تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 13 سبتمبر 2017 01:07:04 م بواسطة جميل حسين الساعديالأربعاء، 13 سبتمبر 2017 11:24:54 م
0 227
البحث عن بثينة
سهـــــــران بتُّ وقـــــــد دنا الفجـــــرُ
فإذا شكوتُ إليـــــكَ لِـــــي عـــــــذرُ
أنـــا مثلُ موجـــــــكَ في تقلّبــــــــــــهِ
قَلِـــــقٌ فحــــالي المدُّ والجــــــــــزر
مـــــــا للنوارسِ أقبلتْ زُمـــــــــــــرا
لمّــــــــا التجأتُ إليكَ ما الأمــــــــــرُ
هـــــلْ عــــنْ بثينـــــــةَ َ عندهــا خبـرٌ
هــذي النوارسُ أيّــهـــــا البحْــــــــرُ
فتّشــــــتُ عنهــــا فــــــي مواطنهــــا
فـــــي البيْــــدِ لا أثـرٌ ولا ذكْـــرُ( 1)
ومضيــــتُ أبحـــــــثُ دونمـــــا كـلـل ٍ
سيّــــــان عندي السهْــلُ والوعـــــرُ
وخُطــــــــايَ مِــــنْ وادٍ إلى جبـــــــلٍ
تقتـــــــــادني ويضلّنـــــــي الفكــــرُ
فـإذا أنـــــــــــا في القفْـــرِ ملتحِـــــفٌ
وجْـــهَ السمـا ووسادتي الصخْرُ(2)
والبــــــدرُ مِن فوقـــــي أراقبُـــــــــــهُ
وأودُّ لـــــــوْ يتكلّـــــــمُ البـــــــــدْرُ
فلطـــالمــــا فاضــــــــتْ مشاعـــــرنا
بطلوعِـــهِ فشــــــدا بها الشعـــــرُ
وكرمشـــةِ العيـــــــن انقضى زمــنٌ
وأتــــــــى زمــــانٌ آخـــرٌ مُـــــــرُّ
فمرضــــــتُ أسبوعيـــــنِ بعدهمــــا
قــد نمـــتُ نومــــــا ً طولـهُ دهـــرُ
كمنــــــامِ أهـــل الكهــــفِ , مثلهـــمُ
لــمْ أدرِ حيـنَ أفقـــتُ ما العصــــرُ
وكأنَّ مـا قد عشــــــتُ من عُمُـــري
حُلـــــمٌ مضـــــى لمّـا بدا الفجْـــــرُ
أبصرتُ دنيــا ً غيــرَ مـــــــا ألفـــتْ
عينــــــي كمـــــا لو مسّني سحْـــرُ
كانــــــتْ بلادا ً لســـــتُ أعرفــــــها
مـِنْ قبـــلُ مــا عنـــدي بها خُبْــــرُ
هـــيَ لمْ تكُــنْ وطني الحجــــاز ولا
شــــيءٌ يدلــلُ أنّــــــــها مصـرُ (3)
بالحزْمِ قـــــدْ عُرفـــــــتْ مليكتُهـــــا
في الناسِ لا يُعْصــــى لهــا أمــــرُ
فذهبــتُ ألتمــسُ اللقــــــــاءَ بهـــــــا
قــــالوا ستأذنُ إنْ مضــــى شهْـــرُ
الشهْـــــرُ مــــرَّ ونلتُ أمنيتــــــــــي
تــمَّ اللقــــاءُ وضمّنــــــــا القصْــرُ
أبصــرتُ فيــها صــــورة ً نطقــــت
لبثينــــــــــة ٍ فانتابنــــي الذعْــــــرُ
فجميــــــــعُ ما فيهـــــــــا يُطــــابقها
الوجْـــــــهُ والعينــــانِ والشعْـــــرُ
نظــــرتْ إلـــيّ فخلـــتُ نظـــــرتهـا
نفَــذَتْ إلى ما يضمـرً الصـــــدْرُ
وســــرتْ بجسمـــي رعْشـة ٌ عَجَبا ً
وكــأنَّ فيـــهِ قـــد سرى القـــرّ(4)
فهتفتُ إنّــــــي يا بثينـــــــةُ مَـــــــن
قاسـى هــواكِ ومسّـــهُ الضُــــرُّ
ضحكـــتْ وردّتْ وهْــــيَ ساخـــرة
ماتــتْ بثينـــــــة ُ أيّـها الغِــــرُّ(5)
فسقطـــــتُ مغشيّـــــا ً علــيَّ كمـــنْ
صرعتـــهُ أوّلَ شـــربه ِ الخمـــرُ
وإذا بصــــــوتٍ راحَ يوقظنـــــــــي
انهــضْ فعنــدي يُعــرفُ الســــرُّ
مـَلـَـك ٌ بثينـــــــة ُفي الســـــماءِ ثوى
لا لـــــمْ تمُــتْ مــــا ضمّها قبْـــــرُ
هـــــيَ زهْــــــرةٌ علـــويّــة ٌ وجِدت
مِــنْ قبـــل أنْ يتفتّــــــح َ الزهْــــرُ
هــيَ في الزهـــــورِ جميعها عبــــق ٌ
فــي كلّ منديــــــل ٍ لهـــا عطـــــرُ
لكنّ صوتـــــــا ً جــــاء َ مُعترضــا ً
مِـنْ داخلـــي ..... ما هكذا الأمــــرُ
هـــــــيَ طينـة ٌ للأرضِ مرجعـهـا
أحببتهــــا فسمــــــا بهـــا الفكـــــرُ
أغــــــراكَ شئٌ غيــــر صـــــورتها
فهــيَ البراءةُ زانــــــــها الطهــــرُ
فاصـــــدحْ بشعركَ يــــا جميـلُ فمــا
فــي الكون ِ إلّا الحـــــبُّ والشعْــرُ
الحـــــبُّ خمـــــر ٌ غيـرُ خمـــــرتنـا
الحــــــبُّ دنيـــا ً كلّـــها سُـكْـــــــرُ
(1) البيد: جمع بيداء وهي الفلاة أو الصحراء
(2) القَفْـــر: الخــــلاء من الأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ
(3) الحجاز هي موطن الشاعـــــــــــر جميل بن معمر وبثينة,
أما مصر فهي المحطة الأخيرة في ترحاله , بعد أن توعده
عامل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وهناك مرض
بسبب فراقه لبثينة وتوفي
(4) القـَـــرّ: البرد
(5) الغِــرّ: الذي خُدِعَ فانخدع
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
جميل حسين الساعديجميل حسين الساعديالعراق☆ دواوين الأعضاء .. فصيح227
لاتوجد تعليقات