تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 سبتمبر 2005 02:09:32 م بواسطة المشرف العام
0 448
كانَ غَيباً عَنا فَمن ذا أَبانه
كانَ غَيباً عَنا فَمن ذا أَبانه
أَحرَز الخُلد مَن أَصابَ رِهانَه
إِنَّ مَن نَشَر الزَمان عَلى الكَو
ن بِأَقداره طَواه فَصانَه
لَفَ أَحداثه عَلَيهِ عُصوراً
مُوجِزات بِأَمرِهِ سُبحانه
ثُمَ نادى بِها فَعَجَت وَماجَت
حلما يَجهل الزَمان مَكانَه
يَقع الوَهم دونَ إِغواره السُو
د وَيَقعي فَما يُصيب عَيانه
كُلَّما حَوم الخَيال حَوالي
ه رَأى غَيمَه وَلاقى عَنانه
ثُمَ لَما تَأذن اللَه بِالبَع
ث قَضى أَن يَكون فَجراً فَكانه
شَقَ سر التاريخ مِنهُ فَأَضحى
صُوراً تلهم اليَراع بَيانه
يا لِأَعمارنا القصار إِذا لَم
نَقتَحم بِفكرِنا ميدانه
يا بِنَفسي مُسهداً لَيسَ يَغفو
مُنذُ حينَ مُستكرها أَجفانه
أَثقَلت ظَهره الأَمانة دَهراً
يَعلَم اللَهُ كَيفَ عبء الأَمانة
وَبِنَفسي مَن لا يَرى المَجد إِلّا
نَفسَهُ كاتِباً وَإِلّا سِنانه
يَتَفلى العُصور ما شاءَ تَنقيباً
وَبَحثاً عَن غَيبِها وَاِستبانه
في تَضاعيفها يَروح وَيَغدو
وَعَلى صَدرِها يَعيش زَمانه
قَبس مِن هُدى القُرون مُشعٍ
في بِلاد كَليلة هَيمانه
يَبعَث الآمس القَضية خلصا
مِن كَذاب مربدة عَريانه
وَيَنفي عَنها التَبَهرج وَالزَي
ف وَيَطوي مِن كُل شَيء زَوانه
شَأن مِن يَعبد الحَقيقة بَيضا
ء وَيَعفو مِن الهَوى إِيمانه
يا بن عَبد الرَحيم يا لَفتة الما
ضي الَّذي أَحرَزت يَدك عِنانه
يا رَسول التاريخ في حينَ لَم يَبعَث
اللَهُ نَبياً لَهُ وَلَم يَعل شَأنه
صاغَ مِن فكرك السِنين المَواضي
صُوراً بَعضها لِبَعض بِطانه
نَجتَلي الغَيب الغَوامض مِنها
فَنَصيب التُقى وَنَلقى المَجانه
يا رَفيقاً مِن فطنه وَوَميضاً
مِن ذَكاء وَلَمحة مِن زَكانه
بَينَ جَنبيك يا كَبير الأَماني
هُم شَعبٌ كَفيته أَحزانه
لَم تَبت لَيلة وَلَم تَصح إِلّا
مُلهَب القَلب مِن أَسى غَيرانه
قَلِقا مشفقا عَليهِ الأَراجي
ف إِلى أَن وَهَبتَهُ اِطمئنانه
حَفل الشَعب بِالمَعاش كَأَن قَد
عَلِمَ الشَعب أَنَّ فيهِ صِيانه
لَو دَرى اليَوم ما تَكابد مِن جُهد
لَأَصفاكَ عَطفَهُ وَحَنانَه
أَو دَرى ما اِبتَعَثَت مِن مَجد ماض
يهِ لِعُمري وَما نَسقت جُمانه
لَدَرى كَيفَ يا مُحَمَد تَجزى
وَلأَعطاكَ عَن يَد صَولجانه
أَو لَأَلقى إِلَيكَ مَقوده الآ
بي وَأَولادك يَسره وَليانه
فَنعما أَنتَ الغَداة وَقَد نَشَ
رَت تاريخَهُ وَكَشَفَت رانه
جئت مَصراً فَأَحدقت بِكَ صِيا
بة مَصر وَطَوَقَتك الكَنانَه
هَش أَهرامها وَقامَ أَبو الهَو
ل يَحيي عَلى المَدى سودانه
وَسَرَت رَعشة الحَياة عَلى السَف
ح فَهَزَت مَن فَرحَة أَركانه
أَجمَل البر ما أَفادَ بِهِ شَع
بَك عِزاً وَما تَفادى مَهانَه
قَد عَرَفنا لَكَ الجَميل فَزِدنا
تَستَزد مِن قُلوبِنا عِرفانه
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©