تاريخ الاضافة
الأربعاء، 8 يونيو 2005 05:44:51 ص بواسطة المشرف العام
0 5092
أود من الأيام ما لا توده
أَوَدُّ مِنَ الأَيّامِ ما لا تَوَدُّهُ
وَأَشكو إِلَيها بَينَنا وَهيَ جُندُهُ
يُباعِدنَ حِبًّا يَجتَمِعنَ وَوَصلُهُ
فَكَيفَ بِحِبٍّ يَجتَمِعنَ وَصَدُّهُ
أَبى خُلُقُ الدُنيا حَبيبًا تُديمُهُ
فَما طَلَبي مِنها حَبيبًا تَرُدُّهُ
وَأَسرَعُ مَفعولٍ فَعَلتَ تَغَيُّرًا
تَكَلُّفُ شَيءٍ في طِباعِكَ ضِدُّهُ
رَعى اللهُ عيسًا فارَقَتنا وَفَوقَها
مَهًا كُلُّها يُولى بِجَفنَيهِ خَدُّهُ
بِوادٍ بِهِ ما بِالقُلوبِ كَأَنَّهُ
وَقَد رَحَلوا جِيدٌ تَناثَرَ عِقدُهُ
إِذا سارَتِ الأَحداجُ فَوقَ نَباتِهِ
تَفاوَحَ مِسكُ الغانِياتِ وَرَندُهُ
وَحالٍ كَإِحداهُنَّ رُمتُ بُلوغَها
وَمِن دونِها غَولُ الطَريقِ وَبُعدُهُ
وَأَتعَبُ خَلقِ اللهِ مَن زادَ هَمُّهُ
وَقَصَّرَ عَمّا تَشتَهي النَفسُ وُجدُهُ
فَلا يَنحَلِل في المَجدِ مالُكَ كُلُّهُ
فَيَنحَلَّ مَجدٌ كانَ بِالمالِ عَقدُهُ
وَدَبِّرهُ تَدبيرَ الَّذي المَجدُ كَفُّهُ
إِذا حارَبَ الأَعداءَ وَالمالُ زَندُهُ
فَلا مَجدَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مالُهُ
وَلا مالَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مَجدُهُ
وَفي الناسِ مَن يَرضى بِمَيسورِ عَيشِهِ
وَمَركوبُهُ رِجلاهُ وَالثَوبُ جِلدُهُ
وَلَكِنَّ قَلبًا بَينَ جَنبَيَّ مالَهُ
مَدىً يَنتَهي بي في مُرادٍ أَحُدُّهُ
يَرى جِسمَهُ يُكسى شُفوفًا تَرُبُّهُ
فَيَختارُ أَن يُكسى دُروعًا تَهُدُّهُ
يُكَلِّفُني التَهجيرَ في كُلِّ مَهمَهٍ
عَليقي مَراعيهِ وَزادِيَ رُبدُهُ
وَأَمضى سِلاحٍ قَلَّدَ المَرءُ نَفسَهُ
رَجاءُ أَبي المِسكِ الكَريمِ وَقَصدُهُ
هُما ناصِرا مَن خانَهُ كُلُّ ناصِرٍ
وَأُسرَةُ مَن لَم يُكثِرِ النَسلَ جَدُّهُ
أَنا اليَومَ مِن غِلمانِهِ في عَشيرَةٍ
لَنا والِدٌ مِنهُ يُفَدّيهِ وُلدُهُ
فَمِن مالِهِ مالُ الكَبيرِ وَنَفسُهُ
وَمِن مالِهِ دَرُّ الصَغيرِ وَمَهدُهُ
نَجُرُّ القَنا الخَطِيَّ حَولَ قِبابِهِ
وَتَردي بِنا قُبُّ الرِباطِ وَجُردُهُ
وَنَمتَحِنُ النُشّابَ في كُلِّ وابِلٍ
دَوِيُّ القِسِيِّ الفارِسِيَّةِ رَعدُهُ
فَإِلّا تَكُن مِصرُ الشَرى أَو عَرينُهُ
فَإِنَّ الَّذي فيها مِنَ الناسِ أُسدُهُ
سَبائِكُ كافورٍ وَعِقيانُهُ الَّذي
بِصُمِّ القَنا لا بِالأَصابِعِ نَقدُهُ
بَلاها حَوالَيهِ العَدُوُّ وَغَيرُهُ
وَجَرَّبَها هَزلُ الطِرادِ وَجِدُّهُ
أَبو المِسكِ لا يَفنى بِذَنبِكَ عَفوُهُ
وَلَكِنَّهُ يَفنى بِعُذرِكَ حِقدُهُ
فَيا أَيُّها المَنصورُ بِالجَدِّ سَعيُهُ
وَيا أَيُّها المَنصورُ بِالسَعيِ جَدُّهُ
تَوَلّى الصِبا عَنّي فَأَخلَفتُ طيبَهُ
وَما ضَرَّني لَمّا رَأَيتُكَ فَقدُهُ
لَقَد شَبَّ في هَذا الزَمانِ كُهولُهُ
لَدَيكَ وَشابَت عِندَ غَيرِكَ مُردُهُ
أَلا لَيتَ يَومَ السَيرِ يُخبِرُ حَرُّهُ
فَتَسأَلَهُ وَاللَيلَ يُخبِرُ بَردُهُ
وَلَيتَكَ تَرعاني وَحَيرانُ مُعرِضٌ
فَتَعلَمَ أَنّي مِن حُسامِكَ حَدُّهُ
وَأَنّي إِذا باشَرتُ أَمرًا أُريدُهُ
تَدانَت أَقاصيهِ وَهانَ أَشَدُّهُ
وَما زالَ أَهلُ الدَهرِ يَشتَبِهونَ لي
إِلَيكَ فَلَمّا لُحتَ لي لاحَ فَردُهُ
يُقالُ إِذا أَبصَرتُ جَيشًا وَرَبُّهُ
أَمامَكَ رَبٌّ رَبُّ ذا الجَيشِ عَبدُهُ
وَأَلقى الفَمَ الضَحّاكَ أَعلَمُ أَنَّهُ
قَريبٌ بِذي الكَفِّ المُفَدّاةِ عَهدُهُ
فَزارَكَ مِنّي مَن إِلَيكَ اشتِياقُهُ
وَفي الناسِ إِلّا فيكَ وَحدَكَ زُهدُهُ
يُخَلِّفُ مَن لَم يَأتِ دارَكَ غايَةً
وَيَأتي فَيَدري أَنَّ ذَلِكَ جُهدُهُ
فَإِن نِلتُ ما أَمَّلتُ مِنكَ فَرُبَّما
شَرِبتُ بِماءٍ يَعجِزُ الطَيرَ وِردُهُ
وَوَعدُكَ فِعلٌ قَبلَ وَعدٍ لِأَنَّهُ
نَظيرُ فَعالِ الصادِقِ القَولِ وَعدُهُ
فَكُن في اصطِناعي مُحسِنًا كَمُجَرِّبٍ
يَبِن لَكَ تَقريبُ الجَوادِ وَشَدُّهُ
إِذا كُنتَ في شَكٍّ مِنَ السَيفِ فَابلُهُ
فَإِمّا تُنَفّيهِ وَإِمّا تُعِدُّهُ
وَما الصارِمُ الهِندِيُّ إِلّا كَغَيرِهِ
إِذا لَم يُفارِقهُ النِجادُ وَغِمدُهُ
وَإِنَّكَ لَلمَشكورُ في كُلِّ حالَةٍ
وَلَو لَم يَكُن إِلّا البَشاشَةَ رِفدُهُ
فَكُلُّ نَوالٍ كانَ أَو هُوَ كائِنٌ
فَلَحظَةُ طَرفٍ مِنكَ عِندِيَ نِدُّهُ
وَإِنّي لَفي بَحرٍ مِنَ الخَيرِ أَصلُهُ
عَطاياكَ أَرجو مَدَّها وَهيَ مَدُّهُ
وَما رَغبَتي في عَسجَدٍ أَستَفيدُهُ
وَلَكِنَّها في مَفخَرٍ أَستَجِدُّهُ
يَجودُ بِهِ مَن يَفضَحُ الجودَ جودُهُ
وَيَحمَدُهُ مَن يَفضَحُ الحَمدَ حَمدُهُ
فَإِنَّكَ ما مَرَّ النُحوسُ بِكَوكَبٍ
وَقابَلتَهُ إِلّا وَوَجهُكَ سَعدُهُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي5092
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©