تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 سبتمبر 2005 02:00:28 م بواسطة المشرف العام
0 626
يا أَنيس الحَياة يَقطر مِنكَ
يا أَنيس الحَياة يَقطر مِنكَ ال
طيب نُبلا وَتَعبق الأَخلاق
نَفسك الحُلوة الحَبيبة لِلنَف
س عَلَيها مِن السَنا أَنماق
يَتعرى الكَمال وَالخَير فيها
فَيضيئان ما تَرى الآماق
هِيَ دُنيا لِلصالِحات موشا
ة بِما يَرتَضي وَما يستراق
في حَواشيها وَفي مُستَواها
يُنبت الوَرد وَالنَدى البَراق
أَشربت في الصِبا النَعيم فَشَبت
وَعَلَيها مِن النَعيم اِئتِلاق
برمت بِالحَياة لَهواً فَجدت
مِن صَباها مَحروسة ما تُعاق
صانَها اللَه وَالقُلوب الحَريصا
ت عَلَيها وَالخَوف وَالإِشفاق
إِنَّما خَطوها وَثَوب إِلى المَج
د وَما لِلصِبا عَلى الطَفر ساق
صنع اللَه مِن دِمانا الأَماني
فَعَجَت بِسَيلِها الأَعراق
فَالفَتى الحَر مِن أثار الدَم الح
ر فَطارَت بِهِ الخُيول العِتاق
مِن آثار المُنى يَعز مَداها
فَإِذا بِالمُنى عنان مساق
مَن إِذا شاءَ أَن يَكون كَما شا
ء فَما بَينَهُ وَذاكَ اِعتِياق
مَن إِذا شاءَ أَن يَكون هزاراً
كَأَنيس يَشدو فَتَشدو العِراق
يَدفَع الصَخر حَولَهُ وَهُوَ ماض
قدماً لا تَنالَهُ الأَعناق
أَيُّها الشاعر الكَريم هَفا القَل
ب إِلَيكُم وَهاجَت الأَشواق
بَينَّما لَيسَ بَينَنا خطوات
لَكن الأَلف لَيسَ مِنهُ اِنعِتاق
يا أَخا الرُوح عادني مِنكُم الغَي
ث كَثير وَلَيسَ فيهِ اِبتِراق
غَمَرتني نَعمى يَديك عَلى حين
تَجَنَت عَلى هَواي الرِفاق
خَرَجوا سالِمين مِنهُ بِحَمد اللَه في
زورة عداها النِفاق
ما عَلى القَلب مِنهُم وَبِحَسبي
صاحب ملء روحه اِشفاق
أَيُّها الشاعر المَجيد وَمَجد الش
عر مِما تَدوّي بِهِ الآفاق
أَرَأَيت الصَديق يَأكله الدا
ء وَيَشوي عِظامه المِحراق
مارد هذِهِ السِقام وَلَكن
صَبره الجَم لِلضَنى دَفاق
جَف مِن عوده النَدى فَتَعرى
وَتَنفت مِن حَولِهِ الأَوراق
وَذَوي قَلبه النَضير وَقَد كا
نَ لَهُ في زَمانِهِ تخفاق
رَحم اللَهُ عَهدهُ فلَئن عا
دَ فَعِندي لِدَهرِنا مِيثاق
وَأَنا اليَوم لا حِراكَ كَأَن قَد
شَدَ في مَكمَن القِوى أَوثاق
بِتُ أَستَنشق الهَوى اِقتِسارا
نَفس ضَيق وَصَدر طاق
وَحَنايا مَعروقة وَعُيون
غائِرات وَرَجفة وَمَحاق
ما لَنا دُون ذا اِحتِيال فَإِن اللَ
ه في عِلمِهِ الشُؤون الدقاق
لِي رَجاء في رَحمة اللَه لَما
وَسَعت في الحَياة ما لا يُطاق
فَالشِفاء الشِفاء يا رَب وَالعَفو
وَزِدها قِوى أَذاها الوَثاق
كَيفَ أَجزيكَ يا أَنيس وَما لي
مِن يَد بِالجَزاء مثلي تُساق
فَالقَريض الَّذي تَقدر لا أَع
لَم أَن كانَ في الجَزا يُستَشاق
فَاِحتَفظها ذِكرى فَإِن مُت فَاِقَرَأ
بَينَها الحُب ما عَلَيهِ مَذاق
أَو حَيينا فَسَوف نقرأ فيها
فَترى لا أَعادَها الخَلّاق
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©