تاريخ الاضافة
الإثنين، 16 يونيو 2014 07:51:43 م بواسطة karimat
0 284
مهجٌ بنيران الفراق تُذاب
مهجٌ بنيران الفراق تُذاب
فيجُود فيها للجفون سَحاب
إي والصبابة إنّها هي مهجةٌ
ذابت عشية ودعَّ الأحباب
ولَكَم حَبسُت على الديار مطيتي
وانحتُ فيها والحُداة غضاب
ووقفتُ في الاطلال وقفةَ ناشدٍ
ذاب الجمادُ لها وشابَ غُراب
دِمنٌ كستها الذارياتُ ملابساً
ولهن من حُلل البِلى جِلباب
قد أخرستها النائباتُ فما لها
إلاّ بألسنة الرماحِ خطاب
حتى إذا إستلبت حشاي يد الهوى
وعليّ من نَسج السَقام ثياب
نشرت لي الأطلال صحف شكايةٍ
فطويتُ صحفاً كُلهن عتاب
وصبغتُ خدَّيها بحمرة أدمعٍ
فيها لعاطشة الرياض شَراب
ودعوتُ حادي العيس تلك ديارهم
قفرى فأين تحمّل الأحباب
أنخ الركابَ فانما هي بقعةٌ
فيها لأحمد قد أنيخ ركاب
وإعقل قلوصَك إنما هو مربعٌ
ضُربت لآل الله فيه قباب
يا نازلينَ بكربلا كم مهجة
فيكم بفادحة الكروب تصاب
ما فيكم إلاّ عميدَ سريةٍ
في الروع لا نكلٌ ولا هياب
ومعانقٍ سمرَ الرماح كأنها
تحتَ العجاج كواعبٌ أتراب
بطلٌ ينكره الغبار وعابدٌ
ما أنكرته الحربُ والمحراب
شهبٌ تضيء بها المحارب في الدجى
وهمو لأبطال الحروب شهابَ
كم موقف لهم به خَرس الردى
رعباً وضاقت بالكماة رحبا
وجثوا لشارعة الرماح بمعركٍ
كادت تزولُ به ربىً وهضاب
عثرَت بأشراك المنية منهمُ
شِيبُ يزينها النهى وشباب
وثووا ثلاثاً لا ضَريح مُوَسَدٍ
لهم يُشقُ ولا يُهال تُراب
وسطا الهِزبر ففّر جند ضلالها
من بأسه وتفرّق الأحزاب
أسدٌ يفّر الموت خَيفة بطشه
وله الأِسنة في الكريهة غاب
ما جردّ الحرب الزبونُ حسامَه
إلا ومالت أرؤسٌ ورقاب
ريَان أفئدة الصوارم قد قضى
ظمآن يرنو الماءَ وهو عُباب
شاء الآله بأن يراه مجدلاً
وعليه من فَيض الدما جِلباب
ثاوٍ على الرمضاء غيرَ موسدٍ
تحنو عليه قواضبٌ وحِراب
وبناتُ وحي الله ما بين العدى
تُطوى بهن فدافدٌ وِشعاب
أسرى تُساق على النياق حواسراً
ولهنَ من حُلل العفاف حجاب
نهبت قفارُ البيد ناحل جسمها
بالسير واستلب القلوب مصاب
ومروعةٍ تدعو الكفيل ومالها
إلاّ بقارعة السياط جواب
أحسين هل يرضى إباؤك أنني
أسبى ولا أسدُ العرين غضاب
أحسين ما روضُ المكارِم معشبٌ
واليوم أقلعَ من نداك سَحاب
أحسين تِلك حرائرُ الهادي كما
شاء العدو بها القِفارُ تُجاب
فكأنها الأقمار لكن أصبحت
فلكاً لها الأكوار والاقتاب
قد كنتُ في حرمٍ ومثلُك حارسي
فيه وأملاك السَما حُجّاب
واليومَ يسلبني العدّو وليس لي
إلا الأنامل برقُعٌ ونِقاب
واليومَ ألِوي الجيدَ هاتِفةً ولا
عَلمٌ يرّف ولا تهز حِراب
واليومَ يشتمني يزيدُ ولم يكن
للبيض من حُمر الدماء خِضاب
رهناً لكف السبي تَنهب مهجتي
كف المصاب وجسمي الأوصاب
لا طالبٌ بالوتر ثارَ ولم تُثر
نقعَ الوغي بطرا دهن عِراب
ثم انحنت نحو الغري وفي الحشا
ظفرٌ لقارعة الخُطوب وناب
تدعو بأغلب من سلالة غالبٍ
بيديه من حكم القضا أسباب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
موسى الطالقانيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث284