تاريخ الاضافة
الأربعاء، 8 يونيو 2005 05:43:38 ص بواسطة المشرف العام
0 4894
منى كن لي أن البياض خضاب
مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُ
فَيَخفى بِتَبيِيضِ القُرونِ شَبابُ
لَيالِيَ عِندَ البيضِ فَودايَ فِتنَةٌ
وَفَخرٌ وَذاكَ الفَخرُ عِندِيَ عابُ
فَكَيفَ أَذُمُّ اليَومَ ما كُنتُ أَشتَهي
وَأَدعو بِما أَشكوهُ حينَ أُجابُ
جَلا اللَونُ عَن لَونٍ هَدى كُلَّ مَسلَكٍ
كَما انجابَ عَن ضَوءِ النَهارِ ضَبابُ
وَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِ
وَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ
لَها ظُفُرٌ إِنْ كَلَّ ظُفرٌ أُعِدُّهُ
وَنابٌ إِذا لَم يَبقَ في الفَمِ نابُ
يُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَها
وَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُ
وَإِنّي لَنَجمٌ تَهتَدي بِيَ صُحبَتي
إِذا حالَ مِن دونِ النُجومِ سَحابُ
غَنِيٌّ عَنِ الأَوطانِ لا يَستَفِزُّني
إِلى بَلَدٍ سافَرتُ عَنهُ إِيابُ
وَعَن ذَمَلانِ العيسِ إِنْ سامَحَتْ بِهِ
وَإِلّا فَفي أَكوارِهِنَّ عُقابُ
وَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةً
وَلِلشَمسِ فَوقَ اليَعمُلاتِ لُعابُ
وَلِلسِرِّ مِنّي مَوضِعٌ لا يَنالُهُ
نَديمٌ وَلا يُفضي إِلَيهِ شَرابُ
وَلِلخَودِ مِنّي ساعَةٌ ثُمَّ بَينَنا
فَلاةٌ إِلى غَيرِ اللِقاءِ تُجابُ
وَما العِشقُ إِلّا غِرَّةٌ وَطَماعَةٌ
يُعَرِّضُ قَلبٌ نَفسَهُ فَيُصابُ
وَغَيرُ فُؤادي لِلغَواني رَمِيَّةٌ
وَغَيرُ بَناني لِلزُجاجِ رِكابُ
تَرَكنا لِأَطرافِ القَنا كُلَّ شَهوَةٍ
فَلَيسَ لَنا إِلّا بِهِنَّ لِعابُ
نُصَرِّفُهُ لِلطَعنِ فَوقَ حَواذرٍ
قَدِ انقَصَفَت فيهِنَّ مِنهُ كِعابُ
أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍ
وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ
وَبَحرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُ
عَلى كُلِّ بَحرٍ زَخرَةٌ وَعُبابُ
تَجاوَزَ قَدرَ المَدحِ حَتّى كَأَنَّهُ
بِأَحسَنِ ما يُثنى عَلَيهِ يُعابُ
وَغالَبَهُ الأَعداءُ ثُمَّ عَنَوا لَهُ
كَما غالَبَت بيضَ السُيوفِ رِقابُ
وَأَكثَرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةً
إِذا لَم تَصُن إِلّا الحَديدَ ثِيابُ
وَأَوسَعُ ما تَلقاهُ صَدرًا وَخَلفَهُ
رِماءٌ وَطَعنٌ وَالأَمامَ ضِرابُ
وَأَنفَذُ ما تَلقاهُ حُكمًا إِذا قَضى
قَضاءً مُلوكُ الأَرضِ مِنهُ غِضابُ
يَقودُ إِلَيهِ طاعَةَ الناسِ فَضلُهُ
وَلَو لَم يَقُدها نائِلٌ وَعِقابُ
أَيا أَسَدًا في جِسمِهِ روحُ ضَيغَمٍ
وَكَم أُسُدٍ أَرواحُهُنَّ كِلابُ
وَيا آخِذًا مِن دَهرِهِ حَقَّ نَفسِهِ
وَمِثلُكَ يُعطى حَقَّهُ وَيُهابُ
لَنا عِندَ هَذا الدَهرِ حَقٌّ يَلُطُّهُ
وَقَد قَلَّ إِعتابٌ وَطالَ عِتابُ
وَقَد تُحدِثُ الأَيّامُ عِندَكَ شيمَةً
وَتَنعَمِرُ الأَوقاتُ وَهِيَ يَبابُ
وَلا مُلكَ إِلّا أَنتَ وَالمُلكُ فَضلَةٌ
كَأَنَّكَ نَصْلٌ فيهِ وَهُوَ قِرابُ
أَرى لي بِقُربي مِنكَ عَينًا قَريرَةً
وَإِن كانَ قُربًا بِالبِعادِ يُشابُ
وَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَنا
وَدونَ الَّذي أَمَّلتُ مِنكَ حِجابُ
أُقِلُّ سَلامي حُبَّ ما خَفَّ عَنكُمُ
وَأَسكُتُ كَيما لا يَكونَ جَوابُ
وَفي النَفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطانَةٌ
سُكوتي بَيانٌ عِندَها وَخِطابُ
وَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةً
ضَعيفٌ هَوىً يُبغى عَلَيهِ ثَوابُ
وَما شِئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَواذِلي
عَلى أَنَّ رَأيِي في هَواكَ صَوابُ
وَأُعلِمَ قَومًا خالَفوني فَشَرَّقوا
وَغَرَّبتُ أَنّي قَد ظَفِرتُ وَخابوا
جَرى الخُلفُ إِلّا فيكَ أَنَّكَ واحِدٌ
وَأَنَّكَ لَيثٌ وَالمُلوكُ ذِئابُ
وَأَنَّكَ إِن قُويِستَ صَحَّفَ قارِئٌ
ذِئابًا وَلَم يُخطِئ فَقالَ ذُبابُ
وَإِنَّ مَديحَ الناسِ حَقٌّ وَباطِلٌ
وَمَدحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُ
إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌ
وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
وَما كُنتُ لَولا أَنتَ إِلّا مُهاجِرًا
لَهُ كُلَّ يَومٍ بَلدَةٌ وَصِحابُ
وَلَكِنَّكَ الدُنيا إِلَيَّ حَبيبَةً
فَما عَنكَ لي إِلّا إِلَيكَ ذَهابُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي4894
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©