تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 12 أبريل 2016 07:06:31 م بواسطة حمد الحجري
0 198
إلى رجال الإستقامة
إليك فقد أقدمت عزمي مشمرا
إلى خطة تسمو على المجد مظهرا
إلى موقف يعنو له النجم ساجداً
وتنحط عن علياه شامخة الذرا
إلى مصدر بالحق والصدق أسست
دعائمه حتى علا فتصدرا
فلله نفسي ما أعز مرامها
ولله قصدي ما أجل وأكبرا
تجشمت أمراً طالما رمت نشره
فأعيا وكم ألّفته فـتنفرا
ولكنني – والله يخـتص من يشا
برحمـته – أوردت فكري فأصدرا
فجئت به معنى كأن فصوله
نجوم بألفاظ تـنظم جوهرا
وما القول أو يزكو من الفعل صدقه
وما الفعل أو يسمو مقاماً ويكبرا
وللمرء سيما يعرف العقل كنهها
إذا ابتدرت وصفاً وذاتاً ومخبرا
لقد صنت نفسي عن مظنة سيـئ
وجشمتها ما لو تجلى لحيـرا
فقمت ولي من نير العقل صاحب
وعدت وعيني ما تعاين قيصرا
أروم بنفسي همة لا يرومها
عداي ولو كانوا على الموت أصبرا
وأكرمها أن لا يدنس عرضها
وألزمها ما لا يلذ به الكرى
إليك فما من أنعم بي أعدها
فلم أحصها إلا من الله فانظرا
لك الحمد إن أكرمتني ورحمتني
إلهي وإلا عدت من ذاك أصغرا
أرى الحق يعلو كل عال مقامه
ويقعد عنه الكون عجزا مقصرا
إليك إمام المسلمين محمداً
سمت بي همات تـفل المذكرا
بدا لي من معناك ما لو شرحته
لضاق به وسع الفضا وتعذرا
ولله سر أنت لا شك سره
ونور به أصبحت معنى ومظهرا
صدعت بأمر الله روماً لذاته
فكنت بما رمت الزعيم الموقرا
إلى أمة لو عمر الله أمة
بإيمانها كانت بذلك أجدرا
ولو أنها لما استطالت بعدله
له أخلصت أضحى لها الكون مكبرا
إلى عالم ما زال في العدل راتعاً
وبالعدل مغبوطاً والبشر مسفرا
إلى عالم في عالم الغيب سره
جلي وفي سر الحقيقة قد سرى
إلى عالم في عالم الغيب سعيه
وهمته والجد والسير والسرى
إلى عالم من عهد أحمد نهجه
قويم به المحيا أضاء وأقمرا
إلى عالم ما زاغ عن شرعة الهدى
ولا حاد عن شرع النبـي تكبرا
إلى عالم ما ضل لما تفرقت
عن الحق أقوام وضلت تحيرا
إلى معشر لو فاز بالخلد معشر
قبيل الردى فازوا جزاء موفرا
إلى معشر هم في البرية خيرها
وصفوتها ديناً وخلقـاً مُطهرا
إلى معشر ساروا على خطة الهدى
وأفنوا عليها العمر ورداً ومصدرا
إليكم رجال الإستقامة لهجة
تبين عن السر الذي كان مضمراً
أقول ونفسي ما تزال حريصة
على حالة تسمو على شامخ الذرا
هي الغاية المومى إليها ونيلها
يهون على من حالف الجد معبرا
هي الدارة العلياء والهالة التي
أضاء بها بدر الجلال وأسفرا
رجال الهدى إن رمتم ذلك المدى
بلغتم وسدتم من أقر وأنكرا
لكم أسوة في المصطفى إن أخذتم
بـحُجزتها كنـتم على أوثق العرا
لكم سيرة مرضية منذ عهدكم
به وعريق المجد لن يتغيرا
لكم من مقام الأكرمين أجله
لديه وأعلاه سموا ومفخرا
أولي الحق إن الحق لولا سيوفكم
ونجدتكم ما كان فيكم مظفرا
أولي الحق لو لا همكم وإباؤكم
وسطوتكم ما أنكر الحق منكرا
أولي الحق لو لم يعلم الله فضلكم
لما أنزل الفرقان فيكم مسطرا
أولي الحق لو لا رحمة الله فيكم
ونعمته كنـتم أضل وأخسرا
أولي الحق لولا لطفه واصطفاؤه
بكم ولكم ما رضتم الكون أشقرا
أقمتم حدود الله وهي عظيمة
وأجريتم الشرع الشريف كما جرى
فساويتم بين القوي لينـثني
وبين ضعيف القوم كي يتوفرا
فكم من عزيز ذل إذ ضل باغياً
خلاف الهدى لما رأى السيف أحمرا
وكم من أخي جند إذا سل سيفه
ببغي وطأتم هامه فـتكسرا
وكم من أخي ظلم عُـتُلّ منافق
رأى الجد في أحوالكم فـتأخرا
وكم من أمور يحمد الله غبها
صدعتم بها لما سواكم تعذرا
عجبت لمختار عن الحق منهجا
ومتخذ غير الهداية متجرا
أتستبدلون الشر بالخير ويحكم
وبينكم الوحي الوحيد مفسرا
أفي الدين ما في الدين قط هوادة
أم العقل عن تلك السياسة قصرا
أفي الدين ما في الدين قدح لقادح
أم النفس تبغي في إهانته التـرا
أفي الدين ما في الدين وهن وذلة
أم الوهن من نحو الطبيعة قد سرى
أفي الدين ما في الدين والله شاهد
قصور أم الإدراك أضحى مقصرا
أفي الدين ما في الدين والوحي صادق
هوان أم اللؤم الطبيعي قد عرا
أفي الدين ما في الدين والحق أبلج
نفاق أم الإيمان صفواً تكدرا
رأيتم كتابيين بثوا دعاية
يعدونها ديناً نقياً مطهرا
حبائلهم شتى وغاية جهدهم
منافع قام السؤل فيها مسترا
يذودون عن أديانهم وحياضهم
ويسعون في ميل النفوس تسترا
يرومون ما كنتم ترومون فيهم
ويرعون ما يرعون نصراً مؤزرا
يسودون ما كنتم تسودون منهم
فيا لك أمراً أبدل البطن بالقرا
رعى الله عيصاً أنتم اليوم فرعه
ومحتد عز كنتموه مؤخرا
وأكرم آباء كراماً وسادة
عظاماً بهم عز الهدى وتأمرا
هم السلف السامي على العرش مجده
فهل عائق عن مجدهم عاق أو طرا
بني المجد ما أحراكم بسياسة
يقيكم دهاها شر ما الله حذرا
خذوا حذركم من كل عاد مكابر
لئيم رأى نهج الهدى فتكبرا
خذوا حذركم من كل باغ معاند
إذا أبصر الحق استخف وأدبرا
خذوا حذركم من كل غاو منافق
ومن مشرك رام الشقاق تكبرا
خذوا حذركم من كل طاو سخيمة
يلين فإن شام المكين تنمرا
ضعوا في يد الله الأمور فإنما
يعز فتى فيه أخف وأوقرا
هلم لنصر الله يا خير أمة
بفضلهم القرآن أعرب مخبرا
هلم لجمع الشمل يا خير عصبة
بهم أوجد الله الكمال مصورا
هلم لإعزاز الديانة إنها
بصولتكم طالت وأكبرها الورى
ديانة توحيد وحب ورحمة
يقر لها بالفضل من ضل منكرا
هي الملة البيضاء والسيرة التي
بها أصبح الدين الحنيفي أنورا
هي الملة المرضية السمحة التي
أبان لسان الحق عنها وعبرا
هي الملة الموصوف بالصفو وردها
ومصدرها مهما غدا الورد أكدرا
هي الملة الموعود بالفوز أهلها
إذا ما طريق الحائدين توعرا
هي الملة الراسي على الشرع أسها
وبالشرع يسمو ما علا وتصدرا
هي الملة الراقي على الشأو شأنها
فكم منكر لما رأى الأمر كبرا
هي الملة السامي على العرش فرعها
كما طاب في روض الجلالة عنصرا
هي الملة الموصول بالله حبلها
وما كان حبل الله يوماً ليـبترا
هي الملة المفضي إلى الله قصدها
وصولا وقرب الله ما كان أكبرا
إليكم بني الإسلام قولا مهذبا
رزيناً به الإخلاص طال ونورا
إليكم بني الإسلام معنى منشرا
جليلا لمطويّ الحقيقة أنشرا
إليكم بني الإسلام نصحاً موضحا
يفيء بمكنون الضمير كما انبرى
إليكم بني الإيمان رأياً مسددا
يـبين حميد الغب مصطلح السرى
إليكم بني الإيمان رشداً تسوقه
لواقح ود تـترك الصدق أخضرا
إليكم بني الإيمان نظماً تجوده
سوار بها الحب الغريزي قد سرى
قصاراه تحريض على الجمع ألفة
وحث إلى الإيمان كيما يوقرا
فإن تنظروا الديان ينصركم وإن
تطيعوه يـبلغكم مقاماً مصدرا
دعوا بينكم كيد التعصب إنه
يغادر مخضر المعالم أغبرا
دعوا بينكم شر الجدال فإنه
يخلف إيوان الصلاح مكسرا
دعوا سيئ الظن المشت وأخلصوا
إلى الله يأت الكون قسراً مسخرا
دعوا فاحش الإنكار فالدين واسع
وعروته التوحيد حكماً فلا مرا
دعو السب والتوبيخ والقدح وانظروا
إلى أمم شادت على الأفق منبرا
دعوا الحقد والغش المخلين بالعلى
ولا تركبوا ظهر العتو تهورا
دعوا شيمة كانت قديماً لغيركم
وخلقاً لطبع الغير كان ميسرا
عليكم بمكنون الكتاب فإنما
به جمع الله السياسة أسطرا
عليكم به فهو الصراط استقامة
وخط نجاح بل نجاة لمن درى
كتاب عزيز لا يدانيه باطل
ولا تعتري جنبيه شائبة افـترا
كتاب به جاء النبـي محمد
وقام به بين الأنام مبشرا
رسول الهدى أنقذتنا من ضلالة
وشدت لنا الإسلام جسراً ومعبرا
رسول الهدى أكرمتنا بهداية
من الله يوحيها الأمين مخبرا
فأوردتنا من مورد الوحي عَلة
وأنهلتنا من منهل الحب مسكرا
وقد ورد الأصحاب والآل قبلنا
فكانوا بفضل السبق بالفضل أجدرا
خليلي عوجا بي على المجد ساعة
لأرسي دعامات الجلال وأعمرا
خليلي مرا بي على ساحة الوفا
لأشهد آثار الكرام وأنظرا
خليلي سيرا بي على الخطة التي
تسامت لأدري ما عليها وأخبرا
خليلي من لم يركب الصعب سالكا
به أخطر الأهوال غيل بأخطرا
خليلي من لم يمتط الهول مركبا
من الخطب أعياه المنار تحيرا
خليلي من لم يشرب الدم سائغاً
من الخصم لم يبرح ذليلا محقرا
خليلي من لم يصحب الحـزم عمره
أضيع ومن لم يألف العزم تبرا
خليلي ما للدهر ألقى مسامعا
ليلقى علينا هفوة فيحررا
كأنا ولم نبرح عليه صواعقا
نجرعه الغِسلين إن جار أو برى
كأنا وما زلنا عليه بلية
ومرعى وخيما ناقع السم أحمرا
كأنا لظى في لبه وضميره
فإن شاء برداً بلّه فـتسعرا
رويدك يا حرب الكرام إلى متى
تسوء فنعفو أو تسيء فنغفرا
نريشك إحساناً ونوليك نعمة
فتصبح بالإحسان والجود أكفرا
أتحسب أن السم من ناب صله
عفا أو بأن الداء منه تغيرا
رأيت كريم الطبع منا وحلمنا
فأدبرت تمشي تائهاً متبخترا
رويدك إن الحر لا يشرب القذا
ولا يحتسي المكروه لو كان سكرا
رويدك إن الحر لا يحمل الأذى
ولا يرتضي الضيم الممض إذا اعترى
رويدك إن الحر لا يكره الردى
فلو بيع بالنفس الصيانة لاشترى
رويدك إن الهم للحر قاتل
إذا سامه خسفاً أخو اللؤم وازدرى
بناة العلى هذي العلى تبتغيكم
لإعلاء عرش بالتكاثر دمرا
رأت أن ذاك العرش لا يستطيعه
سواكم بناء لو أراد وشمرا
فلا تكذبوها الظن وابنوا عروشها
كما قد بنى جن ابن داؤد تدمرا
ومن لي وللعلياء والعلم ركنه
دريس طحاه الجهل حتى تدمرا
لعمرك ما كالعلم للجيل مصلح
ولا كفساد الجهل إن ضر أو ضرى
لعمرك ما كالعلم للناس مبلغ
أماني لا ترضى سوى العرش مخدرا
لعمرك ما كالعلم للمجد سلم
ولا شرف كالعلم يرجى فيذخرا
لعمرك ما كالعلم لولاه ما سعى
إلى الله ساع واستوى متصدرا
لعمرك ما كالعلم لولاه ما دعا
إلى الله داع في الأنام مشمرا
إليكم خذوا عني نصائح جمة
يشيد لها صرح الرضا من تدبرا
خذوا سر معناها بلطف مقالة
تدير كؤوس الحب شهداً وكوثرا
يفوح بها مسك الختام مصليا
على المصطفى والآل ما الحق شمرا
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الله بن علي الخليليعبد الله بن علي الخليليعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث198