تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 4 ديسمبر 2015 09:43:31 ص بواسطة فيصل سليم التلاويالجمعة، 4 ديسمبر 2015 10:56:46 م
0 226
سماعة الهاتف
سماعةُ الهاتف مثل بومةٍ مشؤومةٍ تنعب في الطلولْ
تقول ما تقولْ
تجيء بالأخبار والمفجعُ منها قبل غيره يسرعُ في الوصول
مضرّجا وأشوها كوجه ألف طفلةٍ يتمها أيلول
تنبيك أن زهرةً ندية ًفاجأها الذبول
فأجفلت من روعها الحقول
ولفها ذهول
تنبيك أن نجمة وهّاجة داهمها قبل أوانه الأفول
فانحدرت تخِبُ نحو عالم مجهول
توغل في متاهة مظلمة الفصول.
سماعة الهاتف عند الفجر ما تقولْ؟
ترنُ مرةً ومرةً تواصل الرنينْ
محشرجاً مقطعاً كأنه أنين
يجيء زفرةً فزفرةً ولايمل أو يلين
وعبرها يندلقُ الصوتُ الذي انتظرته سنين
تعرفه وأنت ما سمعتهُ
لكنه من لهفةٍ وحرقةٍ يبين
شلال حزن راعفٍ مُعفر الجبين
يدفق بالشوق وبالحنين
يجيء صوتها الشجيّ والنديّ من غيابة السنين
مهدّجا ونازفا مُقَطَّعَ الوتين
ومؤلما كأنه سكين
تقول يا أخي
أطفاليَ الصغار يسألونْ
أخالنا الذي ذكرتِ في الحياة أم غيّبه المنون؟
نشتاق أن نراه
يقرع باب بيتنا فُجاءة تسبق صوته خطاه
لو مرة في يوم عيدٍ بعد أن تنقضيَ الصلاه
يجيء دون موعد، يأتي به الإله
فوق بساط الريح يعبر البحور والفلاه
فما عسايَ يا أخي أقول ؟
أما لهذا السير والتطواف من قفول
إلى متى نظل ميتين في الحياه؟
ودربنا مفاوزٌ وغربة وآه
أخي الذي مضى
منذ سنين غاله الردى
وغاب مثلما تجف قطرة الندى
أقرب منك ياأخي الذي يوغل في متاهة الردى
ينفق عمره سدى
عشرون عاما منذ كنت طفلةً تسابق الرياح
وتقطف الورود والزهور والأقاح
وأنت يا شقيقي الحبيب
مسافر غريب
ونحن منذ أن تركتنا نحيا على الصليب
وأنت في مسيرك الطويل هل قطفت نجمة الصباح
وانحسرت عن دربك الغيلان والأشباح
أما لهذا السفر الدائم من رواح ؟
آن لهذا الليل أن ينزاح
ولم أجب
ونضبتْ بحيرة الكلامْ
وجفّ حلقي ما استطاع أن يرد بالسلام
كأنما أقعدني سقام
وغشيتني رعدة كأنها الحمام
ولفني ظلام
واختنقت سماعة الهاتف هل أدركها الصباح
فسكتت عن بوحها ونوحها المباح.
20/5/1999
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
فيصل سليم التلاويفيصل سليم التلاويفلسطين☆ دواوين الأعضاء .. فصيح226