تاريخ الاضافة
السبت، 21 مارس 2015 07:23:57 م بواسطة حمد الحجري
0 194
عودة إلى الجبال
دائما مخطوف بهيامك
أيتها الجبال المتآخية مثل أرواح صلبة
لا تفنى
ترمقين العابرين من البشر
بنظرة ملؤها الشفقة والسخرية.
منذ طفولتنا البعيدة.
التي تقاذفتها أحجارك الكريمة
وأنت تلامسين المغيب
بأروع مما يكون التوحّد بين حبيبين فرقتهما
أنواء عاصفة.
عبر دروبك الممتدة،
أحدق فيها الآن من نافذتي،
مضاءة بشموس ضارية
حفرها البشر والحيوانات المندفعة
نحو كهوف الراحة المستحقة بعد شقاء طويل
لكنها ممتدة الى ما هو أبعد
مثل ذُراك المتناسلة في عرين
لا ينتهي.
كأن الزمن لم يمر قط
كأن القيامة لفظت أنفاسها الأخيرة
كأنك سدرة الخلق ومنتهاه.
أي سر يقذفه النيزك في مساء قاتم؟
أي حلم لموجة جاثمة تخبط ثغرك
على الشاطئ؟
مروا سريعين من هنا
مر الغجر والبداة
مرت القبائل والسلالات في حروب عبثية
البغال والحمير والجمال
الخيل الشاحبة تحت فتنة المعدن.
مرت الدول والأساطيل
ناقلات النفط وراجمات القارات العملاقة
كلهم مروا من هنا
من غير أن يتركوا أثرا أو معمارا،
لأن أي خلق سيكون صغيرا
في أزل شموخك الباهر
لأن جلجامش
لو حدّق في مرآتك مرة، ترك
البحث عن عشبة الخلود
لأن الفراعنة فكرة مبسطة من
صرامتك الهندسية.
لقد فكت أعمالهم ورموزهم
وشرحت الملاحم والحفريات
وأنت مازلت عصية على الشرح والتفسير
محصّنة أسرارك بالغموض.
]ليس الجيولوجي وانما الروحي المتسامي[
شاهدت الطوفان والزلازل والفيضانات
شاهدت البشرية تنحدر
الى مراتع الوحش.
ربما أغمضت عينيك قليلا
ربما رفست قبّة السماء
ربما سالت دمعة في الشعاب
لأنك المضاءة بالعزلة والمنفى
المجبولة بالغضب والأرق.
ولأنك تملكين القدرة على الغفران
صليت لأجلهم
صليت في محراب ذاتك
مرتجفة من فرط الندم والمحبّة
كأنك من أسلت الدماء
وارتكبت المجزرة.
أدور على كرسيّ
صنع من شمس وماء
أطل على المنحدرات المدارية
لأرى الأزمنة متجمدة
في آبارها الأولى.
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سيف الرحبيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث194