تاريخ الاضافة
الأربعاء، 8 فبراير 2017 02:13:08 م بواسطة المشرف العام
0 297
نـفس البردة
أمن تـذكّر جيران ندى سلم
مزجت دمعا جرى من مقلـته بدم
وشبت ذوب الأقـاحي في دم الغم
فكاد يـغرق من كل في الكون من نسم
وأنت تسأل عن نوح على العرم
أم هبّت الريح من تـلقاء كاظمة
وأومض البرق في الظلماء من إضم
فهل سباك عليها عقد ناظمة
فبتَّ ترسل منك الدمع كالديم
يـهزك الوجد هزّات بلارُحُم
فما لعينـيك إن قلت اكففاهمتا
وما لقلبك إن قلت استـفق يهم
وما لأذنيك إن تسمعهما خفـتا
وما لجأشك إن هدّأت يحـتدم
والحبّ محـتدم في زيّ محـتكم
أيحسب الصب أن الحب منكـتم
ما بـين منسجم منه ومضطرم
والحبّ منه على الأحشاء محتكم
إن يأمر القلب لم يشمس ولم يخم
كأنما هو مولى الصب للخدم
لولا الهوى لم تـرق دمعاً على طلل
ولا أرقت لذكر ألبان والعلم
ولا أرقت دماء الجد في هزل
ولا خرقت نظام العرف بالوهم
ولا استـفزّك رأي العاجز الوخم
فكيف تـنكر حباً بعدما شهدت
به عليك عدول الدمع والسقم
وأيَّـدتها النهى الله في فاضطهدت
وكل من يضطهد في الله يغـتنم
فكنّ على ثـقة بالله تغـتنم
وأثـبت الوجد خطي عبرة وضنى
مـثل البهار على خدّيك والعـنم
وأنبـت النـبع فيك الهم وهو قـنا
وخطّ من سمره خطي لظىً ودم
كأنّ خطيه سيما وجه كل كمي
نعم سرى طيف من أهوى فأرقني
والحبّ يعـترض اللذات بالألم
فماله بلهـيب الشوق أحرقني
والشوق أحرق اللأكباد من ضرم
فلا يطاق توقـيّه مع العُزُم
يالائمي في الهوى العذري معذرة
منيّ إليك ولو أنصفت لم تـلم
فإن أمّارتي لم تألُ مُعذِرة
حرباً لأهل الهدى في البطش منـتفم
حتى ضرت فانبرت تعدو بلا لجم
عدتك حالي لا سّري بمستـتر
عن الوشاة ولا دائي بمنحسم
ولا عدتك إذا كانت على ستر
نسيجها الحلم والإلحام من كرم
مهما ارتديت بها زانـتك في الأمم
محضتني النصح لكن لست أسمعه
إنّ المحبّ عن العذّال في صحم
جفـيت من عاذل لا العذل يقعه
شيئاً ولا الحبّ يرعاه بمخـتَرمَ
يا عاذل الصب أن العذل كالسقم
إنيّ اتهمت نصيح الشيب في عذلي
والشيب أبعد في نصح عن الـتهم
وما سمعت له نصحا ولم أمل
إلى تـعاويذه معسولة الكلم
لو ظل يحلف بـين اللوح والقلم
فإنّ أمارتي بالسوء ما اتـعظت
من جهلها بنذير الشيب والهرم
يا ويحها حين قالت عندما وعظت
ما الوعظ إلا لحون تلـتوي بفم
يودد الناي فيها نغمة الرُتـُم
ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى
ضيف ألَّم برأسي غير مـحـتشم
ولا استعدّت لداعي الحق حين سرى
يدعو إلى الله في جد وفي شمم
ويـقطع الوعر بـين القاع في الأكم
لو كنت أعلم أني ما أو قّره
كتمت سرّراً بدالي منه بالكـتم
أو كنت أحسب أني لا أو فره
تـوفير ذي كرم للضيف محـتَرِم
فالذيـب ذنبي وموحي الإعـتدا قدمي
من لي بردِّ جماح من غوايـتها
كما يردّ جماح الخيل باللُّجُم
ومن لها والهوي يهوي بغايـتها
نشو أن يمدح بـين السفح والعلم
ليـقطع العمر في شدو وفي نغم
فلا تـرم بالمعاصي كسر شهوتها
إنّ الطعام يـقوّي شهوة النهم
ولا تجاذب براها تحت نشوتها
فـتجتذبك بمقـتول القوى أَزِم
لو طوّق الشمس لم تـبرح ولم تَرِم
والنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على
حبّ الرضاع وإن تـفطمه ينـفطم
تأتـيك جامحة في الغي وهي إلى
مرامها تـقطع المضار في شمم
وترتمي والهوى في لاعج ضرم
فاصرف هواها وحاذر أن توليه
إنَّ الهوى ما توليّ يصُمْ أو بصَم
وحاذر الدهر لا تأمن تجليه
فالدهر أن يؤتمن يخـتن بلا ندم
فلا يغرّك منه ثـغر مبـتسم
وراعها وهي في الأعمال ساِئمة
وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
ولا ترع افها والعين نائمة
فإنه من لدن ذي العرش في ذمم
وذمة الله لم تخـفر ولم تـضم
كم حسَّنت لذةّ للمرء قاتـلة
من حيث لم يدر أن السّم في الدسم
وأقـبلت في اجـتراء الذئب حاتـلة
واستـقبلت آمناً في خـتل مقـتحم
تهوى بعصل كأنـياب القضا العرم
واخش الدسائس من جوع ومن شبع
فربَّ محمصه خير من الـتخم
وراقب الدهر في صبر وفي جزع
فإنما الدهر في حالـيه ذو نـقم
تعدو وبمجـترئٍ منه ومجـترم
واستـفرغ الدمع من عين قد امتلأت
من المحارم والزم حمية الندم
وخزّن الصبر في نفس به ملـئت
فإن للصبر ناموساً من الحِكم
من أجل ذلك لم يذمم ولم يذم
وخالف النفس والشيطان واعصمها
وإن هما محضاك النصح فاتهم
ولا تطاوعهما في الأمر لو عزما
وطوّع النفس للرحمن تستـقم
حتى تحل من العلياء في القمم
ولا تطع منها خصماً ولا حكماً
فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
وألق حكمهما وانبذه معـتصما
من سوء كيدهما بالواحد الحكم
فإن من يعـتصم بالله لم يضم
أستـغفر الله من قول بلا عمل
لقد نسبت به نسلاً لذي عقم
ألوم غيري على الأخطاء والخطل
والنفس منَي أهل اللوم أن ألم
إذ أنها قصّرت عن مبلغ الكرم
أمرتك الخير لكن ما أتمرت به
وما استـقمت فما قولي لك استـقم
ولا ترفعت عن أخذ بمشـتبه
ولا شددت يدي منه بملـتزمي
ترى من لي سواه فهو معـتصمي
وما تـزوّدت قبل الموت نافـلة
ولم أصلّ سوى فرض ولم أصم
ولا ركبـت على المـيدان بازلة
يسوقها للهدى ساق بلا قـدم
حتى أُروضها في الله للنظم
ظلت سـنّة من أحيا الظلام إلى
إن اشـتكت قدماه الضرّ من ورم
وبت أعـتب جرحاً فيَّ ما اندملا
لكنه غار في أحشايَ مئل دمى
حتى تجمد منى مـقولى بفمي
وشد من سغب أحشاءه وطوى
تحت الحجارة كسنحا مـترف الأرم
والله يرعاه لما أن طوى ولوى
زنديه عن صادقٍ بالله ملـتزِم
بالحق مشـتمِلٍ بالصدق متَّسِم
وراودته الجبال الشم من ذهب
عن نـقسه فأراها أيّما شمم
فليـتها لم تراوده على رغب
لأنما هو في عال من العصم
وكل من يعـتصم بالله لم يُرَم
وأكدت زهده فيها ضروته
إن الضرورة لا تعد وعلى العصم
وأبّدته بروح الله سـيرته
حيث السريرة منه القدُس في العظِم
وحيث نؤر الهدى يربو على القيم
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من
لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
ذاك الذي مدحـته الآي وهو قمن
وخير من أبدع الرحمن من أدم
ومن سقاه الهدى من كأسه الشيم
محمد سيدّ الكونين والثـقليـن والفريقـين من عرب ومن عجم
خليـفة الله نور الخافـقين إما
م القبلـتـين شفيع الله في الأمم
المصطفى من خيار الناس كلهم
نبـينا الآمر الناهي فلا أحد
أبرّ في قول لا منه ولا نعم
أطاف بالكون في أثوابه جلد
فطهر الأرض من رجس ومن صنم
وجلل النور منه مطلع الهمم
وهو الحبـيب الذي ترجى شفاعـته
لكل هول من الأهوال مقـتحم
وهو الأمين الذي ترضى أمانـته
على الوفاء بحق الله في الذمم
حتى استـقام عماد الدين بالغُـزُم
دعا إلى الله فالمستمسكون به
مستمسكون بحبل غير منفصم
والمـحتمون به عزّ منصبه
إذا أنهم منه في غيل من الأجم
فلا يخافون من قاس ومـحترِم
فاق النبيـين في خَلق وفي خُلُق
فلم يدنواه في علم ولا كرم
حتى تسامي بهم من فوق مؤتـلِق
وسار في نوره السارون في الظلم
فلم يضلوا ولا حادوا بدربهم
وكلهم عن الرسول الله ملـتمس
غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم
وكلهم من هدى المخـتار مقـتبس
صوباً من الحكم أو ذوباً من لحكم
يا فوز منـتصرٍ منه بمعـتصم
وواقـفون لديه عند جدّهم
من نـقطة العلم أو من شكلة الحكم
وسائرون إليه تحت بـندهم
نهجاً قويماً وسعيا غير منـخرم
في موكب يهـتدي خِرّيـنه بهم
فهو الذي تمّ مـعناه وصورته
ثم اصطفاه حبـيـباً بارئ النسم
وهو الذي خلصت فيه سريرته
في الله حتى تسامى قدر كل سمى
وذلل الكون في إقـدام محـتدم
منـزه عن شريك في محاسنه
فجوهر الحسن فـيه غير مـنقسم
ونوره يتـجلى عن مـعادنه
والله أخـير عن أخلاقـه العـظيم
أعـظم بمن وصف الرحمن بالعـظم
دع ما ادّعـته النصارى في نبيـهّم
واحكم بما شـئت مدحاً فيه واحـتكم
وخلهم وادعاء من دعّيهم
ودعهم وتماديهم بغـيهّم
فالـغي يـهوي بأهـله إلى الـحُطَم
وأنسب إلى ذاته ما شـئت من شرف
وأنسب إلى قـدرة ما شـئت من عـظم
وصـفه بالخـلق الـقدسي أن نـضف
وانـسب إليه علوّ القدر في العـصم
وصف وبالـغ كما قـد شـئت واحـترم
فـإن فـضل رسول الله ليـس له
حدّ فيـعرب عـنه ناطـق بـفم
فـقل هو ابن جلا والنور جلله
وقل هو الشمس تجلو غـيهب الظلم
وقل هو العروة الوثـقى لمعـتصم
لونا سبت قدرة آياته عظماً
أحيا أسمه حين يدعى دارس الرمم
ولو تجسّد فيه ما به اتسما
لأغرق النور من بالكون من نسم
وبات يزجي سواد الليل للعدم
لم يمـتحّنا بما تـعيا الـنفوس به
حرصاً علـينا فلم نرتب ولم نهم
لكن أتانا بهدي غير مشـتبه
إذ جاءنا بكـتاب بالغ الحكم
رَعـياً له من كـتاب محكم الحكم
أعـيا الورى فهم معناه فليس يرى
في القرب والبـعد منه غـير منفحم
لكنّ من صدّقوه الخبر والخبرا
وصدّقوا عرفوه دونما وهم
وإنه معـدن الإكرام والكرم
كالشمس تـظهر للعيـنين من بُعُد
صغيرة وتكلّ الطرف عن أمم
حيث الأصالة منه في هدى الصمد
والنور من وجهه هاد لكلّ عمي
والشمس تـغرق في لألائه العـرم
وكيف يدرك في الدنيا حقيـقـته
قوم يـنام تسلوا عنه بالحلم
والكون رقّ فلم يدرك رقيقـته
لماّ تـصدّره في الأفق كالعلم
وسال منه أعاليه بلا وهم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر
وأنه خير خلق الله كلهم
فَـقَدْك من مبلغ لا الشمس والقمر
بمدركين له كنهاً من الفهم
لكنّه الفرد في حسن وفي شّـيم
وكل آي أتى الرسل الكرام بها
فإنما اتـصلت من نوره بهم
وآية تـتجلىّ في تحجبها
ويستـنير سناها الرسل في الظلم
كالنور يسبح في آذيّ ملـتطم
فإنه شمس فضل هم كواكبها
يظهرن أنوارها للناس في الظلم
والمصطفى قائد المسرى وراكبها
وحجة الله في معنى وفي كلم
فـنظرة الله ترعاه على الذمم
أكرم بخلق بني زانه خُلق
بالحسن متستمل بالبشر مـتسم
كالنور في الأفـق القدسي يأتـلق
كالبحر في حلمه والقطر في كرم
إن يلـقه الدهر بالمكروه بـتـتسم
كالزهر في تـرف والبدر في شرف
والبحر في كرم والدهر في همم
والذكر في سدف عن أي معـتكف
يرمي بمعـتـزم منه ومحتـزم
سار على عزم غـاد على حـزم
كأنه وهو فرد جلالـته
فـي عسكر حينّ يلقاه وفي حشم
كأنه وهو يسرى في غلالـته
بدر الـتمام وقد أوفي على أضم
يشق لوح السما عن نور ذي إضم
كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف
من معدنيْ منطق منه ومبـتسم
كأنه الجوهر الشفاف في شرف
يزكو به الكون في حلي وفي نظم
فالآي تخلوه مثل الدر في نظم
لا طيب يعدل ترباً ضمّ أعظمه
طوبي لمنـتشق منه وملتـثم
يا واحد الدهر بل قل يا معظمه
ويا علياًّ تعالى كل ذي عظم
سموت قدراً على عالٍ وكل سمي
أبان مولده عن الطيب عنصره
يا طيب مـتبدءاً منه ومخـتـتم
وشف مـخبره عن طيب جوهره
أعظم به جوهراً في جوهر علم
بالعز مـلتـزم بالعزم معـتصم
يوم تـفرّس فيه الفرس إنهم
قد أنذر وابحلول البؤس والـتقم
فطار طائرهم شؤماً وجنّهم
ليل طويل سرى في موج ملـتطم
والشؤم يـبرق لكن منهم بهم
وبات إيوان كسرى وهو منصدع
كشمل أصحاب كسرى غير ملتـئم
وفارس الفرس يأوي تحـته القرع
والشرك في غمم والشّر في قحم
والحادثات تـصب الويل كالحمم
والنار خامدة الأنـفاس من أسف
عليه والنهر ساهي العين من صدم
والحادثات تـباري الشهب في صدف
لـتحتسي بدماء المشرك الأثم
والليل يـسّري بها غفـلة الـخلم
وساء سـاوة إن غاضت بحـيرتها
وردّ واردها بالغـيظ حين ضمى
فإن هي اطيّرت فالشؤم طيرتها
وإن أغارب فبـين اللفح والضرم
فلا تلمها إذا نامت على وخم
كأن بالنار ما بالماء من بـلل
حزناً وبالماء ما بالنار من ضرم
وإن بالفرش ما بالعرش من جلل
وإن بالعرش ما بالفرش من ألم
وأن ما بالسما بالأرض من شمم
والجن تهـتف والأنوار ساطعة
والحق يـظهر في معنى وفي كلم
هذي براهيـنه بالحق قاطعة
محجة البطل والآيات في عظمم
وحجة الشرك لم تـنهض ولم تـقم
عموا وصموا فإعلان البشائر لم
تسمع وبارقـة الأنـذار لم تـشم
راموا عناد رسول الله وهو أشم
صلب الإرادات لم يجرؤ عليه كمي
ولا تجّداه بالشنان ذو غشم
من بعدما أخبر الأقوام كاهنهم
بأنَّ ديـنهم المعوجّ لم يقم
حتى غزتهم جنود لا تداهنهم
إذا أقـبلت ترتمي كالعارض السجم
وهم حيارى لصدع في قلوبهم
وبعدما عايـنوا في الأفـق من شهب
منـقضة وفق ما في الأرض من صنم
وأنَّ بندهموا بحشو على الركب
بـين الفلول وبـين الضيق والسدم
وبعد زحف من الآيات منـتقم
حتى غدا عن طريـق الوحي منهزم
من الشياطين يقـفو إثر منهزم
هتـبت لهم أمم في أثرها أمم
فما اسـتطاعوا بها دركاً لمعـتصم
غداة هموّا فـغموا عن مرامهم
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة
تمشي إليه على ساق بلا قدم
مغـذة ليراها الله جاهدة
تسعى إلى خير من أوفي على قدم
لكي تـشرف بالـتسليم والسلم
كأنما سطرت سطراً لما كـتبت
فروعها من بديع الخط في اللقم
كأنما سبـيت ألبابها فسبت
وزيّن الزهر منها كفّ مـحترم
فخطّت الجدّ سطراً بارز الرقم
مـثل الغمامة أنىّ سار سائرة
تـقيه حر وطيس للهجير حمي
والله واقـيه والألباب حائرة
والله داعية في جدّ وفي عزم
والله حافظه من زلة القدم
أقسمت بالقمر المنـشق أن له
من قلبه نسبة مبرورة القسم
عوفيـت من قمر الأفـق عنَّ له
ما شقه آية نصفين عن كرم
فأنت من معجزات المصطفى فدم
وما حوى الغار من خير ومن كرم
وكل طرف من الكفار عنه عمي
وما انـطوى من جلال الآي والعظم
بمعجزات من المخـتار لم ترم
أعظم به نبي صيـين بالعصم
والصدق في الغار والصدق لم يرما
وهم يـقولون مابالغار من أرم
تـبارك الله روح الهاشمي حمى
للغار والنازلين الغار في كرم
لهم صلات الأماني عند ربهم
ظنّوا الحمام وظنوا العنكبوت على
خير البرَّية لم تـنسج ولم تحم
يا من تسامى على عال الذرى وعلا
وقاد في الله أهل الله في النعم
والله للمصطفيه بالغ الرّحم
وقاية الله أغنت عن مضاعفة
من الدروع وعن عال من الأطم
ونظرة الله تـغني عن مكاتـفة
بـين الفحول وعن صمصامة قدم
طعامهم لحم أقران لهم غشم
ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به
إلا ونلت جوادًا منه لم يضم
مادمت منه النجا من شر مشتـبه
إلا وألفيـته ركني ومعـتصمي
وعادني في وفاء الواصل الرحم
ولا الـتمست عنى الدارين من يده
إلا استـلمت الندى من خير مستلم
فلى رجاء محب في تودده
لأنما ودّه ضرب من النعم
إني لزمت حماه وهو ملـتزمي
لا تـنكر الوحي من رؤياه إن له
قلباً إذا نامت العيـنان لم ينم
دعني بذكراه في قلبي أحنّ له
عليّ أعيش سعيداً عالي الهمم
أجلو به السعد في جدّي وفي هممي
وذاك حين بلوغ من نبـوته
فليس يـتكر منها حال محـتلم
كاليمن وهو على زاكي بـنوّته
كالأمن وهو مجال فيه مغـتلم
كالمّن في حال نضج العود في العصم
تبارك الله ما وحي بمكـتسب
ولا بني على غيـب بمـتهم
والحمد لله حبّ الله مكـتسبي
وحبّة حبل وصل غير مـنـفصم
وفي رضاه بلوغي قمة الكرم
كم أبرأت وصباً باللمس راحـته
وأطلقت أدباً من ربقـة اللمم
وكم برت آثما تـبدو رجاحـته
فذللـته لأمر المفرد العلم
لما استجاش لها في عدو مقـتحم
وأحيت السنّة الشهباء دعوته
حتى حكت غرّة في الأعصر الدهم
وحرّرت من رقاب الرق غزوته
وحطمت من رؤوس الشرك واللحم
حتى استوى الدين في العلياء كالعلم
بعارض جاد أو خلت البطاخ بها
سيب من اليمّ أو سيل من العرم
حتى كأنّ سماه تحت صيِّـبها
لجاًّو للرعب في الأحشاء كالضرم
يا دعوة المصطفى حيَّـيت فاحـتكمى
دعني ووصفي آيات له ظهرت
ظهور نار القرى ليلاً على علم
وخلّني أتملاها وقد بهرت
قلبي بأنوارها في حالك الظلم
واستأسرت مهجتي عن قهر محـتكم
فالدرّ يزداد حسناً وهو منـتظم
وليس ينـقص قدراً غير منـتظم
والجوهر الفرد تجلو عنده الـنظم
فلا تلم هائماً فيه بمنـتظم
فإنما هو فرد الوصف والشيم
فما تطاول آمال المديح إلى
ما فيه من كرم الأخلاق والشـيم
وما تطاول أعناق الرجال على
صفاتـه الغـز إلا القطع للمم
لأنهم دُون ما راموا بلاوهم
آيات حق من الرحمن مُحدثَةً
قديمة صفة الموصوف بالقدم
أكرم بها وهي بالبرهان مُحِدثةٍ
تـفاعلاً بـينها والنور في الظلم
لو رامها الجِد لم يـنهض على قدم
لم تـقـترن بزمان وهي تخيرنا
عن المعاد وعن عادٍ وعن إرم
واصدق الصدق منها حين تخبرنا
بأنـنا في الوغي نخـتال كالبهم
صبر إذا الحرب شّدت والوطيس حمي
دامت لدينا فـفاقت كل معجزة
من النبـيـين إذ جاءت ولم تدم
أسعدت بها إذ طوت في الجيب ألغزة
ما إن يحاولها دركاً أخو نسم
إلاّ تعـترَّ بـين القاع والأطم
محكمات فما تبقـين من شبه
لذي شقاق وما تبـغين من حكم
وحاكمات بحكم غير مشتـبه
تـنـزلت آيه عن واحد حكم
تـبارك الله رباً خير محـتكم
ما حوربت قط إلاّ عاد من حَرَب
أعدى الأعادي إليها ملقي السلم
كلا ولا حارب من فـيلق لجب
إلا عدى القهقرى في شرّ منهزم
وعاد خلف جناحي صافر هرم
ردّت بلاغـتها دعوى معارضها
ردّ الغيور يد الجاني عن الحرم
وقصّرت بالبليغ دون عارضها
كَرّاته الحمر بـين الشوط واللجم
والخيل تسبح في بـيـض الظبى بدم
لها معان كموج البحر في مدد
وفوق جوهره في الحسن والشيم
فلا تجار مذاكيها على أَوَد
ولا ترم بسبقها في غلوة أمم
لأنها تـتحدّى الصقر في شمم
فما تـعدّ ولا تحصى عجائبها
ولا تسام على الإكـثار بالسأم
ولا تُحَقَقُ بالأهوا مطالبها
ولم يطل باعها فيـض من الحكم
تـبارك الله حاميها من الوصم
قرّت بها عين قاريها فـقلت له
لقد ظفرت بحبل الله فاعـتصم
ثم استـقرت ووجه الشمس حلّله
نور السماء فـقرت منه بالعصم
والبدر يسري بها في حالك الظلم
أو تـتلها خيفة من حّر نار لظى
أطفأت حرّ لظى من وردها الشـيم
أو تـتلها بكريم الآي مـتعظا
فـقد لقـيت النجا في خير معـتصم
فإن ربك يجلو آية العِصَم
كأنها الحوض تبـيض الوجوه به
من العصاة وقد جاؤوه كالحمم
كالروض لكن بزهر فيه مشـتبه
يعلو بفاغية تـبدو كمبـتسم
وكالصراط وكالمـيزان معدِلة
فالقسط من غيرها في الناس لم يقم
وكالأصالة والأقـدام مقـبلة
لو رامها الدهر عضاً أمجمت بدم
عن باب مقـتحم في بأس محـتدم
لا تعجبن لحسود راح ينكرها
تجاهلاً وهو عـين الحاذق الفهم
ولا تعّجبْ لعاد عاد يذكرها
بالسوء فهي على علياء لم ترم
تـنحط عنها ذكاً في أوجها الفخم
قد تـنكر العين ضوء الشمس من رمد
ويـنكر الفم طعم الماء ومن سقم
وتـنكر الأذن صوت الرعد في جدد
من السحاب فـتهوي وهي في صم
حيري تردد بـين الضال والسلم
يا خير من يممّ العافون ساحـته
سعياً وفوق متون الأنيق الرسم
يا خير من درس التأرِيخ واحـته
وشف عنها جلال المجد والعظم
وزاحم الأفق منه طالع الهمم
ومن هو الآية الكبرى لمعـتبر
ومن هو النعمة العظى لمغـتـنم
ومن هو المـثل الأعلى بلا نـكر
ومن سما شرفاً يعلو على القيم
فلا يماثل في وصف وفي كرم
سريت من حرم ليلاً إلى حرم
كما سرى البدر في داج من الظلم
وبت تـزحم جنح الليل في همم
والله برعاك في نأي وفي أمم
إذا أن فصدك فيه جلَّ من حكم
وبت ترقى إلى أن نلت منـزلة
من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم
ونظرة الله بالإحسان مجزلة
لك العطاء بلا منّ ولا سأم
حتى بلغت به غايات مستـنم
وقدّ منك جميع الأنبـياء بها
والرسل تـقديم مخدوم على خدم
وأنت منها على علياء وقبها
والرسل خلفك في أفواج مزدحم
يسعون خلفك في الأنوار عن قدم
وأنت تخـترق السبع الطباق بهم
في موكب كنت فيه صاحب العلم
حتى بلغت بهم علياء منصبهم
لكنَّ شأوك لم يُدرَك ولم يُرَم
وأنت من فوقه كالشامخ العلم
حتى إذا لم تدع شأواً لمستـبق
من الدنوّ ولا مرقى لمسـتـنم
ولم تدع غاية قصوى على ألق
إلاّ وصلت إليها طوع مقـتحم
ونلت بالسبق فضل السبق في الأمم
خفضـت كل مقام بالإضافة إذ
نوديت بالرفع مـثل المفرد العلم
حتى جزمت رفيـع القدر وهو يـُغذ
في السيره ناصباً بالسيف كل كمي
لما سرى وهو عن نهج الصواب عمي
كيما تـفوز بوصل أيّ مستـتر
عن العيون وسرّ أي مكـتـتم
لقد أعدك ربّ العريـب العرش الخِير
فأنت في الكون سر الواحد الحكم
فلم تُسَم فيه خسفاً قط أو تُـضتم
فحزت كل فخار غير مشـترك
وجزت كل مقام غير مزدحم
حتى بلغت من العلياء كل زكي
وسدت بالحب سلطان القوى العظم
فأنت أعظم من أوفي على الذمم
وجلَّ مقدار ولّيت من رتب
وعزّ إدراك ما أوليت من نعم
أعظم بقدرك في الإعلاء والرتب
أكبر بجاهك تحت العرش كالعلم
أَسعد نبظرته إياك في العظم
بشرى لنا معشر الإسلام إنَّ لنا
من العناية ركناً غير منـهزم
ركناً تسامي على العليا فما امـتُهبنا
إذ ساسه الله بـين اليمن والعصم
فكان كالبدر في محلولِكِ الظلم
لماّ دعا الله داعينا لطاعـته
بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم
فالحمد الله هاديـنا بطاعـته
إلى السويّ بخير العرب والعجم
محمد المصطفى من جوهر الكرم
راعت قلوب العدا أنبا بعـثـته
كنبأة أجفلت غفلاً من الغـنم
واقـتاد كل فؤاد لُطفُ نـفثـته
بآية الله يدعو الكون للسلم
الله يشهد والأياَّم في حُلمُ
مازال يلـقاهم في كل معـترك
حتى حكو بالقـنا لحماً على وضم
إذ سلّ صمصامه في كل مرتبك
بالشرك في الشرك وشك في وهم
وآية الله تجلو آية العزم
ودوا الفرار فكانوا يغيضون به
أشلاء شالت مع العقبان والرخم
وجانبوا الحق في غيّ إلى الشبه
حتى سرى ركبهم في عدو ومنهزم
وآثروا الذل إذ فرّو إلى الوخم
يمضي الليالي ولا يدرون عدَّتها
ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرُم
ويحفظ الله للسمحاء عدّتها
بـين المطـتم والعسّال والخزم
والرعب للمشركين في دمائهم
كأنما الدين ضيف حلَّ ساحـتهم
يكل قَرْم إلى لحم العدا قَرِم
فأجلبوا هزوءاً فيه فباغـتهم
بحد صمصامة في كفّ كلّ كمي
تـذيب آهلهم في النازل النهم
يـجرّ بحر خميس فوق سابحة
ترمي بموج من الأبطال ملـتطم
والله يـشهد منه سبق جامحة
ويـبعث الرعب يزجى النصر في شمم
ليصبح الحق في الأنوار كالعلم
من كل منـتدب لله مـحتسب
يسطو بمستأصل للكفر مصطلم
وكل مصطحب لله اشطب
يهوي بمجـترئٍ منه ومجـترم
يُهريق كل دم للعزّ منسجم
حتى غدت ملة الإسلام وهي بهم
من بعد غريـتها موصولة الرحم
وأصبح الدين مزهوّاً بموكبهم
يهدي إلى الله أهل الله في الذمم
ويهـتدي بخطاهم في دروبهم
مكفولة أبداً منهم بخـير أب
وخـير بعل فلم تيـتم ولم تـئِم
كأنما الملة السمحاء في دَأَب
عزيـبة الأب والمضمار والأدم
لكن علاقـتها بالله ذي العظم
هم الجبال فسل عنهم مصادمهم
ماذا رأى منهم في كلّ مصطدم
فما أمرّ على الهيجا تصادمهم
وما أحدّ لقاهم والوطيس حمي
وهم على صهوات الجرد كالحمم
سل حنـيناً وسل بدراً وسل أَحُداً
فضول حـتف لهم أدهى من الوخم
وسل قريضة عنهم حملة وردي
وسل موارد حـتف رقمّت بدم
تخال منها العدى رقماً على وشم
المصدري البـيض حمراً بعدما مددت
من العدا كلّ مستودّ من اللّمم
والمقحمين جياد الخيل ما ارتعدت
فرائض المعـتليـها عند وردهم
ولا ثـناهم تعاديها لدى القحُمُ
والكابتـين بسمر الخطّ ما تركت
أقلامهم حرف جسم غير منعجم
التاركين على الصمصام هلهلة
حمراء قد وشيت من دم خصمهم
كأنما وشيها حلي على صنم
شاكي السلاح لهم سيما تميزَّهم
والورد يـمتاز بالسيما عن السَّلَم
مدججين لهم جيش يميّـزهم
تحت الكريهة مثل الجارف العرم
لو قابل الدهر لم يـنهض على قدم
تهدي إليك رياح النصر نشرهم
فـتحسب الزهد في الأكمام كلّ كمي
قوم رجوا بهدى الرحمن نصرهم
فبايعوه نـفوساً أشرقت بهم
فكان نصرهم بالرعب في الأمم
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربا
من شدّة الحَزْم لا من شّدة الحُزُم
كأنهم والدما منهلة سكبا
جذور طلح علاها قاطع اللمم
فحلل القاع من أوداجها بدم
طارت قلوب العدا من بأسهم فَرَقاً
فما تـفرّق بـين البهم والبهم
لما طغى بهم بحر الدما غرقا
فكبكبوا فيه عن قهر لمـحتدم
والقهر يستلب الحبات في وضم
ومن تكن برسول الله نصرته
إن تـلقه الأسد في آجامها تجم
ومن تكن بإمام الرسل حجـته
يـقم به الحق ميـزاناً ويستـقم
فاجعله ركنك في نأي وفي أمم
ولن ترى من وليّ غير منـتصر
به ولا من عدوّ غير منـفصم
ولا أخا شنآن غير منـدحر
به ولا من محب غير معـتصم
فأنما الله راعيه على اليـتم
أحلّ أمـته في حرز مـلّـته
كالليث حلَّ مع الأشبال في أُجُم
وشع في الخافـقين نور نحلـته
على منصـته في قـمة القـمم
والله خص بها المخـتار فاعـتصم
كم جدّلت كلمات الله من جدل
فـيه وكم خصم البرهان من خصم
وأكرم الله خير الرسل في جـلل
حتى سما شرفاً عن كل ذي نسم
إذ حلَّ في هامة الجوزاء في السنم
كفاك بالعلم في الأميّ معجزة
في الجاهلية والـتأديب في اليـتم
وحسبك الحلم في المخـتار ملـغزة
منذ الصِبا حيـث كان العلم في علم
يَعلو على كل عالي القدر محـترم
خدمـته بمديح أستـقيل به
ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم
ورحت في حبه أشدو بموكبه
ألحان مضطرب الأحشاء مضطرم
والطرف في خور والقلب في صرم
إذ قـلّداني ما تخشى عواقـبه
كأنني بهما هدي من النعم
وألبساني ثوباً لا يصاحبه
ذو نـهـية أو يلابـسه أخو كرم
يسعى على ذمم بالله في عصم
أطعت غي الصبا في الحالـتين وما
حصلت إلا على الآثام والندم
وبت في الغي أشـتاك الهوى ألما
لما تجرعت كاس الحب بالسقم
فليـتني ذرت عني زاجراً ندمي
فيا خسارة نـفس في تجارتها
لم تـشتر الدين بالدنيا ولم تسم
ويا إرادة قلب في إدارتها
لم تحسن القصد في نأي وفي أمم
ولم تكد بعصام الآي تعـتصم
ومن يـبع آجلاً منـه بعاجله
يـبن له الغـبن في بـيع وفي سلم
ومشـترسا لماً عفواً بعاطلة
كبائع الدين بالدنـيا على نـدم
فالدين باق ودنـيا المرء للقدم
إن آت ذنباً فما عهدي بمنـتقض
من النبيّ ولا حبلي بمنصرم
أو أرتكب خطأ أو أرم من غرض
فالله يغـفر ذنب الـتائب الأثم
فإنه جلّ تواب لذي الجُرُم
فإن لي ذمة منه بـتسميتي
محمداً وهو أو في الخلق بالذمم
وإنّ لي عروة وثـقي على سمتي
فإن اسمي عبد الله إن أسم
فيا لإسمي مضاف الواحد الحكم
إن لم يكن في معادي آخذاً بـيدي
فضلاً وإلا فـقل يازلة القدم
إن لم يكن لي أخـتشي سندي
ولم يكن في سبـيلي حافظاً قدمي
فالذنب ذنبي ومنه الـتوب للسَدِم
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه
أو يرجع الجار عنه غير محـترم
أو يستهـين على المغنى أكارمه
إذا استهـين بقدر الحب في الأمم
وهين قدر كريم النفس بالوصم
ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه
وجدته لخلاصي خير ملـتزم
فبت أحمد مغداي رائحة
لله في الله حتى غبت في حكمي
وانبتّ دهريَ في المسرى فلم أشم
ولن يفوت الغنى منه يداً تـربت
إن الحيا ينبت الأزهار في الأكم
ولن يضيق الرجا في الله ما انـقلبت
حال بحال تسوق الغم بالغمم
والله يشهد منها نـزوة اللجم
ولم أرد زهرة الدنـيا التي اقـتطفت
يدا زهير بما أثنى على هرم
ولا أدرت تـفاديها إن انعطفت
بها الندامة تمشي مشية البهم
والبرق يضحك عن باك من الديم
يا أكرم الخلق مالي من ألو ذبه
سواك عند جلول الحادث العمم
يا أصدق الخلق قولاً غير مشـتـبه
وأكرم الناس في خلق وفي شيم
صلت الفؤاد وصلب العود مـحترم
ولن يضيق رسول الله جاهك في
إذا الكريم تحلى باسم منـتقم
ولن يطـيق عناني قـفزة الذرب
ولن يفـيق هوى من سكرة الغشم
ولا يـطاول مـنه باع محـتكم
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
ركبت دنـياك تحدوها طمرّتها
والله يرعاك في جدّ وفي همم
وأنت بالعلم بـين الناس كالعلم
يا نـفس لا تـقنطي من زلة عظمت
إنًّ الكبائر في الغفران كاللّمم
ويا فؤادي راقب آية نظمت
نورا تعالى عليه كل ذي عِظم
وأشرقت في الدجى نورا على لضم
لعلَّ رحمة ربيّ حين يقسمها
تأتي على حسب العصيان في القسم
لعلّ رحماه لما أن يقدّمها
بها يضاعف جزيل المنّ بالرحم
فـتملأ الدلو غرباً من رؤى شيم
ياربّ واجعل رجائي غير منعكس
لديك واجعل حسابي غير منخرم
ياربّ وابن لي الـتقوى على أسس
من مورد العلم أو من مصدر الحكم
فإنني منك أرجوك الفوز بالنعم
والطف بعبدك في الدارين إن له
صبراً متى تدعه الأهوال يـنهزم
وانظر إليه بعين العطف وإن له
عرشاً يـبحبوحة الفردوس كالعلم
فإنه منك يرجو حظوة الكرم
فأذن بسجد صلاة منك دائمة
على النبي يمنهلّ ومنسجم
واطو السلام عليها عقد هائمة
تضيق عن أصبعيها دارة الخُـتُم
وتستدير عليها شفرة القلم
ما رنحت عذبات البان ريح صبا
وأطرب العيس حادي العيس بالنغم
وغاب شادي الصبا في غابه فصبا
إلى الجمال واصبى كل ذي نسم
وبات يحدو هواه غير محـتشم
ثم الرضا عن أبي بكر وعن عمر
وعن عليّ وعن عـثمان ذي الكرم
والـتابعين لهم ورداً على صدرٍ
والـمتـقين خطاهم في هوى عـرم
الخائضين الدجى في ذكر ربهم
والآل والصحب ثم الـتابعين فهم
أهل الـتقى والنقا والحلم والكرم
ما طار في الأفـق صيت بالـثـناء لهم
يـريشه السعد من ذكراهم بهم
حتى يفضَّ خـتام المسك في الذمم
تخميس على خلاف المألوف
من ديوان المجتليات
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الله بن علي الخليليعبد الله بن علي الخليليعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث297