تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 20 نوفمبر 2017 10:06:28 م بواسطة اسماعيل الصياحالإثنين، 20 نوفمبر 2017 11:24:55 م
1 215
سيرةُ ضوء
ليلٌ طويلٌ ،صَهيلُ الرَّملِ يُذكِيهِ
وأنجمٌ بلَّلتْ ضوءاً دياجيهِ
بدربهِ تَعصفُ الأفكارُ ، لا قمراً
يحثُّهُ للسُرى إلاّ أمانيهِ
كان اقتراحُ المعاني الخُضرِ شاغِلَهُ
فظلَّ يبحثُ عن كونٍ يوازيهِ
ولمْ يجدْ غيرَ قلبٍ تاقَ معرفةً
للغيبِ ، يرقى عُروجاً في تساميهِ
يبثُّ شكواهُ ، والأصداءُ تُرجِعُها
طيفاً ، ويُحزنُهُ ألاّ يُلاقيهِ
تَضيقُ في صَدرهِ الدنيا إذا اتسعتْ
رؤياهُ فانسكبتْ دمعاً مآقيهِ
والكهفُ يدري بما يَلقى فيمنحهُ
- فضاءُهُ الرحبُ - وطراً من تماهيهِ
يُجيلُ في خَلَدِ الدُّنيا بحسرتهِ
وبينَ جَنبيهِ آمالٌ تُواسيهِ
لا غيمَ في الأفقِ إلاّ ما افترُوه ، ولا
ثغراً تبسّمَ قمحاً في فيافيهِ
لكنَّ أسئلةً في صدرهِ اتقدتْ
ودائباً ليُجاري حلَّ ما فيهِ
***
وكانَ لا نهرَ يجري ، غيرَ أُحجيةٍ
للسائلينَ بأقدامٍ لساقيهِ
ذاكَ الذي ورَّثَ الصحراءَ ناديةً
لهُ ، وأورثَهُ كبشاً يُفاديهِ
كما وأورثهُ السكّينَ جالبةً
سكينةَ الروحِ في تأويل باريهِ
مميزاً ، مُذْ زُغابى الصّبرِ ، مُختلفاً
حِسّاً ويُصغي إلى نورٍ يُناديهِ
وكيفَ أنَّ الفِطامَ اليتمَ باحَ لهُ
سِرَّ التفرّدِ حُباً في مُناجيهِ
واللهُ يعرفُ ما سوّتْ أناملُهُ
وأبدعتْ ، فاصطفاهُ من أساميهِ
رآه فاختّصهُ عبداً وقلّبَهُ
في الساجدينَ خلوصاً، مَنْ يُضاهيهِ؟
يُظّلهُ بغَمامِ اللّطفِ حيثُ سعى
يُضفي عليهِ مَهاباً من معاليهِ
يَحفُّهُ بالكراماتِ التي سَلَبتْ
لُبَّ الأنامِ فلا يَخفى لِرائيهِ
حَباهُ أنْ عِصمةُ الأخطاءِ في يَدِهِ
فأنهالَ شلّالُ صِدقٍ مِن أياديهِ
هوَ اجتباهُ ، خِتاماً لا خِتامَ لهُ
مؤيداً فاستوتْ أبهى معانيهِ
وشاءَ أنْ يجعلَ الميلادَ تذكرةً
لمّا تأذّنَ أنْ يُلقي رواسيهِ
فزُلزِلتْ قَدمُ الأوثانِ وارتعدتْ
كلُّ الطواغيتِ وارتاعتْ أعاديهِ
مُذْ فَجرِ نشأتِهِ الأولى إلى غدهِ
في العالمين وجبرائيلُ تاليهِ
ذاكَ اليتيمُ الذي مُذْ صارَ مُبتسماً
رَغمَ التجاعيدِ في سيماءِ راعيهِ
فباتَ يسقي الصحارى من سماحتهِ
واعشوشبتْ ، بعدما فاضتْ سواقيهِ
واكتظّ يَنبتُ بين الصخرِ أخضرُهُ
طيباً ، ومن نورهِ صُبحٌ أماسيهِ
فهو اليتيمُ الذي للآن تكنِفُنا
أبوةٌ مِنه مُذْ صِرنا مَواليهِ
وهو البسيطُ الذي آخى تعقّدَنا
وحلّهُ ، فانغمسنا في مراميهِ
مازالَ يبتكرُ الإقناعَ في فئةٍ
قليلةٍ كثُرتْ وعياً بناديهِ
حتى استحالوا ، فمِنْ وأدِ الحياة الى
وأدِ الفؤوسِ التي كانتْ تُجافيهِ
أكرمْ به أمةً ، كانَ الخليلُ لهُ
مَعنىً قديماً به راقتْ لياليهِ
لم يرتكبْ غيرَ عِتْقِ الناسِ أنفسَهم
مهاجرا دونما يخشى أعاديهِ
وما أعادَ لميتٍ روحَهُ ، وسعى
نحو الضمائرِ يُحييها بِواديهِ
لم يطلبِ الملكَ ، أو لِينَ الحديدُ لهُ
أو رامَ ثوباً لكي ينهي مآسيهِ
لذاك قرآنُهُ من غيرِ مُعجزةٍ
جَليّةٍ , وهنا تبدو أحاجيهِ
قالَ: الكمالُ بأنْ قُدْراتُكم كعصىً
إذا تسنتْ لفرعونٍ أفاعيهِ
حتى الحمامةُ :تعني أنّهُ أملٌ
والعنكبوتُ : نسيجُ الفردِ حاميهِ
كانَ الحقيقةَ قبلَ النَفخِ ، قامَ بها
سرُّ الوجودِ ، فلا عهداً لناسيهِ
هناكَ في عالمِ الأنوارِ مُذ سجدوا
تمايزوا شرفاً ، بئساً لقاليهِ
ولم يكنْ غير إبليس انثى غضباً
مُفرِّطا في عظيمٍ من تفانيهِ
لذاكَ صاَر عِدائياً أبو لَهَبٍ
وأضرمَ الحقدَ سعياً في تماديهِ
وظلَّ إبليسُ بالنارِ التي استعرتْ
يغوي ، وأحمدُ يهدي من أقاصيهِ
مستخلِصاً جوهرَ الإنسانِ
ينحتُهُ عدالةً ،(إنْ سما عبدٌ) يساويهِ
إذا اتقى ربَّهُ في الخلقِ قاطبةً
صارَ الخليفةَ لا تُخشى مساعيهِ
في ثلّةٍ رَحِمُ الصحراءِ جادَ بها
أشجارَ رؤيا تروّتْ من مثانيهِ
رَهطٌ من الضَعفِ صاروا الأقوياءَ بهِ
أعزةً لَمْ يَهِنْ منهم مُراعيهِ
توزعوا في فِجاجِ الأرضِ يرفِدُهم
عَزمُ النبيينَ إذْ صاروا حواريهِ
فكانَ إسلامُهم سِلماً لمَنْ دخلوا
وكانَ فتحاً لِمَنْ أصغى لِواشيهِ
***
وشاعرٍ جاءَ بالأشواقِ محتشداً
مهنئاً خَجِلاً فاقبلْ تهانيهِ
يستسمحَ العطفَ من بحرِ الكمالِ
ألا فامسحْ بكفيكَ بعضاً من معاصيهِ
يا سيدي يا رسولَ الله كُنْ سنداً
لمَنْ بذكركَ قد رقّتْ أغانيهِ
وكنْ غفوراً إذا ما جئتُ مقترفاً
شعراً وقد قَصُرتْ وصفاً قوافيهِ
لكنْ كتبتُ أبا الزهراء - معذرةً-
أحييتُ كعباً وأرجو أنْ تكافيهِ
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
إسماعيل الصياحاسماعيل الصياحالعراق☆ دواوين الأعضاء .. فصيح215
لاتوجد تعليقات