تاريخ الاضافة
السبت، 22 نوفمبر 2014 09:18:31 ص بواسطة ugllyllion
1 434
ودَّعتُهُ وعلى فؤادي حسرةٌ
اليومَ قد أضحى جميلكَ منكرا
ومشى عدوُّك شامتًا متبخترا
رامَ الوصولَ فنال كلَّ مرامهِ
من بعدِ أن حطب الدسائسَ وافترى
وسعى إلى صدرِ الصديقِ يثيرهُ
ليتَ الصديقَ لدى الإثارةِ فكَّرا
ورنا إلى ماضي الودادِ بنظرةٍ
وسعى إلى الرأي الصحيحِ وقدَّرا
لكنَّهُ أصغى فناصرَ حاقدًا
وأساء ظنًا واستشاط تنكرا
وأراقَ من كأسِ الوداد رحيقهُ
فأبى الرحيقُ على الجفا أن يقطرا
يا للصداقةِ إذ ينالُ سماءَها
قزمٌ بأذيالِ الهوانِ تعثَّرا
متخبّط كتخبُّط الخفاشِ في
وهجِ السراجِ وذاك حتفٌ لو درى
يا للصداقةِ هل هوتْ بمكيدةٍ
فغدتْ كحلمٍ طاف في ساعِ الكرى
عاشتْ كأعوامِ الشباب بهيةً
فاغتالها قزمٌ عتا وتنمَّرا
إني لألمسها لديَّ فتيةً
ليستْ تشيخ ولو توالت أدهرا
وهو الوفاءُ إذا ضللتَ سبيلهُ
فليديَّ يلقى نهجهُ كلُّ الورى
يادهرُ هل أبقيتَ سهمًا لم يصب
قلبًا لكثرة ما رميتَ تفطّرا
وعلى سماتي من مسيلِ نجيعهِ
أَثرٌ عن الألم المبرّحِ عبَّرا
أذويتَ زهوَ شبيبتي في بدئه
وحكمت أن أحيا معاشا أبترا
جاوزتُ حدُّ الأربعينَ ولم يزلْ
عيشُ التشرِّدِ لي نصيبًا قُدّرا
ودَّعتُهُ وعلى فؤادي حسرةٌ
لمَّا تزلْ تبدو جحيمًا مسعرا
وتركتُ فيهِ عشيرتي ومرابعي
ولو استنمتُ لنلتُ حظًا أوفرا
لكنني فضَّلتُ عيشَ تشرُّدٍ
من أن أرى وطني حماه مزدرى
وجددتُ في الخل المواطن ملجأً
أدعوه للانجاد إِنْ خطبٌ عرا
فوفى وأنجد كلما ناديتهُ
ولطالما لاقيتُ دربًا مقفرا
كمْ نالَ منه القلبُ كلَّ تعلَّةٍ
عما قسا في دهرهِ وتكدرا
يا دهرُ قد خادعتني فرميتني
ظلمًا وكنتُ بصفو سلمك أجدرا
فلكم طويتُ على الهمومِ سريرتي
وظهرتُ أقدرَ ما أكونُ وأصبرا
أخفي الإساءةَ في الفؤادِ ومظهري
يودي بخصمي خيبةً وتحيُّرا
يا دهرُ قد خادعتني فحسبتني
أني وجدتُ لديك سلماً أوفرا
ما إن لمحتُ معيشةً في موطني
حتى سعيتُ موافقًا ومشمّرا
لا فرقَ عندي قط في أجزائهِ
سهلاً جميلاً أو نجيدًا أوعرا
فأتيتني بالنكدِ بينَ مباهجي
من مأمني فقطفت ظنًا منكرا
أعمانُ قد جمع الزمانُ صروفه
لكننا في الحب لن نتغيرا
أنتِ المرامُ لمن أراد معزَّةً
أنتِ المقامُ فعنكِ لن نتخيرا
ولكل فردٍ من بنيك معزَّةٌ
في القلبِ إن أوفى لنا أو قصرا
أعمان قد ظلم الزمانُ وأوشكتْ
نكباتُهُ أن تستفزُّ فتظفرا
حتَّامَ نصمدُ للخطوب كريهة
ونكادُ من تكرارها أن ندحرا
حتَّام يغمرنا غبيٌّ أحمقٌ
فينال منا ما يشاء وأكثرا
سهلٌ عليهِ منالنا بكذابهِ
صعبٌ علينا أن نرد فننصرا
(نحن الذينَ على التشرُّدِ عُوِدوا
وعلى المنافع قد سكنا المهجرا
فليلقِ من حقد افتراءً أننا
صرنا على حملِ المهانة أخبرا
وإذا أبينا الذلَّ دون إبائنا
وطنٌ تولاه الدخيلُ فسيطرا)
السجنُ بعضُ عقابهِ والقتلُ منْ
إرهابهِ والقصف كم قد أمطرا
بل نستكينُ لكِّل أمرٍ حازبٍ
وليبقَ ما في القلب سرًا مضمرا
يفري حناياهُ ويقطع لَحمهُ
فالليل أخنى والنجاح تعذَّرا
الموطن المحبوب زادَ مشاكلاً
مذ رام قادتُهُ حياةً أنضرا
فعلى المواطن أن يذل بغربةٍ
حتى يرى أفقَ التجمُّع مزهرا
ليسير في الزحفِ المقدَّسِ همُّهُ
إحباط لندن حينَ تحمي قيصرا
فيعيد للوطنِ العزيزِ تليدَهُ
ويرى بنوهُ كفاحَهُمْ قد أثمرا
ويسيرُ في ركبِ العروبةِ جاهدًا
حكمًا وشعبًا واثبًا متصدّرا