تاريخ الاضافة
السبت، 14 يونيو 2014 07:22:32 م بواسطة حمد الحجري
0 240
طيفٌ إليَّ سرى عن غيرِ ميعادِ
طيفٌ إليَّ سرى عن غيرِ ميعادِ
يَشُقُّ لُبنانَ من أكنافِ بَغدادِ
تحمَّلَتْهُ ركابُ الشوقِ طائرةً
بهِ فسارَ بلا ماءٍ ولا زادِ
طيفُ الذي تملأُ الأقطارَ شُهرتُهُ
كأنَّما كلُّ ديوانٍ لهُ نادِ
إن تُحرَمِ العينُ مرآهُ فقد رُزِقَتْ
حديثَهُ الأُذْنُ مرفوعاً بإسنادِ
رَبُّ القوافي التي نهتزُّ من عَجَبٍ
لها فتهتزُّ عُجْباً عِندَ إنشادِ
من كلِّ حاضرةِ الألطافِ باديةٍ
تَبختَرَتْ بينَ أسبابٍ وأوتادِ
العالمُ العاملُ الميمونُ طائرُهُ
قُطبُ العراقَينِ في جمعٍ وإفرادِ
لهُ الكلامُ فإن نَبسُطْ إليهِ يداً
فقد جَنَينا على ميراثِ أجدادِ
تَهوي إلى الشِّعرِ من جهلٍ مطامعُنا
والشِّعرُ كَنْزٌ منيعٌ تحت أرصادِ
بحرٌ يجئ بدُرٍّ من جوانِبهِ
بعضٌ وبعضٌ بأصدافٍ وأعوادِ
قد عَزَّ عن حكماءِ العصرِ مطلبُهُ
وكانَ أيسَرَ مطلوبٍ على الحادي
شابَ الزمانُ فشابت فيه همَّتُنا
وذُلِّلَت جمرةُ الدنيا بإخمادِ
قد قلَّلَ الجَهلُ قدرَ العلمِ وا أسفَا
فقَلَّ مِقدارُهُ من بينِ أكبادِ
هيهاتِ ذلكَ من عزم الرُّعاةِ فهُم
بينَ الرعيَّةِ أرواحٌ لأجسادِ
والأمرُ إن لم يَقُمْ بالرأسِ مُعتضِداً
لم يَستقِلَّ بأكتافٍ وأعضادِ
يا طالما سَهِرتْ عينٌ على كُتُبٍ
كانَتْ تخافُ عليها عينَ حُسَّادِ
قد ضاعَ ما كَتَبَ الأقوامُ واجتهدوا
وما لِمَنْ قد أضلَّ اللهُ من هادِ
لا يَنجحُ العِلمُ حيثُ المالُ مُنَتَجَعٌ
هيهاتِ ما العِلمُ إلا خُلقُ زُهَّادِ
والمرءُ بالعِلمِ إنسانٌ يَسُودُ بهِ
حيّاً ومَيْتاً فذاكَ الرائحُ الغادي
بِضاعةٌ عندَ أهلِ الفضلِ رائجةٌ
وإنْ رَماها ذوُو بخْسٍ بإكسادِ
مَن كانَ يُرضي كِرامَ الناس في خُلُقٍ
فحبَّذا سخطُ أوباشٍ وأوغادِ
يا رافعاً رايةَ العلمِ التي انتَشَرَتْ
بفضلِهِ فوقَ أغوارٍ وأنجادِ
إليكَ تُزجى مطايا المدح مُثقَلةً
وهل تُقابَلُ أحمالٌ بأطوادِ
هذِهْ رسالةُ داعٍ يستجيرُ لها
من أن تَمُدَّ إليها طَرْفَ نَقَّادِ
ماذا تقومُ رِمالٌ في الكثيبِ لَدَى
مَن لا تقومُ لديهِ صَخْرةُ الوادي
فإنْ أجَبْتَ فما حَقُّ الجَوابِ لها
لكن ليَظَهرَ فَرْقٌ بينَ أضدادِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ناصيف اليازجيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث240