تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 سبتمبر 2005 05:58:57 م بواسطة المشرف العام
0 461
أَصنعي أَيَتُها الشَمس الأَهله
أَصنعي أَيَتُها الشَمس الأَهله
وَاِنفُخي مِن روحك الطاهر فيها
وَقِفي مَزهوة مِنها مدله
مَوقف المطفل مِن غربتيها
فَإِذا ما أَيفَعَ البَدر وَشَبا
سَوفَ لا يَطلَع إِلّا لِتَغيبي
ثُمَ أَما عَرَف الأُفق وَدَبا
سَوفَ لا يَبحَث إِلّا عَن حَبيب
وَلَدى أَيتها الأُم كَما
وَلدت يوشع لِلأُفق القَمَر
صَنَعتهُ مِن دَم الفَجر لَما
صاغَها مِن دَمِهِ أَمس القَدَر
فَإِذا ما عَرف الأُفق وَدَبا
سَوف لا يَطلَع إِلّا لِتَغيبي
ثُمَ أَما عَرف الأُفق وَشَبا
سَوفَ لا يَبحَث إِلّا عَن حَبيب
هَكَذا عَلِمنا القَلب لِنَحيا
فَإِذا ما اِستنكره القَلب تَحجر
وَإِذا شئناه إِلهاما وَوَحيا
غَير ما شاءَ لَهُ الحُب تجبر
هَكَذا جنت وَكانَت وَا لِنَفسي
قَبساً مِن وَقدة السحر وَفيضا
كُلَّما عاودها مَطلع شَمس
زاد في يَنبوعها الدافق حَوضا
زَهرة كاثرت الدُنيا رُباها
بِالشَذى يَنفَح مِنها ويضوع
في الرُبى أَنبَت أَيار صباها
وَمَضى يودعها سر الرَبيع
فَيَأتِ مِن حُسنِها البَيت ظَلالا
سَكب الشعب عَلَيها ما سَكَب
ماجَ في أَنفاسِها القَلب وَجالا
كُلَّما لامسه الفكر وَثَب
صاغَها الخالق في غَير حُدود
مِن مَعانيها وَفي غَير مَدى
كَالنَدي نافح أَنفاس الوُرود
وَالشَذا ناوح أَطياف النَدى
وَمَضَت تَنزع مِن ثَوب صِباها
لَعب القَلب وَلَهو الصَغر
راشَها الحُب كَما راشَ فَتاها
وَرَمى قَلبَيهُما عَن قَدَر
فَاِستَقَلا صَهوة الحُب فَأَسري
بِهما أَبلَج رفاف الجَناح
كُلَّما أَطلَعت الآفاق بَدرا
نَسجاً مِنهُ أَغاني الصَباح
يا رَعى اللَه هزارين إِطمَأَنا
في ذَري دَوحيهما وَاِستَروَحا
هائِمين اِستَلهَما الحُب فَغَنى
بِهِما كُل جَميل أَصبَحا
هَكَذا حَتّى إِذا لَم يَبقَ إِلا
أَن يَطيرا بِجَناحي واحد
كانَ في دَوحِهِما حَيث اِستَظَلا
قَدر لَيسَ لَهُ مِن ذائد
هَكَذا يا قَلب جنت قَمر
وَهِيَ في أَزهر ما كانَ القَمَر
كَالرَبيع النَضر وَجه نَضر
وَصَبا مثل بَواكير الزَهر
حسبوا يا نكر ما قَد حسبوا
قَلبَها الخافق يَشري وَيُباع
وَهبوها لِلرَدى إِذ وَهَبوا
لِلفَتى اللذة مِنها وَالمتاع
ضلة جَمع أَهلوها الرِفاقا
وَأَداروا طَلَباً في طَلَب
فَرَضوا الصَمت عَلَيها وَالوِفاقا
وَأَبوا إِلا بَريق الذَهَب
قُل لَهُم إِذا خَنقوا في سرها
صَرخة القَلب وَآمال الشَباب
إِن قَدرتم فَاِنزَعوا مِن صَدرِها
أَهبه الحُب اِقتِصاراً وَاغتِصاب
لَم تَصوغوا قَلبَها الخافق حَتّى
تَفرُضوا الحُب عَلَيها وَالحَبيبا
فَدَعوها إِنَّما تَسمَع صَوتاً
قاسياً بَينَ حَناياها رَهيبا
إِنَّما أَنجبها الوالد بِنتاً
لَم يَضَع نَجوى وَلَم يَبرأ قُلوبا
وَلَئن أَشبَهها غَرساً وَنَبتاً
فَهُوَ لا يَملك في القَلب نَصيبا
سَلهم أَينَ لَقَد نَدت وَندا
قَلبَها الخافق مَجنوناً مُشَرد
فَاِنظُروا سُلطانه كَيفَ اِستَبَدا
وَاِنظُروا آلهها كَيف تَمرد
وَهُنا تَحت ظَلال الشَجَر
أَخَذت عَيناي في اللَيل شَبح
نائِماً كَالهَم مَلقى الأَزر
كُلَّما زاَيله الظل وَضح
هِيَ أَي وَاللَه عَيناً وَفَماً
هِيَ أَي وَاللَه حُسناً وَشَبابا
قَمَر أَحمَى العَذارى حَرَماً
طفر الحُب بِها باباً فَبابا
لَج في اللَوعة مَجنون الأَمَل
دافِناً حَسرَتهُ في أَدمُعي
قُلت يا وَيح حَبيب لَم يَزل
قَلبَها يَهذي بِهِ في الأَضلُع
يا جَمالاً جَنَ مِن ظُلم الوُجود
بَعدَ أَن جَنَ بِهِ الكَون وَهاما
أَفإن لَم تَرضَ في الحُب قُيود
هَكَذا يَرضى بِهِ الأَهل مَقاما
وَزعي يا قَمَر الحُسن كَما
وَزَع البَدر عَلى القَوم الشُعاعا
وَهبي العُميان مِنهُ مِثلَما
جَعَلَ اللَه الضُحى حَظاً مشاعا
وَاِنثُري قُدسك لَحماً وَدَما
وَهبيه الأَرض رَجساً وَوَضر
وَاِصنَعي مِنهُ خَطاياها فَما
وَزر البَدر وَلَم تَجن قَمَر
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©