تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 23 فبراير 2017 02:08:35 م بواسطة حمد الحجريالخميس، 23 فبراير 2017 02:10:48 م
0 288
باب الكريم
تقدم إلى باب الكريم مقدما
له منك نفسا قبل أن تـتقدما
وعرج على باب العليم فسله من
مواهب نور العلم بحراََ قليذما
ممن لم يكن بالعلم في الناس مـبصراََ
فلا عاش إلا في الضلالة والعمى
ومن لا له في عزة العلم نسبة
فليس له إلا إلى الذلة انـتما
ومن لا له من ثروة العلم ثروة
فمن ثروة الدارين قد صار معدما
نعم علماء الدين في الأرض رحمة
على الـثـقلين عمت الكل منهما
بهم شرف الدارين ثـم فهم به
ملائكة باهت ملائكة السما
ألم تر في القرآن أن أولياؤهم
ملائكة الرحمن فالله أعلما
أقرت جميع الكائنات بفـضلهم
عليها فحوت البحر في البحر هينما
ولم لا ولو لا هم تلاشت جميعها
ولم يبق منها في الوجود لها سما
هم خلفاء الله في أهل أرضه
بهديهم أمت البسيطة قوما
لحكمهم الدين تدين وقد عنت
سلاطين أهل الأرض اعظم أعظما
وآراؤهم تقضي بهن ملائك السـ
ـموات فيما قد أحل وحرما
ولو لم يكن نص الكتاب أتى بها
صريحا ولا الهادي بها قد تكلما
غدوا قدوة الأملاك لما هم اقتدوا
بما لهم رب الـملائك ألهما
وذلك من أدنى رفيع مراتبا
لهم لم يعدوها فخارا ومكرما
فما استحسنوا فالله يقضى بحسنه
وما استـقبحوا الا قبيحا مذمما
وربك من والوه فهو وليه
ومن خاصموه كان لله أخصما
هم أغنياء العصر والعصر أهله
قد افـتـقروا والـمال بينهم نما
يروم كنوز الأرض غيرهم وهم
أصابوا كـنوز العرش وفرا ومغـنما
وهم في الثرى قاموا وارواحهم إلى
سما العرش والكرسي أدونها سما
وما قـنعوا بالعرش والفرش كله
فجازوا إلى اعلا مقام واعظما
ولو وقفوا بالعرش والفرش لحظة
لعدوه تقصيرا وجرما ومأتما
تقدم في ذلك الخليل بقوله
لجبريل دعني منك لله مسلما
لـملة إبراهيم شادوا فشاهدوا الـ
ـتلفّت للشرك الخفي متمما
فقاموا بتجريد وداموا بوحدة
عن الإنس روم الأنس فيها تـنـعما
بخلوة لي عبد وسري بـينه
وبيــني عن الأملاك والرسل كتما
وما بلغوا ذاك لـمقام بقوة
ولكن بنور العلم قد بلغوا الحمى
عشية أعطوه عهودا مطاعة
على طاعة منهم غداة تحكما
وقد بايعوه أنفسا مطمئـنة
بـبـيـعـته والعقد بالعهد أحكما
فجد بهم في السير للخير والجاََ
بهم أخطر الأهوال حين تـقحما
فأبعدهم عن كل إلف وعادة
وعودهم شرب الشدائد علقما
فمن بعد عادي النوم والشبع والروا
غدو حِلف إلف السهد والجوع والظما
فندمانهم عاد البكاء تـندما
وأزمانهم بالنوح قد عدن مأتما
وأوردهم بالحزن لجة أدمع
واورى بهم للخوف نار جهنما
شدائد عدوها فوائد فاغتدت
عوائد أعياد السرور تـنـعما
ولو جانبوها روم غير جنابها
لعدوا بحكم العدل ذا العدل مأثما
هم صدقوه وهو أصدق وعده
واوفى ذمام حبله ليس أفصما
به نهجوا في كل منطمس الصوى
فكان لهم في كل ميهاء معلما
ويـملي لهم في السير عن كل كامن
وجال إلى أسوى طريق وأقوما
وقاسمهم بالله أني ناصح
فأنهى إلى أبهى مقام وأكرما
وحل لهم رمزا وكنـزا مكـتما
من السر قد كان الرحيق الـمختما
وقال لهم هذا الـمقام وهذه الـ
ـخيام وذا باب المليك وذا الحمى
فمالي فيما بعد ذلك مصعد
ولا موعد من بعد ذلك ألزما
هنالك قد تطوى الصحاف وتنشرالـ
.ـسجاف فلا يطوى مجدك فافهما
ولا تـفـتح الأبواب إلا عناية
لـمن شاءه ذاك الـمليك تكرما
فسلم إليه الأمر واطرح الـمرا
ولا تك في شيء من الأمر مبرما
وقل بلسان الحال مالي وسيلة
ولا حيلة والهج بقولك ما وما
فإن تك لا شيئا هناك فإنه
رناك لما أدناك أذلك قد رمى
وإن ساعة أقناك أبقاك خالدا
بوصف له باق صفاتك أعدما
وإن هو جلى فيك بعض صفاته
فما كنت أنت الآن أنت الـمقدما
وفيها مقامات لأهل سلوكها
شموسا وأقمارا تنير وأنجما
فمن ذاق منها نـغية مات رغبة
ومن لم يذقها مات بالغم مسقما
معالم تستهدي الحلوم بهديها
العلوم بها كان العليم الـمعلما
فعرفهم إياه منه كرامة
وأشهدهم إياه منه تكرما
وخلقهم بإسم العليم تـفـضلا
وكان لهم بإسم المبين مسوما
وكان لهم عنه فكانوا له به
وقام بهم عنهم إليهم مكلما
فمذ عرفوه لم يروموا تعرفا
إلى غيره والغير ثـم تعدما
وليس لهم جهل هناك ولم عسى
لهم أن يروا من بعد ذلك مبهما
وما علموا شيئا بعلمهم وقد
أحاطوا بعلم العرش والله علما
هم لوحه المحفوظ كانت قلوبهم
بها قلم الأنوار للسر رقما
مواهب قد دقت عن الفهم وارتقت
عن الوهم رقت عن نسيم تنسما
بها انطوت الأكوان في طي علمهم
من العرش والكرسي والأرض والسما
فكانت جميع الكائنات مصاحفا
لهم تهب السر المصون المكتما
لطائف لم تودع صحائف كاتب
تـطالعها الأفهام والله ألهما
وكم أدركوا بالعقل أمرا منـزها
عن الـنـقل في الألواح لن يترسما
يضيق فضا الأكوان عن شرح بعضه
وكل لسان كلّ بل ظل مقحما
به صحف الأرواح أشرق نورها
وصين عن الألواح إذ كن أظلما
لذلك فاطلب أن يكن لك مطلب
ترى كل مطلوب سوى ذاك مغرما
ففي قصده قصد السبيل ومن عـدا
سبـيل الهدى نحو الردى قد تيمما
فكن واقـفا بالباب في كل ساعة
ترى الذل فيه عزة وتكرما
وجانب رياش الجاه والعز والغنى
وكن باضطرار وافـتـقار مؤمما
وإن شئت عز العلم فالعلم عزة
لباس لبوس الذل لله مسلما
وإن كنت تبغي العز والجاه في الدنا
فدع عنك داعي العلم وارحل مسلما
ودع عنك أدناس المطامع طافحا
لـمولاك عنه طامعا جل منعما
فـفيه الغنى بالـفـقر إذ رؤية الغنى
هناك الغـنا بل منهما اقصده معدما
فلا راحة ترجى لـمن رام راحة
ومهما بذلت الروح صادفت مغـنما
ففي بذلها صون لها إن تـقبلت
وإلا فـقد سيقت إلى ذلك الحمى
هنيئا لها فخرا بما قد تعرضت
لذاك الحمى لو كان مطلبها احـتما
وأن أمّ أبواب الـملوك مؤمل
فيمم إلى أبوابه مـتقدما
فأبوابه فتح وما ثـم حاجب
وافـضاله شرح وما ثم محتمى
لأبوابه ما عشت أغشى ولم أكن
لأخشى رقيبا أو عذولا ملوما
فعندي فيه عاذلي مثل عاذري
ومن فيه عاداني كمن بي ترحما
سأرحل عنهم أجمعين إلى الذي
به لذّ لي ذلي وعزي تهجما
عسى أنني أدعى دعيّا بـبابه
إذا لم أكن باسم الخديـم موسما
وإلا فإن أدعى به متـطفلا
فقدري بهذا الإسم يخترق السما
وأن ادع لا شيئا هناك فأنني
بذاك لقد أصبحت في الناس مغرما
وماذا عسى أدعى وماذا عسى أرى
فما كنت فيما يرتضيه لأسأما
وإن كان لي من لوم نفسي حاجب
جعلت اللجا مني به لي سلما
وبين يدي نجواي لما قصدته
جعلت الرجا أرجى شفيع واكرما
وما كنت أرجو أن يخيب راجيا
ولو لم يكن أهلا ليدنى ويكرما
وما أنا أرجو باجتهادي وصله
وما لاجتهادي أن يكون الـمقوما
تركت اجتهادي واعتيادي إذ غدا
مرادي اعتمادي مسلما ومسلما
وحكمته في كل أمري إرادة
وفعلا وملبوسا وشربا ومطعما
واجريت مني النفس فيما يريده
بأمر وزجر أن أحل وحرما
فمالي إلى ما صدني عنه مطمح
وأن جد لي أمرا فلن أتـلعـثما
ومالي لا أسعى إلى ماله دعا
ومالي لا أرضى إذا ما تحكما
ومالي من سعي ومالي من رضا
سوى نسبة منه بها قد تكرما
ولا قدرة لي أن اريد مراده
فكيف مرادي أن أرد كنت أظلما
مرادي لي أن لا أرى لي إرادة
وتلك له عين الإرادة في العمى
فصمتي ذكري والسكون تصرفي
ونومي وردي حيث كان الـمنوما
وأشهد منه الـمنع ضربا من العطا
وفي الفصل معنى الوصل بالأصل قيما
فما شاء فليفعله ما شاءه أشا
وما أنا ممن بالمشيئة آثما
فلا قصد لي والقصد لي ترك رؤيتي
بقصدي وليس الترك عندي محرما
وإن كان قدري حط عن دون قصده
فقصدي لهذا القصد لي شرف نما
وإن لم يكن إلا أماني قصده
فلا عشت من تلك الأماني معدما
وإن لم يكن إلا محبة قصده
فعدت ولي من ذلك القصد منتمى
وإن لم تكن إلا محبة من مضى
إلى قصده ذرني بها مـتـنـعما
وأن لم تكن لي في هواهم حقـيقة
فدعني أعش في حبهم متوهما
وإن لم يكن لي ثـم حظ أرومه
إليك فأبلغنى الـمقام الـمعظما
وإن لم اكـن أهلا لـما قد سألته
فإنك أهل منةٍ وتكرما فحبي لـما
وإن لم تكن مبلغا ما أردته
ترضى أرى لي أحزما
وحمديك لي في كل حال حمدته
فلا زلت قوالا به متكلما
فهذا بفضل منك قد صار ديدنى
فلا عشت يوما حلت عنه مصمما