تاريخ الاضافة
الأربعاء، 8 يونيو 2005 05:59:06 ص بواسطة المشرف العام
0 1687
لقد حازني وجد بمن حازه بعد
لَقَد حازَني وَجْدٌ بِمَن حازَهُ بُعْدُ
فَيا لَيتَني بُعْدٌ وَيا لَيتَهُ وَجْدُ
أُسَرُّ بِتَجديدِ الهَوى ذِكرَ ما مَضى
وَإِن كانَ لا يَبقى لَهُ الحَجَرُ الصَلْدُ
سُهادٌ أَتانا مِنكَ في العَينِ عِندَنا
رُقادٌ وَقُلّامٌ رَعى سِربُكُمْ وَردُ
مُمَثَّلَةٌ حَتّى كَأَنْ لَم تُفارِقي
وَحَتّى كَأَنَّ اليَأسَ مِن وَصلِكِ الوَعدُ
وَحَتّى تَكادي تَمسَحينَ مَدامِعي
وَيَعبَقُ في ثَوبَيَّ مِن ريحِكِ النَدُّ
إِذا غَدَرَت حَسناءُ وَفَّت بِعَهدِها
فَمِن عَهدِها ألا يَدومَ لَها عَهدُ
وَإِنْ عَشِقَت كانَت أَشَدَّ صَبابَةً
وَإِنْ فَرِكَت فَاذهَب فَما فِركُها قَصدُ
وَإِنْ حَقَدَت لَم يَبقَ في قَلبِها رِضًا
وَإِنْ رَضِيَت لَم يَبقَ في قَلبِها حِقدُ
كَذَلِكَ أَخلاقُ النِساءِ وَرُبَّما
يَضِلُّ بِها الهادي وَيَخفى بِها الرُشدُ
وَلَكِنَّ حُبًّا خامَرَ القَلبَ في الصِبا
يَزيدُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَيَشتَدُّ
سَقى ابنُ عَلِيٍّ كُلَّ مُزنٍ سَقَتكُمُ
مُكافَأَةً يَغدو إِلَيها كَما تَغدو
لِتَروى كَما تُروي بِلادًا سَكَنتَها
وَيَنبُتُ فيها فَوقَكَ الفَخرُ وَالمَجدُ
بِمَن تَشخَصُ الأَبصارُ يَومَ رُكوبِهِ
وَيَخرَقُ مِن زَحمٍ عَلى الرَجُلِ البُردُ
وَتُلقي وَما تَدري البَنانُ سِلاحَها
لِكَثرَةِ إيماءٍ إِلَيهِ إِذا يَبدو
ضَروبٌ لِهامِ الضارِبي الهامِ في الوَغى
خَفيفٌ إِذا ما أَثقَلَ الفَرَسَ اللِبدُ
بَصيرٌ بِأَخذِ الحَمدِ مِن كُلِّ مَوضِعٍ
وَلَو خَبَّأَتهُ بَينَ أَنيابِها الأُسدُ
بِتَأميلِهِ يَغنى الفَتى قَبلَ نَيلِهِ
وَبِالذُعرِ مِن قَبلِ المُهَنَّدِ يَنقَدُّ
وَسَيفي لَأَنتَ السَيفُ لا ما تَسُلُّهُ
لِضَربٍ وَمِمّا السَيفُ مِنهُ لَكَ الغِمدُ
وَرُمحي لَأَنتَ الرُمحُ لا ما تَبُلُّهُ
نَجيعًا وَلَولا القَدحُ لَم يُثقِبِ الزَندُ
مِنَ القاسِمينَ الشُكرَ بَيني وَبَينَهُمْ
لِأَنَّهُمُ يُسدى إِلَيهِمْ بِأَن يُسدُوا
فَشُكري لَهُمْ شُكرانِ شُكرٌ عَلى النَدى
وَشُكرٌ عَلى الشُكرِ الَّذي وَهَبوا بَعدُ
صِيامٌ بِأَبوابِ القِبابِ جِيادُهُمْ
وَأَشخاصُها في قَلبِ خائِفِهِمْ تَعدو
وَأَنفُسُهُمْ مَبذولَةٌ لِوُفودِهِمْ
وَأَموالُهُمْ في دارِ مَن لَم يَفِد وَفدُ
كَأَنَّ عَطِيّاتِ الحُسَينِ عَساكِرٌ
فَفيها العِبِدّى وَالمُطَهَّمَةُ الجُردُ
أَرى القَمَرَ ابنَ الشَمسِ قَد لَبِسَ العُلا
رُوَيدَكَ حَتّى يَلبَسَ الشَعَرَ الخَدُّ
وَغالَ فُضولَ الدَرعِ مِن جَنَباتِها
عَلى بَدَنٍ قَدُّ القَناةِ لَهُ قَدُّ
وَباشَرَ أَبكارَ المَكارِمِ أَمرَدًا
وَكانَ كَذا آباؤُهُ وَهُمُ مُردُ
مَدَحتُ أَباهُ قَبلَهُ فَشَفى يَدي
مِنَ العُدمِ مَن تُشفى بِهِ الأَعيُنُ الرُمدُ
حَباني بِأَثمانِ السَوابِقِ دونَها
مَخافَةَ سَيري إِنَّها لِلنَوى جُندُ
وَشَهوَةَ عَودٍ إِنَّ جودَ يَمينِهِ
ثَناءٌ ثَناءٌ وَالجَوادُ بِها فَردُ
فَلا زِلتُ أَلقى الحاسِدينَ بِمِثلِها
وَفي يَدِهِمْ غَيظٌ وَفي يَدِيَ الرِفدُ
وَعِندي قَباطِيُّ الهُمامِ وَمالُهُ
وَعِندَهُمُ مِمّا ظَفِرتُ بِهِ الجَحدُ
يَرومونَ شَأوي في الكَلامِ وَإِنَّما
يُحاكي الفَتى فيما خَلا المَنطِقَ القِردُ
فَهُمْ في جُموعٍ لا يَراها ابنُ دَأيَةٍ
وَهُمْ في ضَجيجٍ لا يُحُسُّ بِها الخُلدُ
وَمِنّي استَفادَ الناسُ كُلَّ غَريبَةٍ
فَجازوا بِتَركِ الذَمِّ إِن لَم يَكُن حَمدُ
وَجَدتُ عَلِيًّا وَابنَهُ خَيرَ قَومِهِ
وَهُمْ خَيرُ قَومٍ وَاستَوى الحُرُّ وَالعَبدُ
وَأَصبَحَ شِعري مِنهُما في مَكانِهِ
وَفي عُنُقِ الحَسناءِ يُستَحسَنُ العِقدُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1687
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©