وَتقصرُ إثرَ أوتارٍ تقيدُ
وَأنديةٌ بِها قولٌ وفعلٌ
وَعقد لجى وَإِجماع عقيدُ
تَسيرُ بذِكرها الركبانُ شرقاً
وَغرباً ما سَرى المثل الشرودُ
بِها تَغدو الفجاجُ الغبرُ خضراً
وَيُمسي المربعُ الممحالُ بيدُ
وَيورقُ كلّ عودٍ لاِبتهاج
وَيونقُ كلّ مرتٍ من يرودُ
أَلَم تَر كيفَ زانَ الأرضَ روضٌ
تُحاكُ مِن السماءِ له برودُ
وَكيفَ تنظّم الأزهارُ عقداً
نثارُ السحبِ جوهره الفريدُ
تُسابقُ من رواق فاختيٍّ
لِطاووسي ما اِفترش الصعيدُ
كَأدمع مجهشاتٍ من سرورٍ
خَضيلاتُ الورود لها خدودُ
كأنّ ضرائراً في الأرضِ سيقت
من اِبناءِ السماء لها نقودُ
وَزفّت وهيَ في حللٍ وحليٍ
يَغارُ الوشيُ منها والعقودُ
فَوافَت والنعيمُ يلوح منه
عَليها نضرةٌ ولها شهودُ
تنافسُ في ولادٍ وَاِحتفالٍ
يَجدُّ فكلّها حال ولودُ
فَليسَ يُرى لمحلٍ من محلٍّ
وَلا للخصبِ مِن خصمٍ يذودُ
فَإِن يَكن المزيدُ رديفَ شكرٍ
فَما سفرُ المزيدِ إذاً بعيدُ
أَلَم تَر أنّها مِن كلّ فجٍّ
عميقٍ قَد تَواترتِ الوفودُ
شَواحٍ جُردها تفلي الفيافي
وَإثرَ بَريدها يقفو بريدُ
تَبثُّ الشكرَ بينَ يدي مليكٍ
مطوّقةٌ بِنعماه الجيودُ
سَرت بِمدارجِ الأنفاسِ منهم
فَلَو سَكتوا لأنطقت الجلودُ
وَكَم لِلصادقِ الأسمى مزايا
إِذا عدّت فلا مثلٌ عديدُ
فَلَم يُجهل لهُ في الحلمِ فضلٌ
وَلَم يُعرف له فيه نديدُ
وَلم يُغرر بلينِ الصفحِ منه
فَيُنكر بأسُه الخَشنُ الحديدُ
إِذا ما المعلواتُ على سباقٍ
رَهنّ فخلصهنّ له عتيدُ
يُجلّي ما درى في ربط جأشٍ
وعزمٍ لا ينهنهه كؤودُ
وعفوٍ عندَ حردٍ واِقتدار
أبى أَن يسبقَ العذل الوعيدُ
وَحسنِ طويّةٍ ووفاءِ عهدٍ
وَوعدٍ نجزهُ صدقٌ وجودُ
فَرائدُ نظّمت في عقدِ فخرٍ
بِإِحداها يسوّدُ من يسودُ
فَيا ملكاً يباهي الملك منهُ
بِمانِحِه مآثرَ لا تبيدُ
أَيادٍ عالياتِ الكعبِ تُنسي
إِياداً كعبها لمّا يجودُ
بِما ينهى إليكَ منَ التهاني
عَلى مرِّ الجديدينِ الجديدُ
سَيَبلغ صيتُ دولتكَ الثريّا
وَيأوي مجدَها ركنٌ شديدٌ
وَتَطوي شرّدَ الأمثالِ نشراً
مَساعيكَ المنيرات الخلودُ
تَؤيّدهنَّ أملاكٌ صعود
وَتُجريهنّ أفلاكٌ سعودُ
فَتهطعُ نخوةُ العُظماء لمّا
تَصعّر مِن إيالتك الخدودُ
وَتُعمرها وَتغمرها بعدلٍ
وَفضلٍ تُبتنى بِهما المجودُ
فَتغترفُ الممالكُ من جَداها
وَيعرفُ أنّ منزعكَ السديدُ
دَليلُ رسوخِ ملكك صدقُ قصدٍ
لنفعِ الخلقِ أنتَ له عقيدُ
فَكَم جلّى جلاها اللَّه عنّا
بِرأفتكَ الظليلُ بها الوجودُ
وَكشّف ظلمةَ البؤسي بنعمى
فَأبصرَ موقعَ الشكرِ الكنودُ
وَكفكَف أيدياً بُسِطت لبغيٍ
عَوى بِسفيهها فيه الرشيدُ
فَفاءَت بعدَ أَن زاغَت لهديٍ
قلوبٌ وَاِنسرى الظنُّ الفنودُ
عِنايةُ خالقٍ بكَ لا تمارى
وَهَل في ضوءِ باهرةٍ جحودُ
بِصادقِ فَجرِها كُشفت لندبٍ
قَديماً وَاِمترى فيها البليدُ
وَهَذا القصرُ قد جلّى ضُحاها
أَلَم تَر أنّه بهتَ العنيدُ
بِعينِ الحاسِدينَ يَراه كلٌّ
وَحاشا أَن يكونَ له حسودُ
وَلَكن ملءُ أبصارٍ حلاهُ
وَأفئدةٍ فكلّ مستجيدُ
قَد اِستقبلتَ فيه هلال نحرٍ
لِنحرِ عداكَ خنجره حريدُ
وَأمّا حينَ أهوى للثريّا
وَأطربنا فمضراب وعودُ
أَصاخ إِلى تَهانينا بأذنٍ
كَمخلبِ قشعمٍ أنحى يصيدُ
وَحيّا باِنحِناءتهِ محيّاً
تَهلّل بشرهُ للعيدِ عيدُ
وَواجَهك الربيعُ به وعامٌ
لَهُ عهدٌ بخالقه جديدُ
فَبان كِلاهُما عَن فألِ يمنٍ
بِما تُبديه فيهِ وما تعيدُ
وَإِن شبابَ ملككَ في اِقتبالٍ
وَمربع قطركَ الخضر المجودُ
وَطاعَتكَ الّتي فُرِضَت علينا
تَقرّب للإله بِها العبيدُ
وَإِنّ العذرَ في تقصير مدحٍ
لِقصركِ دون واجبه مديدُ
وَإِنّك في حِمى عزّ تهنّا
بِأَعوامٍ فأعوامٍ تعودُ
كَعامٍ قيلَ لمّا أرّخوه
لِيعمُر قَصرك العامُ السعيدُ
وَقد أَغناهُ عَن توسيمِ عيبٍ
يُعيدُ كمالهُ أسٌّ حميدُ
وَعينُ اللّه تكلؤه برعي
فَلا عينٌ تعيّنه تكيدُ
بَقيتَ وَشمسُ فضلكَ لا توارى
وَقصركَ مِن مشارِقها عديدُ
تُشيدُ لكلِّ مكرمةٍ مناراً
وَربُّ العرشِ يدعم ما تشيدُ
وَتَجلو كلّ شارقة فخاراً
يُجدّد نشره الأبدُ الأبيدُ
وَلا داني حِمى ريحٍ ونجمٍ
لِصولِ علاك حيٌّ أو ركودُ
وَلا عَن طاعَةٍ لكَ وَاِنقيادٍ
تَخلّفتِ القلوبُ ولا الجهودُ
وَلا سمعٌ عَداهُ ولا لسانٌ
وَلا بصرٌ ثناء والشهودُ
وَلا ضَحتِ المكارمُ عن ظلالٍ
لِدولتكَ الحقيق لها الخلودُ
وَدام بِعَهدها يأوي البرايا
وَريفُ الأمنِ والعيش الرغيدُ
وَيَجلو أسعداً ما أرّخوه
لِصادقِ رعيهِ القصرُ السعيدُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود قابادوتونس☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث192