تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 12 أبريل 2016 07:08:34 م بواسطة حمد الحجري
0 257
وادي الخيال
خليلي ما بال الدجى غير وسنان
يقلب طرف الوهم في وجه نعسان
يراقب معنى لا تكاد تخاله
ولو ضوعفت أبصارها عين يقظان
بكلتا يديه رمية لو رمى بها
لخر على أذقانه عرش كيوان
لك الخير قد كنت السبات وكان لي
بطيك من حان الهدى كأس عرفان
فموهت لي صدق المراد مغالطا
وأوهمتني أني بمقعد خسران
ودلستني فيما استشرتك مغريا
وآيستني لكن بصيغة سلوان
فكم ليلة طالعت آية فجرها
فلم تُرني إلا معالم كتمان
كأني أميّ يناجي صحيفة
ليدرك معناها فباء بحرمان
كذا أو تميت النفس آفة طبعها
فتطلع في أفق من النور ملآن
وواد كأني منه في فم ضيغم
أكابده ثبت الحجا غير ريعان
أخي وحشة عجماء يعرب حالها
بأفظع من هول القيامة للجاني
كأن عزيف الجن بين جباله
غوارب لج هاجه ريح طوفان
كأن زئير الأسد بين شعابه
صواعق رعد مبرق الغيم هتان
كأن الأفاعي الرقش بين صخوره
بواسق نخل أو أساطين إيوان
كأن دويّ الريح في جنباته
أتيُّ تدلى بين صخر وغيطان
كأن لياليه إذا ما تنفست
ثغور السعالي كشرتها لإنسان
تبطنـته والليل يسودّ وجهه
وللغيم في أرجائه جيش نوبان
يخّيل لي أني على الماء تارة
وطوراً بأجبال وطوراً بكثبان
أقول لمهري وهو يقدم مرة
ويحجم أخرى كالعثور بميدان
تقدم فمالي في وغى متأخر
وإلا فلي من جانبـي عزم مطعان
أتحجم إشفاقـاً عليك من الردى
وتطمع أن تحبـى بسكنى وسكان
أيجزع من كانت له نفس مؤمن
بأن ملاك الأمر في يد ذي الشان
فقال لك الله اختبر قدر همتي
فعزمي في الجلّى كعزمك سيان
لئن رمت بي والهول يطمي عبابه
سويداء قلب الرعب عدت بإمكان
فجز بي أنـّى شئت شرقاً ومغربا
تجد صاحباً أوى ذماما لأخدان
فما زلت حتى جزته غير جازع
ووجهي وجه الله خالص إيقان
إذا طاف بي من جانب الهول طائف
تحصنت من ذكر المتين بإحصان
كأني موسى والعصا حد مقولي
وعزمي شهاب ثاقب خلف شيطان
كذلك من كان القويّ بسره
وما شاب عرفان المتين بنكران
وما هي إلا عزمة بشرية
أتت من جليات العظيم ببرهان
ألم يأن أن تدري من الأمر وجهه
بصادق إخلاص اليقين ألم يـأن
وأروع لا تأوي الخيانة قلبه
ولا تخطر الفحشاء منه بأذهان
أخو شيبة لم يعشُ عن ذكر ربه
ولم يغشَ غير المستحب بـإتيان
وليّ رضيّ مؤمن القلب صالح
رءوف رحيم ذو حنوّ لإخوان
غضوب لما قد يغضب الله غيرة
رضيّ بما يرضى بسر وإعلان
تقي لو استكشفت طي ضميره
لشمت به الإيمان رؤية أعيان
محك تساوى النفع والضر عنده
فليس بمفراح وليس بحزان
جواد لو استوهبته شطر عمره
رأى غير بذل الكل وصمة نقصان
حليم فلو كدرت حوض صفائه
لما كان يرضى غير حسنى وإحسان
كريم فلا يطوي ضميراً على أذى
ولا تعرف العوراء منه بعنوان
عظيم إذا استصرخته لعظيمة
تصاغر إلاه لديك ابن إنسان
رأى الله حتى ما رآى قط غيره
هناك ولم يدرك حقيقة إمعان
وشام على خط الفلاح محمدا
فهام ولكن بين أمن وإيمـان
تبين من طه مسمى كإسمه
ومعنى تجلى في خلائق رحمان
وأبصر ما لم تبصر العين جهرة
وما يوقف الألباب كالعائذ العاني
فأكبر للصديق صدقـاً ونجدة
غداتـئذ والغار مجمع أحزان
وأعظم للفاروق عزماً ونهضة
غداتـئذ والدين في الموقف الداني
ليهن أبو بكر بقرب محمد
وصاحبه لفاروق في النـزل الثاني
وكل صحابي وللحال شاهد
يقدر أقدار الرجال بميزان
تجلى لهم سر النبوة ظاهرا
فما ملكوا من أمرهم غير إذعان
ولاح لهم نور الهدى فتسابقت
سرائرهم تلقى أزمّة مذعان
هنالك أعيا نفسه كنه قدرها
وألبسها من طبعها لبس حيران
وأخفى بها عنها حقيقة ذاتها
فلم تر إلا هالة بين جثمان
إليك فأنت العالم الأكبر الذي
به انطوت الآيات في طي أكوان
فلا اسم إلا ما انجلى فيك أعظم
ولا جسم إلا ما انجلى منك نوراني
ولا سر إلا ما يرى فيك صادق
ولا حكم إلا ما بدا منك لقماني
دع الحق يجلو فيك مرآة ذاته
فيجلوك في أفق بمرآك مزدان
دع الحق يجلو فيك حسن ابتلائه
فللحق سر في ابتلائك رباني
دع الحق يجلو فيك لطف اختباره
وقابله في وصل وفصل بشكران
دع الحق يجلو فيك سر اختياره
فحسبك إيقاع الخليل بنيران
وما سعّرت إلا ليبرد حرها
فتظهر ذات الحق في الهيكل الفاني
وثم مقامات يلوح بها الخفا
لها خلف أستار الغِطا مشرق ساني
خلائق رحمن حقائق رحمة
رقائق آيات دقائق تبيان
عوالم توحيد معالم وحدة
طلائع قراء مطالع قرآن
لفائف أحكام لطائف حكمة
مجامع إيقان جوامع إيمان
شواهد إنعام مشاهد نعمة
ظواهر ألواح مظاهر ألوان
محاضر تنـزيه حظائر نـزهة
فضائل غفار فواضل غفران
مدارج إيصال معارج وصلة
فوائد منان عوائد حناّن
تبارك من لا يدرك العقل كنهه
ولا تدّعي إدراكه ذات أجفان
تبارك من لا شيء في الكون مثله
وما هو إلا الفرد في كل أزمان
تبارك من إلاّه مفتقر إلى
غناه افـتقاراً لا يحد بأوزان
إلهي أكرمني بما أنت أهله
وأعل مقامي بين حور وولدان
إلهي أرشدني إلى ما تحبه
وترضاه لي بين الأنام وترضاني
إلهي واجعل فيهم لي مقولا
من الصدق واجنبني عبادة أوثان
هو الحق إن تشهد فتدهش فتنـثني
جفيت وإن تـثبت حظيت بتيجان
هو الحق إن تبصر هداه فتقتفي
مداه حبيت الملك بعد سليمان
هو الحق إن تشرق بأفقك شمسه
فأنت أمير الكون في كل إبان
هو الحق إن تظهر بذاتك ذاته
ملكت زمام الأمر في الإنس والجان
أيا ابن الألى سادوا من الكون أهله
وشادوا به من فخرهم خير بنيان
وأعلوا به لله خير شريعة
حنيفية بيضاء في خير أديان
على ملكوت الله أما وجوههم
فبيض وأما وجه صارمهم قان
مجدين لا تنفك تسري بعزمهم
كتائب تتلوها كتائب عقبان
ليهنك ما أورثته واكتسبته
جلالا وما شيدت في حسن إتقان
وأنت بأعنان العناية مشرق
كما أشرقت شمس النهار بأعنان
حمدت السرى صبحاً بمطلع همة
أرتني من علياك تصريف ديان
كأني بها ذو ألف شهر عزيمة
وأنت على ما أنت صاحب غمدان
جلالا وإجلالا ومجداً وسؤددا
لها صالح الإيمان واليمن أصلان
حمدتك لما قمت والحال خاطب
بأبذخ من عليا ثبير وثهلان
تقول وكم للكون عين حديدة
عليك وإصغاء بأسمع آذان
وقوم كأني بينهم فوق منبر
من النور أتلو بينهم آي فرقان
أثقفهم حتى كأني بشأنهم
مدين وأوليهم نصائح خلان
أقوم بأعباء المشقات دونهم
بنفس على كأس الوفا ذات إدمان
أشيد لهم أن لا ينالهم الأذى
من العزة القعساء شامخ أركان
وأوردهم حوضاً من العز صافيا
حمته حداد النصل في يد شجعان
وأشهدهم للشأن كل عظيمة
بعيني عظيم بين رفع وإسكان
ألنت لهم للدهر كل شكيمة
وذدت بهم عن حوضهم كل طعان
وقدت لهم للفخر كل عصية
وذللت منه الصعب في كل أوطان
وأجهدت نفسي فيهم غير ضارع
لنكبة دهر ذي طموح لبطلان
ألفتهم لا ألفة الغر راجياً
بهم دفع محتوم ولا إلف ولهان
ألفتهم لا ألفة الوغد راضيا
بذل ولا كالواهن الوكل الواني
صحبتهم لا طامعاً في نعيمهم
ولا خائفاً منهم تألب أقران
صحبتهم لا للحمية والهوى
أبى الله لكن للحفاظ وللشان
أمغريتي باللوم فيما أرومه
لك الويل ما أنآك عني وأنآني
سلي همتي والسيف والدرع والقنا
فما كان أدراها بحالي وأدراني
سلي الدين والدنيا سلي الحلم والتقى
سلي الشرف الأسمى سلي العادي الشاني
خليلي ما أغراكما في نصيحة
كأنكما مما أقاسي خليان
خليلي ما لي في جياد أقوتها
وسابغة سرد وبيض ومران
خليلي ما لي في ثراء وعزة
وجيش تضيق الأرض منه بإمكان
خليلي ما لي في ذكاء وفطنة
وناطقة تزري بمقول سحبان
خليلي ما لي في فخار ورفعة
إذا لم أوفِّ الحق ذمة إيمـان
دعاني أرضي الله في كل موقف
وأجلو بحسناه خلائق حسان
أيا جيرتي جار الزمان بقربكم
وأصبح يغري بينكم رهن فرسان
وجاز بكم غير الهدى متخبطا
بموهمة العشوا تخبط عميان
وأدبر مختالا عليكم بكبره
وأقبل يوحي بينكم رأي نشوان
وأوهمكم حتى أشرأبت رقابكم
فلا قصمت في وهمها عنق الراني
وأوقفكم مكراً وخدعاً على شفى
فلا انهار ذياك الشفى تحت جيراني
رويدك كم للضيم يا دهر سورة
تخاف وكم للظلم تمزيق ديوان
فخل السبيل الوعر وارجع إلى الهدى
ولا تتبع للغي نـزعة عدوان
فإنك إن تستغضب الدهر يقتحم
عليك بأنكى من قضية شيـبان
غداة أمتطى كسرى من الشر ظهره
وحاول أن يحوي كريمة نعمان
معاذ النهى والمجد والفخر والعلى
بأن تخدم الأعجام حرة قحطان
كمشركة دست على الشاة سمها
لتودي في الإسلام بالبني والباني
لك الويل يا أخت اليهود جراءة
على الله في حالي نفاق وكفران
محمد لا تأكل فإني مكيدة
من السم واترك عنك لذة لحماني
ولله في التصريف بالغ حكمة
جلاها القضا منه بأصدق برهان
يدبرها فيما يشاء كما يشا
قدير تعالى عن شريك وأعوان
لعمرك قد بالغت فيما تقوله
وأسمعت أذن الرشد أفصح إيذان
وأعربت عما لا يكاد ابن حرة
فلا فض فاك الله يا خير فتيان
ولا زلت والمختار تهمي عليكما
مخائل لطف في خمائل رضوان
تفض ختام المسك فيها مصليا
على المصطفى المختار من عيص عدنان
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الله بن علي الخليليعبد الله بن علي الخليليعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث257