تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 20 نوفمبر 2017 10:13:00 م بواسطة اسماعيل الصياحالإثنين، 20 نوفمبر 2017 10:42:34 م
0 184
عيد أسود
كَكُلِ الزُهُور ِ،
كَكُلِ الحماماتِ كانتْ بناتُ العراقْ
تطوفُ على شاطئ الدجلتينْ
وترتاحُ في ضفَّةٍ من حُلُمْ
وكانَ لزهراءَ صوتٌ جميلٌ يقيها رفيفَ الملاك إذا ما أتاها بلا موعدٍ
وكانتْ تلمُّ انسكابَ الجديلاتِ قرّاصتانْ
وأشرِطَةٌ مِثلَ لَونِ الشَّفقْ
وثوبٌ بِكُمٍّ طويلٍ ودُميَةُ قُطنٍ
واقلامُ ألوانها فاقعةْ
وكانتْ تحبُّ الحليبَ كثيرا
وتبكي طويلاً من العنكبوتْ
وكانتْ طوالَ النَّهارِ تلوِّنُ نخلا
وتُرسي الأراجيحَ بينَ الجُذوعْ
وترسُمُ بدراً بلون الغسقْ
وكانتْ طوالَ الصِّيامِ الثقيلِ
تؤوبُ إلى ربِّها صاغرةْ
وكانتْ تدسُّ ابتساماتِها خِلسَةً في وجومِ التَعَبْ
إذا عادَ والِدُها في المساءْ
لتمحي غبارَ الشِّموسِ التي لوَّنتْ وجنتيهْ
فترسو على شفّتيْه النجومْ
لزهراء كانَ الحَياءُ موشّى بكلِّ الطيورْ
وكلِّ أزاهيرِ ذاك الرَّبيعْ
وكانتْ تصلّي صلاةَ الفَراشْ
لأنَّ الوجوبَ عليها محالْ
فلم تكتَملْ بَعدُ سِنَّ الظنونْ
ولكنَّ أحلامَها المنتقاةْ
تداعتْ رويداً إلى مجزرةْ
فيا ذلك الدربُ
هل حدثتك ابتهالاتُها قبلَ صمتِ الفناءْ
ويا ذلكَ الربُّ
هل كانَ حقاً عليكَ اقتلاعَ شذاها من العمرِ في ذلك المفترقْ
فلا تلهني
إنَّني احترقْ
فدعني أغنِّ أناشيدَ أنفاسِها الطاهرةْ
ودعني أُغطِّ بقايا مفاتنَ
في وجهِها ظاهِرةْ
ودعني ألطّخْ فساتينَها
من دموعِ الورى
وداعاً حبيبةَ قلبي الشجيْ
وصبراً لآلكِ ممّا جرى
(إلى زهراء في عيدها الأخير )
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
إسماعيل الصياحاسماعيل الصياحالعراق☆ دواوين الأعضاء .. فصيح184
لاتوجد تعليقات