تاريخ الاضافة
الأربعاء، 8 يونيو 2005 07:03:35 م بواسطة حمد الحجري
0 1966
بغيرك راعيا عبث الذئاب
بِغَيرِكَ راعِيًا عَبِثَ الذِئابُ
وَغَيرَكَ صارِمًا ثَلَمَ الضِرابُ
وَتَملِكُ أَنفُسَ الثَقَلَينِ طُرًّا
فَكَيفَ تَحوزُ أَنفُسَها كِلابُ
وَما تَرَكوكَ مَعصِيَةً وَلَكِن
يُعافُ الوِردُ وَالمَوتُ الشَرابُ
طَلَبتَهُم عَلى الأَمواهِ حَتّى
تَخَوَّفَ أَن تُفَتِّشَهُ السَحابُ
فَبِتُّ لَيالِيًا لا نَومَ فيها
تَخُبُّ بِكَ المُسَوَّمَةُ العِرابُ
يَهُزُّ الجَيشُ حَولَكَ جانِبَيهِ
كَما نَفَضَت جَناحَيها العُقابُ
وَتَسأَلُ عَنهُمُ الفَلَواتِ حَتّى
أَجابَكَ بَعضُها وَهُمُ الجَوابُ
فَقاتَلَ عَن حَريمِهِمُ وَفَرّوا
نَدى كَفَّيكَ وَالنَسَبُ القُرابُ
وَحِفظُكَ فيهِمُ سَلَفي مَعَدٍّ
وَأَنَّهُمُ العَشائِرُ وَالصِحابُ
تُكَفكِفُ عَنهُمُ صُمَّ العَوالي
وَقَد شَرِقَت بِظُعنِهِمُ الشَعابُ
وَأُسقِطَتِ الأَجِنَّةُ في الوَلايا
وَأُجهِضَتِ الحَوائِلُ وَالسِقابُ
وَعَمرٌ في مَيامِنِهِم عُمورٌ
وَكَعبٌ في مَياسِرِهِم كِعابُ
وَقَد خَذَلَت أَبو بَكرٍ بَنيها
وَخاذَلَها قُرَيظٌ وَالضِبابُ
إِذا ما سِرتَ في آثارِ قَومٍ
تَخاذَلَتِ الجَماجِمُ وَالرِقابُ
فَعُدنَ كَما أُخِذنَ مُكَرَّماتٍ
عَلَيهِنَّ القَلائِدُ وَالمَلابُ
يُثِبنَكَ بِالَّذي أَولَيتَ شُكرًا
وَأَينَ مِنَ الَّذي تولي الثَوابُ
وَلَيسَ مَصيرُهُنَّ إِلَيكَ شَينًا
وَلا في صَونِهِنَّ لَدَيكَ عابُ
وَلا في فَقدِهِنَّ بَني كِلابٍ
إِذا أَبصَرنَ غُرَّتَكَ اغتِرابُ
وَكَيفَ يَتِمُّ بَأسُكَ في أُناسٍ
تُصيبُهُمُ فَيُؤلِمُكَ المُصابُ
تَرَفَّق أَيُّها المَولى عَلَيهِمْ
فَإِنَّ الرِفقَ بِالجاني عِتابُ
وَإِنَّهُمُ عَبيدُكَ حَيثُ كانوا
إِذا تَدعو لِحادِثَةٍ أَجابوا
وَعَينُ المُخطِئينَ هُمُ وَلَيسوا
بِأَوَّلِ مَعشَرٍ خَطِئُوا فَتابوا
وَأَنتَ حَياتُهُمْ غَضِبَت عَلَيهِمْ
وَهَجرُ حَياتِهِمْ لَهُمُ عِقابُ
وَما جَهِلَت أَيادِيَكَ البَوادي
وَلَكِن رُبَّما خَفِيَ الصَوابُ
وَكَم ذَنبٍ مُوَلِّدُهُ دَلالٌ
وَكَم بُعدٍ مُوَلِّدُهُ اقتِرابُ
وَجُرمٍ جَرَّهُ سُفَهاءُ قَومٍ
وَحَلَّ بِغَيرِ جارِمِهِ العَذابُ
فَإِن هابوا بِجُرمِهِمِ عَلِيًّا
فَقَد يَرجو عَلِيًّا مَن يَهابُ
وَإِن يَكُ سَيفَ دَولَةِ غَيرِ قَيسٍ
فَمِنهُ جُلودُ قَيسٍ وَالثِيابُ
وَتَحتَ رَبابِهِ نَبَتوا وَأَثّوا
وَفي أَيّامِهِ كَثُروا وَطابوا
وَتَحتَ لِوائِهِ ضَرَبوا الأَعادي
وَذَلَّ لَهُم مِنَ العَرَبِ الصِعابُ
وَلَو غَيرُ الأَميرِ غَزا كِلابًا
ثَناهُ عَن شُموسِهِمِ ضَبابُ
وَلاقى دونَ ثايِهِمُ طِعانًا
يُلاقي عِندَهُ الذِئبَ الغُرابُ
وَخَيلًا تَغتَذي ريحَ المَوامي
وَيَكفيها مِنَ الماءِ السَرابُ
وَلَكِن رَبُّهُمْ أَسرى إِلَيهِمْ
فَما نَفَعَ الوُقوفُ وَلا الذَهابُ
وَلا لَيلٌ أَجَنَّ وَلا نَهارٌ
وَلا خَيلٌ حَمَلنَ وَلا رِكابُ
رَمَيتَهُمُ بِبَحرٍ مِن حَديدٍ
لَهُ في البَرِّ خَلفَهُمُ عُبابُ
فَمَسّاهُمْ وَبُسطُهُمُ حَريرٌ
وَصَبَّحَهُمْ وَبُسطُهُمُ تُرابُ
وَمَن في كَفِّهِ مِنهُمْ قَناةٌ
كَمَن في كَفِّهِ مِنهُمْ خِضابُ
بَنو قَتلى أَبيكَ بِأَرضِ نَجدٍ
وَمَن أَبقى وَأَبقَتهُ الحِرابُ
عَفا عَنهُمْ وَأَعتَقَهُمْ صِغارًا
وَفي أَعناقِ أَكثَرِهِمْ سِخابُ
وَكُلُّكُمُ أَتى مَأتى أَبيهِ
فَكُلُّ فَعالِ كُلِّكُمُ عُجابُ
كَذا فَليَسرِ مَن طَلَبَ الأَعادي
وَمِثلَ سُراكَ فَليَكُنِ الطِلابُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1966
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©