تاريخ الاضافة
الإثنين، 28 ديسمبر 2015 01:00:57 ص بواسطة حمد الحجري
0 276
عتاب مع النفس ..
ءعتَبْتُ وماليَ مِن مَعتبِ
على زَمَنٍ حُوَّلٍ قُلَّبِ
أُنلصِقُ بالدهر ما نجتوي
ونختصُّ نحن بما نجتبي ؟!
كأنَّ الذي جاء بالمَخْبثاتِ
غيرُ الذي جاء بالطَّيب!
وما الدهرُ إلا أخو حَيدةٍ
مُطلٌ على شرَفٍ يرتبي
يُسجّلُ معركةَ الكائناتِ
مثلِ المُسجّل في مَكتب
فما للزمانِ وكفّي إذا
قَبضتُ على حُمةَ العقرب؟!
وما للَّيالي ومغرورةٍ
تُجَشِّمُني خَطرَ المركب؟
بِنابيَ، مِن قبلِ نابِ الزمان
ومن قبل مِخلبه مِخلبي
تَفَرَّى أديميَ ، لم أحَترِس
عليه احتفاظاً ولم أحدَب!
بناءٌ أُقيمَ بجَهد الجُهود
وَسهرةِ أُمٍّ ورُعْيا أب
وأضْفَتْ عليه الدروسُ الثِقالُ
لوناً من الأدب المُعْجِب
عَدوتُ عليه فهدَّمتُه
كأن ليس لي فيه من مطلب!
يداي َ أعانت يدَ الحادثات
فَرُنِّقَ طوع يدي مشربي
أجِد وأعلمُ عِلمَ اليقين
بأني من الدهر في ملعب!
وأنّ الحياةَ حَصيدُ الممات
وان الشروقَ أخو المغرب!
وإني على قدْر ما كان
بالفُجاءاتِ مِن قَسوةٍ كان بي
بَعثْنَ البَواعثَ يَصْطَدنَني
وأبصرتُ مَنجى فلم أهرب!
وثارتْ مُخّيلتي تَدَّعي
بأنَّ التَنزُّلَ مَرعى وبي
وأن الخيانةَ ما لا يجوزُ
وأنَّ التقلّبَ للثعلب
وأنْ ليس في الشرِّ من مغنم
يُعادِلُ ما فيه مِن مَثْلَب
ولما أُخِذْتُ بها وانثنيتْ
نزولاً على حُكمها المُرهِب
ووَطَّنْتُ نفسي ، كما تشتهي
على مَطْعمٍ خَشِنٍ أجْشَب
مشى للِمثالبِ ذو فِطنةٍ
بقوَّةِ ذي لِبد أغلب
جَسورٍ رأي أنّ مَن يَقتحمْ
يُحكَّمْ، ومن يَنكمشْ يُنْهَب
وأفرغَها من صُنوفِ الخِداعِ
والغشَّ في قالبٍ مُذْهَب
فرفَّتْ عليه رَفيفَ الأقاح
في مَنبِت نَضرٍ مُعشِب
تُسمَّى خَلائقَ محمودةً
ويُدعَ ى أبا الخُلُقِ الأطيب!
وراحَ سليماً من الموبقات
ورُحتُ كذي عاهةٍ أجرب!
ولم أدرهِها عِظَةً مُرَّةً
بأني متى أحَترِسْ أُغلَب
ولكنْ زَعمتُ بأن الزمانَ
دانٍ يُسفُّ مع الهيدَب
ويومٍ لَبستُ عليه الحياةَ
سوداء كاللَّيلة الَغْيهَب
أرى بَسمةَ الفجرِ مثلَ البُكاء
وَشدْوَ البَلابل كالمَنْعب!
وبِتُّ عكوفاً على غُمَّتي
حريصاً على المنظر المُكْرِب!
وَبعثرتُ هاجعةَ الذكريات
أُفَتّشُ عن شَبَحٍ مُرعِب!
حَملتُ همومي على مَنكِبٍ
وهمَّ سوايَ على مَنكِب
ولاشيتُ نفسيَ في الأبعدين
أُفكّرُ فيهمْ ، وفي الأقرب!
ولمَّا فَطَنتُ على حالة
تَليقُ بمنتحِرٍ مُحرِب..
نسيتُ بأني اقَترفْتُ الذنوبَ
وانصَعتُ أبحثُ عن مُذنِب!
أخذتُ بمخنَق هذا الزمان
لم يفتَكِرْ بي ولم يحسِب!
ويومٍ تَنَعَّمْتُ مِن لَذَّةٍ
متى لم أُنعَّمْ بها تذهب
ولمَّا انطوتْ مثلَ أشباهِها
وكلُّ مَسيلٍ الى مَنضَب..
تَخيَّلتُ حِرصاً بأن الزمان
عدوُّ اللُبانةِ والمأرَب
وأنّ الطبيعةَ والكائناتِ
ما يَستبينُ وما يَختبي
تألبنَ يَسلُبْني فُرصةً
من العُمْرِ إنْ تنألا تَقْرُب!
وأن الزمانَ مشى مُسرعاً
يُزاحمُ مَوكُبهُ مَوكبي !
وأن الكواكبَ طُرّاً سعُدْنَ
ولم يَشْقَ منها سوى كوكبي ّ !
وأنيَ لو كنت في غَمرةٍ
مِن الفكر أو خاطرٍ مُتعِب
لقَلَّلَ من خَطوةِ جاهداً
كمشْيَةِ مُثْقلةٍ مُقرب!
ورُحتُ أُشبِّهُ ما فاتني
من العيش بالبارق الخُلَّب
مُغاَلطَةً ، إنّ شرَّ العَزاءِ
تعليلُ نفسك بالمُكذَب!
وإني على أن هذا المزاج
رمانيَ بالمُرهِق المُنْصِب
وكنتُ على رُغم عُقْمِ الخليِّ
أهوى حياةَ خليٍّ غبي
لأحمِلُ ، للفُرَص السانحاتِ
وللأرْيحيَّة، نفْسَ الصبي
طليقاً من التَبِعات الكثارِ
حُرَّ العقيدة والمذهب
طَموحاً وأعرفُ عُقْبى الطُموح
فلا بالدَّعِيِّ ولا المُعْجَب
تَمَتَّعْتُ في رَغدٍ مُخصِب
وهُذّبتُ في يَبَسٍ مُجدِب
و أفضَلُ من رَوَحاتِ النعيم
على النفس مَسغبَةُ المُترِب
فانْ جِئتُ بالمُوجعِ المشتكي
فقد جئتُ بالمُرقِص المُطرِب!
دَع الدهرِ يذهبْ على رِسْلهِ
وسرْ أنتَ وحدكَ في مَذهب
ولا تَحتفِل بكتاباتهِ
أرِدْ أنت ما تشتهي يُكتب !
فانْ وَجَدَتْ دَرَّةً حُلوةً
يداك ، فدُونَكَها فاحلِب
فانَّ الحماقةَ أنْ تَنثني
مع الواردينَ ولم تشرَب
تَسَلَّحْ بما اسطعتَ من حيلةٍ
إلى الذئبِ تُعزَى ، أو الأرنب
وإنْ تَرَ مَصلحةً فاصدقنَّ
وإنْ لم تَجِدْ طائلاً فاكذب!
ولا بأسَ بالشرِّ فاضرِبْ به
إذا كان لابُدَّ من مَضرَبَ