تاريخ الاضافة
الخميس، 5 يونيو 2014 07:57:25 م بواسطة karimat
0 128
برقٌ بِهِ أفقُ الرجاءِ أنارا
برقٌ بِهِ أفقُ الرجاءِ أنارا
فَهَدى أماني يَعتِسفن حيارى
أَورى لِيروي كلّ صادٍ ودقهُ
جوداً ويثلجُ غلّةً وأوارا
أَكرم به برقاً كست أنوارهُ
نورَ المنى غبّ الذويِّ نضارا
ما اِرتدّ طَرفي عن مخيلةِ ومضهِ
حتّى تدفّق صوبه مِدرارا
فَاليومَ أكرعُ مِن غيوضِ حياضهِ
وَأُديرُ كاساتِ الرجاء كبارا
يا أيّها المرتادُ مثلي مخفقاً
لم يقضِ مِن أوطانهِ الأوطارا
خَبّر بَني الآمال عنّي أنّني
أَصبحتُ مِن جورِ الزمان مجارا
يمّمتُ أعذبَ مورد ينفي الظما
وَأعزّ ملجا لائذاً أنصارا
أَنزلت آمالي بهِ فتطاوَلَت
تيهاً وَكانت قبل ذاك قصارا
فليزوِ هذا الدهرُ عنّي صرفه
فَلَكم سُقيتُ بِه المرار مرارا
أَيقنتُ أنّي مُدركٌ أملي وإن
عهدَ الورى جرح الزمان جبارا
وَخبَرت منكرَ هزّتي طرباً ولم
أَظفر بِقولي كلّ آتٍ صارا
إِن يغدُ وَعدٌ مِن كريم خلّبا
لَم يعدُ برقُ أبي الفدا إمطارا
أَثنى الإله على النبيّ سميّه
بِالصدقِ في وعدٍ ثنى معطارا
فَلهُ من الإسم المبارك حلية
تَكسوهُ مِن ذاكَ الثناء شعارا
ما مِثلُ إِسماعيل إلّا سيّدٌ
يَهبُ الجزيلَ ويدفع الآصارا
المُكتَسي بردَ الثناءِ مسهّماً
بِحلاهُ مجرورَ الذيولِ فَخارا
وَالمُرتقي أوجَ السيادةِ ناشئاً
وَالمسترقُّ بِفضلهِ الأحرارا
للّه في خضراءِ تونس دولةٌ
رَفَعت بِمولانا المشير منارا
مهما أجلتَ الطرفَ في أركانِها
عايَنتَ أَطواداً رَسَت وبحارا
مِن كلّ أَروعَ تَمتلي الأسماع وال
أَلحاظُ منهُ حكمة ووقارا
هَذا وزيرُ الختمِ مِنهم قد غدا
عُنوانها وَأمينها المُختارا
يمّمهُ وَاِجهد في يمينكَ مُقسِماً
أَن سَوف تمتلئُ اليمين يسارا
وَاِشهد بمرأى منكَ فيه مخابراً
كانَت بِصحبكِ للألى أَخبارا
تَجدُ اِمرءاً للّه يخلص سعيهُ
وَاللّه يَرغبُ جهرةً وسِرارا
قَد ملأ الإيمانُ نوراً صدرهُ
فَرأى الوجودَ وما حواه معارا
فَتراهُ لا يَلوي إِلى غيرِ التقى
وَالجدّ عطفَي أَصغَريه نفارا
خارَ التواضع والتجمّل حلّةً
وَاللينَ برداً والعَفاف إزارا
وَالحقّ نهجاً وَالشريعةَ هادياً
وَالحزمَ عضباً وَالحجى خطّارا
أَلِفَ المروءة ناشئاً فَحَرٍ بهِ
أَن يحمدَ الإيراد وَالإصدارا
مُستبضعاً نصحَ المشيرِ تجارةً
عندَ المهيمنِ لا تُسام بَوارا
فهيَ الّتي أَضحت لصادقِ جدّهِ
قطباً وللتأميلِ منه مدارا
لَم يثنِ عنها للتكاثرِ عزمهُ
يَوماً وَلَم يَستوطئ الأعذارا
أَعظِم به دونَ الخليفةِ باذلاً
نَفسَ الغيورِ غدا يحوطُ ذِمارا
عَضباً جميلَ الصفحِ ما لا ينتهي
فَإِذا اِغتررت به اِستشاك غرارا
أَأَبا الفدا لَقد حَباك مُشيرنا
بِأواصر للودّ لا تَتوارى
لا غروَ أن أصبحتَ صاحبَ ختمهِ
وَغدا بصدرك يودعُ الأسرارا
فَلَقد نَصحتَ وكنتَ قدماً عنده
أَغنى الكفاةِ رويّة وبِدارا
فَاِهنَأ بما أوليتَ غيرَ مُدافع
وَاِنهض بما اِستكفيتَ غيرَ ممارى
وَاِهنأ هناءً لا يحاطُ بكنههِ
بأهلّةٍ عَشِقوا الكمال صغارا
طَلعوا بأفقِ الختنِ حتّى يأمنوا
كَلفاً إِذا ما أَبدروا وسرارا
طَهروا به مِن لمّة الشيطانِ في
بضعٍ كَما طابوا ثنىً ونجارا
أَنجال صنوكَ مفخرِ الوزراء والص
صدر الّذي في المجدِ ليس يجارى
المُصطفى في كلّ عصرٍ من غدا
سَلمانُ آلِ مشيرنا إكبارا
وَاِهنَأ هناءً فوقَ ذلك كلّه
بِهنائهِ وَسنائِهِ مقدارا
فَلأنتَ منهُ مكانةً وجلالةً
عَينٌ تؤازرُ أُختها إبصارا
هَذا هناؤُكَ قَد وفيتَ بوعدهِ
لكنّني لم أبلغِ المِعشارا
إنّي رَأيت مجالَ وصفك واسعاً
أَخشى كلالاً دونه وَعِثارا
حَسبي بَداهة خاطر في مثلهِ
حتّى أعوّد طرفيَ الإحضارا
إنّ الّذي أَجرى بمدحكَ سابقٌ
لكنّه قَد أنسيَ المضمارا
دهمُ الحوادثِ أقطفت مِن ذرعهِ
وَاِستبدلت بنشاطِه إِقصارا
لمّا رأيتُ جنابَ فضلكَ مربعاً
نظّمتُ مِن أزهارهِ الأشعارا
وَزَففتها لحماكَ ألطفَ تُحفةٍ
وَالطيبُ ليسَ يردّ مهما زارا
فَاِقبلهُ مِن روضِ الثنا باكورةً
وَلتُحضهِ ليبادرَ الأثمارا
وَأَعِد طِباعاً قَد ذَوى خضراً ولا
تَمنعهُ مِن ماءِ الحياةِ قُطارا
لأراه قَد قتلَ اِهتماماً مرهفاً
وَأَقام من كنزِ العلومِ جِدارا
وَغَدَت فَضائلهُ وَما من حاسدٍ
بِالمستطيعِ لِصُبحها إِنكارا
مِثلي إِذا لَم يُعنَ مِثلكمُ بهِ
تَذوى نتائجُ فِكره أَبكارا
وَأَخو الفضيلةِ إِن تقاصرَ جدّهُ
جَدّ الحسودُ إِلى حماهُ ضرارا
أَقسمتُ أنّك فاعلٌ كلّ الّذي
أَمّلتهُ باللّه لا أَتمارى
وَكأنّني بكَ قد بَرَرت أليّتي
وَكَفيتني الإعدامَ والإقتارا
وَشَببت في أحشاء حسّادي لظى
لا يطعمونَ بها المنام غرارا
وَحفظتَ فيّ ذمامَ سالفِ صحبة
لا تستجيزُ لِعهدها إِخفارا
وَعطفتَ مِن شمسِ المُشيرِ لِمعدني
لحظاً يرفّ الماس أنّى دارا
لا زالَ سيّدنا المشيرُ محمّدٌ
شَمساً بِهذا القطرِ لا تَتوارى
وَبقيتَ يا نعمَ الوزير وَمن سما
أوج الوزارةِ حوله أقمارا
تزهى بِكم خضراءُ تونسَ بهجةً
وَيفوقُ عَصركمُ بِها الأعصارا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود قابادوتونس☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث128