تاريخ الاضافة
السبت، 10 سبتمبر 2005 07:07:17 م بواسطة حمد الحجري
0 673
أَأَسْلُو حادِي البين جَدَّتْ رَكائِبُهْ
أَأَسْلُو حادِي البين جَدَّتْ رَكائِبُهْ
وناحتْ عَلَى دَوْحِ المنايا نَوادِبُهْ
لَعمرُك من يَسْلُو وذا الدهرُ فِي الوَرى
عَلَى عجلٍ بالموتِ تسعى كتائبُهْ
هَيا كلُنا للموتِ حانوتُ خمرةٍ
يطوف بِهِ عِزْرِيلُ والخلقُ شارِبه
نُجانِب أسبابَ المنايا وإننا
لَنَهلك بالأسباب فيما نُجانبه
يَلَذُّ الفتى بالعيش والعيشُ خُدعة
ومن يختدع والدهرُ جَلَّتْ مصائبه
أَيُصبِح مسروراً هَنيئاً بعيشةٍ
أخو شَرَهٍ والموتُ لا شكَّ طالبه
ويرتاح فِي الدنيا لنَيْلِ حُطامها
وَقَدْ هلكَتْ قبل المَنال أقاربه
فَنَغدو ونُمسي والليالي تسوقنا
إِلَى مَنْهلٍ كأسُ المنايا مَشاربه
حثيثاً تجري الليالي ومن تكن
مَطيَّتُه الأيامُ قُصَّتْ حَقائبه
ومن كانت الأيام للسير نُجْبَه
بلغْنَ إِلَيْهِ مسرعاتٍ نجائبُه
فيا نفسُ إن الموتَ أعظمُ واعظاً
وَقَدْ نَشِبت يَا نفس فيك مَخالبه
إذَا مَا دَجا ليلٌ رجَوْنا صباحَه
وَلَمْ نعلمِ الإصباحَ مَاذَا عواقبه
ونحرِص فِي الدنيا عَلَى الرزق جهدَنا
وَلَيْسَ يفوت المرءَ مَا الله كاتبه
تُخادِعنا الآمالُ وهْي كواذبٌ
وَقَدْ يخدعُ الإنسانَ من هو كاذبه
نُراقب من وَقْع الأَسِنَّة والظُّبا
ويقتلنا بالرغم من لا تراقبُه
ويَفْجَوُّنا رَيْبُ المَنون بِغِرَّةٍ
كما فَجأتْ مَلْكَ الزمانِ نوائبه
فبالأمسِ قَدْ كَانَ المُمَلكُ فيصلٌ
بعرشِ سماءِ المجدِ تَزْهو كواكبه
فأمسى وناعِي البين يندب صارخا
أَلا إن عرشَ المجدِ هُدَّت مَواكبه
رويدكَ يَا ناعي المنون فجعْتَنا
بمن فِي مِهادِ المجدِ قَدْ طَرَّ شاربه
بمن كانت الأقدارُ صَحْباً لعَزْمِه
فإنا نراه اليومَ والعجزُ صاحبه
بمن كَانَ قَهّاراً عَلَى الخلقِ غالباً
فها هو مقهورٌ وذا الموتُ غالبُهْ
بمن قَلَّب الدنيا بتصريفِ رأيه
فصارت أيادينا أسيراً تقالبه
فلم أرَ قبلَ اليوم أنّ غَضَنْفَراً
تقلِّبه أيدٍ وأيدٍ تَناوَبُه
مُسَجَّى عَلَى ظهرِ الأَريكةِ هادئاً
وتنسج أكفانَ الحتوفِ عناكبه
فهُبّوا بني الإملاقِ طُرّاً فقد نَعَتْ
أبا الفضلِ رحبَ الساعدين نَواعبه
قِفوا ساعةً وابكُوا زمانَ حياتِكم
فهذا أبو الأيتام فُلَّت ضَواربه
لقد كَانَ فِي عين الخلافة حاجِباً
فأضحى بعين الأرض والقبرُ حاجبه
فيا لَكَ من بدرٍ بأُفْق سمائِه
تَغَشَّتْه بعد التِّمِّ ليلاً سَحائبه
ضياءٌ ضياءُ الشمسِ دون سَنائِه
كَستْه من الليلِ البَهيم غَياهبه
تَبدَّى وأفْقُ الفضلِ غارتْ نجومُه
فأَضحى عَلَى العافِين ترمي ثواقبُه
مَليكٌ تحلى الدهرُ فخراً بجوده
وَقلَّدنَ أعناقَ الرجال مَواهبُه
تَبدَّتْ بِهِ الأَيَّامُ غراً سَوافراً
وولّت بِهِ والدهرُ سودٌ جَلابِبُه
بِهِ عمِرت أرضُ المكارم وارتوتْ
بأَنوائه وارتدَّ للجود ذاهبه
أفيصلُ مَن للفضلِ بعدَك يُرتَجى
إذَا المرءُ قَدْ ضاقت عَلَيْهِ مَذاهبه
أفيصلُ مَن للحلمِ بعدك والسَّخا
ومن يَجْبُر الملهوفَ إن عُضّ غاربه
أفيصل إن الجود أصبح ثاوياً
بجنبيك فِي قبر تَضيق جوانبه
فمن لذوي الحاجاتِ فيصلُ إن أتى
لبابك محتاجٌ لتُقضَى مآربه
فيا عينُ قَدْ آن البكاءُ فأَذرِفِي
بفَيْضان دمعٍ يفضحُ السحبَ ساكبه
ورَوِّي ثَرَى قبرٍ بِهِ الفضلُ ثاوياً
رَواءً يُعيد القفرَ خُضراً سَباسبه
حرامٌ عَلَى نفسٍ وأنت فَقيدُها
سُلُوٌّ ومن يسلو وفَقْدُك سالبُه
فلولا تَأَسِّينا لَفاضَتْ نفوسُنا
بتَيْمورَ مَنْ للمُلكِ شَبَّتْ ترائبُه
تَجلَّى عَلَى أُفْق الخلافةِ مُشرِقاً
فضاءَ بِهِ شرقُ الفَضا ومغاربه
أتانا وثغرُ الدهرِ أَبْرَز نابَه
فلما بدا بالدهرِ زالت شَوائبُه
بَشوشٌ غَضيضُ الطرفِ عن كل مُذنبٍ
مُحِب لأهل الفضل بِيضٌ مناقبه
تَحلَّت بِهِ الدنيا وَلَمْ تكُ عاطِلاً
ولكنما خيرُ الحُليِّ أطائبه
فإن كَانَ طودُ المجد هُدَّ بفيصلٍ
فإن بتيمورٍ تطول شَناخِبه
تَكَهَّل إِكليلَ الخلافةِ يافعاً
وقُلِّدْنَ سيفَ المجد طفلاً مَناكبه
ومن كَانَ تيمور الخليفةَ بعَده
تُخَلَّد ذِكراه وتعلو مراتبه
مليكٌ بعرشِ العدل أصبح راقباً
يَحُفُّ بِهِ نَفْل الصلاح وواجِبه
كَسَتْهُ يدُ الإيمانِ ثوبَ جلالِه
وَحلاّه فرضُ الدين تَمْر رَغائبه
تَربَّع فِي دَسْتِ العدالةِ واسْتَوى
بكرسيِّ دينِ الله فاعتزَّ جانبه
تُسيل يمين الجودِ منه مَواهباً
فتَجري بسُبْروت العُفاة مَذانبه
هو الطود فاشدُد ساعِديْك بحبلِه
فقد خاب من كَانَ المليك يُجانبه
ويا دهرُ هَذَا المَلْكُ فانزِل ببُوحِه
ولا زال قَهْراً فيك تَجري مَطالبه
فلا زلتَ محفوظاً بظل أمانةٍ
ولا زال قهراً فيك تَجري مَطالبه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الصوفيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث673
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©