تاريخ الاضافة
السبت، 10 سبتمبر 2005 01:57:05 م بواسطة المشرف العام
0 967
أشغَفُ يُزعِجني أم النوى
أشغَفُ يُزعِجني أم النوى
أم نارُ شوقٍ أم تَباريحُ الجَوى
أم حُرْقَةٌ شَبَّ لظاها فُرقةٌ
لَمْ تنطفي عنيَ حَتَّى المُلتَقَى
لمل يَزلْ يُرهِقني شُواظُها
فيَصْطَلِي من حَرِّها بردُ الحَشا
أُضحِي وسيفُ السُّهْدِ أَدْمَى مُقْلتي
مُشْحَوْحِباً يَسْفَعُني ذَاكَ اللَّظى
فالبينُ كالبينِ شديدٌ وَقْعُه
فمن رُمي بسهمِه فقد قَضَى
فارقتُ من لو فارَق الشمسَ انثنى
شعاعُها مُحْلَوْلِكاً مثلَ الدُّجى
أَوْ سامرتْه ليلةٌ مُقمِرة
ثُمَّ جَفاها لاَشتكتْ ذَاكَ الجَفا
فارقتُه والقلبُ فِي أقدامِه
والطيفُ يُدنيه إِذَا الليلُ سَجَى
إِن غاب عن إنسانِ عيني لَمْ يَغِبْ
عن ناظرِ القلبِ وإِن شَطَّ المَدَى
وإِن تناستنِي الليالي عندَه
حاشا فقلبي قط عنه مَا خَلا
أَصبحتُ مبهوتاً أُقاسي لوعتي
مبدِّدَ الأفكار مسلوبَ النُّهى
وأَدمُعي مرفضَّةٌ منهلَّةٌ
تَمَجُّها عيني دماءً بالثَّرى
حَتّامَ تَلْحونِي مُلِمّاتُ النَّوى
والقلبُ يقفو إِثرَ ذَاكَ المُلتحَى
لو أن مَا بي من ضَنىً ألقيتُه
عَلَى ثَبيرٍ ظَلَّ مكسورَ القَرَا
دَعْنِي والليلَ الطويلَ سَمَراً
أٌقضيه مَا بَيْنَ عويلٍ وبُكا
من بعدِ مَا قطعته مُتَّكِئاً
فِي سُررٍ موضونةٍ من الحَشا
قريرَ عين لَمْ تَرُعْني فُرقةٌ
ولا حميمٌ مَضَّ قلبي بالجَفا
لكنما الأيامُ طوراً تَنْتَحِي
وتارةً تُدني بعيدَ المُنْتَأَى
فالصبرُ خيرُ مَا بِهِ المرءُ اتَّقَى
قَرْعَ البَلا وخيرَ مَا بِهِ احْتَمَى
فلا يفوتُ خامِلاً نَصيبُه
ولا يرى الكَيِّسً غيرَ المُقْتَضَى
فابسط يديك قُربةً للهِ لا
تبخلْ فليس البخلُ يأتي بالغنى
قَدْ كفلَ اللهُ العبادَ رِزْقَهم
فالحرصُ لا يُجْدِي الفتى إِلاَّ العَنا
يسعى الفتى لما كُفى تَحصيلَه
هَلاّ لما كلَّفه الله سَعى
فمن يُرِد تحصيلَ مَا يَرومُه
لَمْ يُعطَ مَا لَمْ يكُ باللَّوْح جَرى
فالدهرُ لا يُعتِب مَهْمَا جُرِّدتْ
نِصالُه فالصبرُ مَنْجاةُ الفتى
ومن يعيشُ زَمناً يرى بِهِ
تَطوُّراً مَا كَرَّ صبحٌ ومَسا
فالمرءُ مَا سُرَّ بصبحٍ أبداً
إِلاَّ أتاه ليلةً نوعُ البِلى
في كلِّ يوم بَيْنَنا أعجوبةٌ
يرتاعُ منها فَطِنٌ وذو حِجَى
هل نَهْنَأُ العيشَ وذا الدهرُ إِذن
بطَيِّه تقلُّبٌ بلا انتها
وأَكؤُس الحَيْنِ لَنَا مملوءةٌ
نشربها كَرْهاً وإِن طال المَدى
لكنما آمالُنا رواحِلٌ
تَدْأَب دهراً فِي فَسيحات الرَّجا
إِني رَقيتُ ذروةَ العيشِ فإنْ
أُحَطُّ عنها فأقولُ لا لَعاً
وإِن يَغَضَّ الدهرُ عثى طَرْفَه
فَعَلَّه يَعْتاضُ مني مَا مَضَى
فليس مَا يفوتُني من عيشةٍ
أُسَا بِهِ إن كَانَ يَبْقَى لي التُّقَى
إِن يبقَ من عيشي مَا أَعُدُّه
لصونِ وجهي فَعلى الدنيا العَفا
من قارعَ الأيامَ فَلَّتْ حَدَّه
ومن يُعاكسْ دهرَه فقد وَهَى
ومن يرومُ فَوْقَ وُسْعِ طَوْقِه
يظَلُّ مفلوجَ الفؤادِ والقوى
لا يُدركُ الحظَّ الفتى بعقلِه
وكم رَقَى ذو حُمْقٍ فَوْقَ الذُّرَى
فهذه الأيام تمشي خَزَلاً
بالحُرِّ بل بالَّذْل تمشي المَطا
أُفٍّ عَلَى الدنيا خيالٌ عيشُها
فهْي خَئونٌ مَا لَهَا قَطُّ وَفا
قَدْ احْتَسيتُ شهدَها وصابَها
فما وجدتُ طعمَ ذَاكَ المُحتسَى
يَا دهرُ هَوِّن فالليالي دُوَل
فلن يُردَّ مَا بِهِ الله قَضَى
إِن كنتَ تسعى جاهِداً يَا دهرُ فِي
حَطّى فقَصْداً بَلَغ السيلُ الزُّبَى
رِفْقاً بشيخ ثَقُلتْ أَعباؤُه
فالشيبُ داءٌ لا يُداوَى بالرُّقَى
قد كنتَ أَوْفَى منذ عودي مُورقٌ
فهل تخونُ منذ عودي قَدْ ذَوَى
إِذَا ذكرتُ عابرَ الدهرِ أَقُلْ
دعْ غابرَ الأيامِ يأتي مَا يشا
أَيامُ عيشٍ بالهنا مَنوطةٌ
فاعْزِزْ بعيشَ قَرَّ عيناً بالهَنا
ذو دَعَةٍ تَمجُّها شبيبةٌ
فِي زمنٍ تُديره أيدي الصِّبا
أيامَ عيشي إِن تعودِي فَهلا
أولاً فعِنْدِي كلُّ مَا تأتي سَوا
صحبتِ من لو كنتِ فِي كَفَّيه مَا
عَراه آناً بَطَرٌ ولا خَنا
ولا اطَّباهُ سَفَهٌ بعيشةٍ
لكنه يَوَدُّ عبداً للقَرَا
يحنو لدهرٍ طُوِّرت أيامُه
قَدْ عاش فِيهِ زمناً وَمَا ارْتَوى
فِي فتيةٍ مثلِ الشموس أشرقتْ
تَهابُهم من سَطْوَةٍ أُسْدُ للشَّرى
كَأَنَّما هم إذ تراهم جُثَّماً
فَوْقَ العروشِ أُطُماً يحمِي الحِمى
أقمارُ تِمٍّ بالنَّدى تعمَّموا
واتَّزَروا وَقَدْ تَرَدَّوا بالعُلَى
همُ ملوك الأرضِ قِدْماً وهمُ
أقطابُ أفلاكِ المعَالي وللنَّدى
كم طَحْطَحوا من أُطمٍ كم دَوَّخوا
من بهُمَ كم زَحْزحوا عالي الذُّرى
همُ العَرانينُ الَّذِين لهم
تقومُ أركانُ الليالي والدُّنا
همُ الأُولَى بحورُ جودٍ وهمُ
كهفٌ وكنْفُ من يلوذُ مِن جَفا
لا تأمنُ الأيامُ منهم وهمُ
فِي مأْمَنٍ وإِنْ خَطْبٌ دَجا
سَلْطنةٌ تَوارَثوها كابِراً
عن كابرٍ فكالعروس تُجْتَلى
تسلسلتْ حَتَّى انتهتْ فِي فيصلٍ
فاعْظِمْ بمَلْكٍ بعضُه كلُّ الوَرى
فآضتِ الأيامُ تُدْلِي بَيْنَهم
مآثِراً لَيْسَ لَهَا قطُّ انتها
ثُمَّ اسْبَطرَّتْ فاستقرتْ فِي فتى
يُفرِّج المكروهَ إِنْ أمرٌ دَهَى
فهْو الَّذِي مَا شامَ طرفي مثلَه
لو أنني أرمُق أفلاكَ السما
وهْو الَّذِي أنْهَلَني مَناهِلاً
يَضيق أن يَضُمَّها وُسْعُ الفضا
هو الَّذِي تَحْيَى رُفاتُ المَيْتِ من
أخلاقه مَهْمَا تَهبّ كالصَّبا
وهْو الَّذِي رَفَّه عيشي رَغَداً
بقربه فكنتُ عبداً مُطْطَفى
وهو الَّذِي قَلَّدني صَفائِعاً
لو قُلِّد الدهرُ بهنّ مَا عَفا
من قبلِها قُلِّدتُها من فيصلٍ
صارتْ إليَّ شَرَفاً ومُنتمَى
أحلَّني بالقربِ منه منزلاً
مَا حَلّه غيري ولو نال السُّها
فلم تزلْ نُعماهُ موصولةً
حَتَّى تُفاجِيني مُلِماتُ النَّوى
كم من يدٍ لذا المليكِ بُسِطت
تُضْفِي عَلَى وجه الليالي بالجَدا
وكم لَهُ من خطةٍ فِي المجدِ قَدْ
خُطّتْ عَلَى وجه الليالي بالسَّنا
وكم تراثٍ فِي العُلى قَدْ حازَه
من ملكٍ فقد عَلا فَوْقَ العُلى
أبو سعيدٍ مَن بِهِ قَدْ أَشرقتْ
شمسُ المعالي واستنارتْ بالهدى
ما جاد قَطُّ ومنٌ بمثلِه
ولا بعرشِ الملك مثلُه اسْتَوى
فإن تَنُبْني بالنوى نَوائبٌ
فإنّ منها تركَ تيمورَ الحِمى
كنا إِذَا مَا النفسُ ضاقَ ذَرْعُها
يَنْجَابُ عنها إِنْ مُحَيّاه بَدا
أَوْ أزمةٌ يوماً ألمَّتْ بامرئ
كَانَ لَهَا رِدْءاً فصارت كالَهبا
يا بارِقاً بَلغْ سَلامي إنني
من وَهَنٍ قَدْ صرتُ مُلقىً كالعصا
واخلعْ بريقَ النّعل فِي أعتابه
وقُل سلامُ اللهِ مَا رَكْبٌ سَرَى
والْثم ثَراهُ أَيُّها البرقُ وقُل
خُلّفتموه مُغْرَماً يَقْفو الثرى
ألقى إليكم فِلْذَةً من شوقِه
لو صادفتْ رَضْوَى لَهُدَّ والْتَوى
فإِنْ تُرِدْ تاريخَ مَا نظَّمتُه
قُل سُلّم الشعرِ مَديحٌ وثَنا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الصوفيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث967
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©