تاريخ الاضافة
الخميس، 1 سبتمبر 2005 08:45:44 م بواسطة المشرف العام
0 1389
أَحَقٌّ أَنَّهُم دَفَنوا عَلِيّا
أَحَقٌّ أَنَّهُم دَفَنوا عَلِيّا
وَحَطّوا في الثَرى المَرءَ الزَكِيّا
فَما تَرَكوا مِنَ الأَخلاقِ سَمحاً
عَلى وَجهِ التُرابِ وَلا رَضِيّا
مَضَوا بِالضاحِكِ الماضي وَأَلقوا
إِلى الحُفَرِ الخَفيفَ السَمهَرِيّا
فَمَن عَونُ اللُغاتِ عَلى مُلِمٍّ
أَصابَ فَصيحَها وَالأَعجَمِيّا
لَقَد فَقَدَت مُصَرِّفَها حَنيناً
وَباتَ مَكانُهُ مِنها خَلِيّا
وَمَن يَنظُرُ الفُسطاطَ تَبكي
بِفائِضَةٍ مِنَ العَبَراتِ رِيّا
أَلَم يَمشِ الثَرى قِحَةً عَلَيها
وَكانَ رِكابُها نَحوَ الثُرَيّا
فَنَقَّبَ عَن مَواضِعِها عَلِيٌّ
فَجَدَّدَ دارِساً وَجَلا خَفِيّا
وَلَولا جُهدُهُ اِحتَجَبَت رُسوماً
فَلا دِمَناً تُريكَ وَلا نُؤِيّا
تَلَفَّتَتِ الفُنونُ وَقَد تَوَلّى
فَلَم تَجِدِ النَصيرَ وَلا الوَلِيّا
سَلوا الآثارَ مَن يَغدو يُغالي
بِها وَيَروحُ مُحتَفِظاً حَفِيّا
وَيُنزِلُها الرُفوفَ كَجَوهَرِيٍّ
يُصَفِّفُ في خَزائِنِها الحُلِيّا
وَما جَهِلَ العَتيقَ الحُرَّ مِنها
وَلا غَبِيَ المُقَلَّدَ وَالدَعِيّا
فَتىً عافَ المَشارِبَ مِن دَنايا
وَصانَ عَنِ القَذى ماءَ المُحَيّا
أَبِيُّ النَفسِ في زَمَنٍ إِذا ما
عَجَمتَ بَنيهِ لَم تَجِدِ الأَبِيّا
تَعَوَّدَ أَن يَراهُ الناسُ رَأساً
وَلَيسَ يَرَونَهُ الذَنبَ الدَنِيّا
وَجَدتُ العِلمَ لا يَبني نُفوساً
وَلا يُغني عَنِ الأَخلاقِ شَيّا
وَلَم أَرَ في السِلاحِ أَضَلَّ حَدّاً
مِنَ الأَخلاقِ إِن صَحِبَت غَوِيّا
هُما كَالسَيفِ لا تُنصِفهُ يَفسُد
عَلَيكَ وَخُذهُ مُكتَمِلاً سَوِيّا
غَديرٌ أَترَعَ الأَوطانَ خَيراً
وَإِن لَم تَمتَلئ مِنهُ دَوِيّا
وَقَد تَأتي الجَداوِلُ في خُشوعٍ
بِما قَد يُعجِزُ السَيلَ الأَتِيّا
حَياةُ مُعَلِّمٍ طَفِأَت وَكانَت
سِراجاً يُعجِبُ الساري وَضِيّا
سَبَقتُ القابِسينَ إِلى سَناها
وَرُحتُ بِنورِها أَحبو صَبِيّا
أَخَذتُ عَلى أَريبٍ أَلمَعِيٍّ
وَمَن لَكَ بِالمُعَلَّمِ أَلمَعِيّا
وَرُبَّ مُعَلِّمٍ تَلقاهُ فَظّاً
غَليظَ القَلبِ أَو فَدماً غَبِيّا
إِذا اِنتَدَبَ البَنونَ لَها سُيوفاً
مِنَ الميلادِ رَدَّهُمُ عَصِيّا
إِذا رَشَدَ المُعَلِّمُ كانَ موسى
وَإِن هُوَ ضَلَّ كانَ السامِرِيّا
وَرُبَّ مُعَلِّمينَ خَلَوا وَفاقوا
إِلى الحُرِيَّةِ اِنساقوا هَدِيّا
أَناروا ظُلمَةَ الدُنيا وَكانوا
لِنارِ الظالِمينَ بِها صِلِيّا
أَرِقتُ وَما نَسيتُ بَناتِ بومٍ
عَلى المَطَرِيَّةِ اِندَفَعَت بُكِيّا
بَكَت وَتَأَوَّهَت فَوَهِمتُ شَرّاً
وَقَبلِيَ داخَلَ الوَهمُ الذَكِيّا
قَلَبتُ لَها الحَذِيَّ وَكانَ مِنّي
ضَلالاً أَن قَلَبتُ لَها الحَذِيّا
زَعَمتُ الغَيبَ خَلفَ لِسانِ طَيرٍ
جَهِلتُ لِسانَهُ فَزَعَمتُ غِيّا
أَصابَ الغَيبَ عِندَ الطَيرِ قَومٌ
وَصارَ البومُ بَينَهُمو نَبِيّا
إِذا غَنّاهُمو وَجَدوا سَطيحاً
عَلى فَمِهِ وَأَفعى الجُرهُمِيّا
رَمى الغُربانُ شَيخَ تَنوخَ قَبلي
وَراشَ مِنَ الطَويلِ لَها دَوِيّا
نَجا مِن ناجِذَيهِ كُلُّ لَحمٍ
وَغودِرَ لَحمُهُنَّ بِهِ شَقِيّا
نَعَستُ فَما وَجَدتُ الغَمضَ حَتّى
نَفَضتُ عَلى المَناحَةِ مُقلَتَيّا
فَقُلتُ نَذيرَةٌ وَبَلاغُ صِدقٍ
وَحَقٌّ لَم يُفاجي مَسمَعَيّا
وَلَكِنَّ الَّذي بَكَتِ البَواكي
خَليلٌ عَزَّ مَصرَعُهُ عَلَيّا
وَمَن يُفجَع بِحُرٍّ عَبقَرِيٍّ
يَجِد ظُلمَ المَنِيَّةِ عَبقَرِيّا
وَمَن تَتَراخَ مُدَّتُهُ فَيُكثِر
مِنَ الأَحبابِ لا يُحصي النَعِيّا
أَخي أَقبِل عَلَيَّ مِنَ المَنايا
وَهاتِ حَديثَكَ العَذبَ الشَهِيّا
فَلَم أَعدِم إِذا ما الدورُ نامَت
سَميراً بِالمَقابِرِ أَو نَجِيّا
يُذَكِّرُني الدُجى حَميماً
هُنالِكَ باتَ أَو خِلّاً وَفِيّا
نَشَدتُكَ بِالمَنِيَّةِ وَهيَ حَقٌّ
أَلَم يَكُ زُخرُفُ الدُنيا فَرِيّا
عَرَفتَ المَوتَ مَعنىً بَعدَ لَفظٍ
تَكَلَّم وَاِكشِفِ المَعنى الخَبِيّا
أَتاكَ مِنَ الحَياةِ المَوتُ فَاِنظُر
أَكُنتَ تَموتُ لَو لَم تُلفَ حَيّا
وَلِلأَشياءِ أَضدادٌ إِلَيها
تَصيرُ إِذا صَبَرتَ لَها مَلِيّا
وَمُنقَلَبُ النُجومِ إِلى سُكونٍ
مِنَ الدَوَرانِ يَطويهِنَّ طَيّا
فَخَبِّرني عَنِ الماضينَ إِنّي
شَدَدتُ الرَحلَ أَنتَظِرُ المُضِيّا
وَصِف لي مَنزِلاً حُمِلوا إِلَيهِ
وَما لَمَحوا الطَريقَ وَلا المُطِيّا
وَكَيفَ أَتى الغَنِيُّ لَهُ فَقيراً
وَكَيفَ ثَوى الفَقيرُ بِهِ غَنِيّا
لَقَد لَبِسوا لَهُ الأَزياءَ شَتّى
فَلَم يَقبَل سِوى التَجَربُدَ زِيّا
سَواءٌ فيهِ مَن وافى نَهاراً
وَمَن قَذَفَ اليَهودُ بِهِ عَشِيّا
وَمَن قَطَعَ الحَياةَ صَدّاً وَجوعاً
وَمَن مَرَّت بِهِ شِبَعاً وَرِيّا
وَمَيتٌ ضَجَّتِ الدُنيا عَلَيهِ
وَآخَرُ ما تُحِسُّ لَهُ نَعِيّا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد شوقيمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1389
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©