تاريخ الاضافة
الأحد، 11 سبتمبر 2005 07:33:40 م بواسطة حمد الحجري
0 702
هَذِي المَعاهدُ قِفْ بالحِمى واتَّئِدِ
هَذِي المَعاهدُ قِفْ بالحِمى واتَّئِدِ
وقوفَ صَبٍّ رماهُ الشوقُ بالكَمَدِ
هذي المعاهد دارُ الأُنس قَدْ وَلِعت
نفسي بِهَا ووَهَى فِي حبها جَلَدي
هذي المعاهد قَدْ هام الفؤادُ بِهَا
وشوقُها لَفَحتْ نيرانُه كبِدي
هذي المعاهد هذي بُغْيتي وبها
أُنسي وغاية آمالي ومُعتَمدي
هذي المعاهد آثارُ الملوكِ بِهَا
فاسجدْ لَهَا واخلعِ النَّعلين لا تَجِد
فكم مسارحُ غزلانٍ لَهَا رتَعَت
وكم بِهَا كَانَتْ الأيامُ فِي رَغَد
وكم سَفَحْنَ عيونُ البيضِ من عَلَق
فرقَ العواتقِ والأعناق والبُنْد
وكم سبَحن جيادُ الخيل فِي رَهَجٍ
يومَ الجِلاد وأفنى السيفُ من عَدد
وكم رقَصن الخِفاف اليَعْمَلات بِهَا
وكم نَصَبن خيامَ المجد بالعُمُد
وكم هززنَ قُدود السُّمرِ يوم وغىً
يَمْرُقن بَيْنَ ضلوعِ البُهْم والسُّدُد
تِلْكَ المآثرُ تُنبِي عن مَفاخِرها
وأنها مَا بِهَا وُفِّقتَ من أَوَدِ
فقُم وانظر الآثارَ إن لَهَا
شأناً لقد يترك الأوهامَ فِي بَدَدِ
وإنها جنةٌ تَحْيَى الرُّفات بِهَا
مَا فات عنها سوى الوِلدان والخُلُد
كَأَنَّ يوسفَ حينَ القبضِ أَطْلَقه
عِزريلُ من قبضة فِي بِيضها الخُرُد
كَأَنَّما من وجوه البيض قَدْ طَلعت
شمسُ الضُّحى والدُّجى من فَرْعها الجَعِد
كَأَنَّ أبطالها أُسْد الشَّرَى زَأَرت
فِي الرَّوْعِ بَيْنَ قِلالِ الغَيل والوُهُد
كَأَنَّ حُمرَ المنايا فِي سيوفهمِ
يَفْرِقن بَيْنَ الطلا والهام والجسد
كَأَنَّهم حية رَقْطاء إن حَضروا
وإن خَلَوا فهمُ يَسْطون كالأُسد
لهم مساكنْ تخشى الجِنُّ وَطْأَتها
هم يألفون بِهَا فِي الحِضْن والمُهُدِ
لهم جبال كمثل الشُّحْب شامخةٌ
مَطْروزةٌ بنبات الشِّيحِ والمسَد
لهم جَداولُ تجري من مَنابعِها
كَأَنَّها البحرُ لا تنفكُّ من مَدد
لهم بِهَا من نباتِ الأرضَ مأْكَلةٌ
وقتَ الخريفِ لهم أَشْهَى من البَرد
لهم بِهَا مطرٌ يمتد والمهُ
تسعين يوماً يُروِّي الأرضَ بالشُّهُد
يَا نِعْمَ من بلدٍ لو كنت أسكنُها
بلغتُ منها بِهَا أُمنيَّتي بيدي
لكنما سوءُ حظي سوف أَقعدني
والحظُّ إن أقعد الإنسانَ لَمْ يَسُد
محجوبةٌ مذ رأَتْها حقَّ رؤيتِها
عينُ الخليفةِ مَدَّ الكف بالعَضُد
شوقاً لَهَا واجتهاداً فِي تَمدُّنِها
فلا تزال ولا تنفكُّ فِي صَدد
حَتَّى تكونَ عروسَ الأرضِ قاطبةً
فالملك يَزْدان بالتمهيد والعُدَد
والأرض لا بدَّ أن تأتي لَهَا حِقَبٌ
تردُّ ما كَانَ أيام الصِّبا يَجِدِ
تموت حيناً ويأتي الآخرون كما
كَانَ الأُولى كنظيرِ الأُم والوَلَد
كم من ملوكٍ ببطن الأرض قَدْ هَجَدوا
كانوا عَلَيْهَا ملوكَ الدهرِ والأَبد
نمشي عَلَيْهِم فلا يَذْرون بِعْثَتَهم
لجنةِ الخُلد أم للنارِ ذي الوَقَد
نُمسي ونُصبح والأطوارُ تنقلنا
من نُطفةٍ من دم الأَصلابِ والغُدَدِ
لحكمةٍ نُودَعُ الأرحامَ إن لَنَا
فِيهَا التطور نُغْذَى من دم الكبد
فلا نزال بأطوارِ التقلب فِي
أرحام ضِيقٍ فلا نُبدي وَلَمْ نُعِد
من بعدِ مَا تمّ أحوالُ التطورِ فِي
كنِّ البطونِ طلبنا الدار ذي الكَمَد
تأتي إليها نَجوس البطنَ فِي تعبٍ
كما يجوس خلالَ الدار ذو رَمد
نُفضِي إِلَيْهَا بكُرهِ النفسِ تَدفعُنا
ريحٌ تهبُّ من الأَحشاءِ والوُرُد
إِلَى فسيح بظهرِ الأرض نَمْلؤه
وَقَدْ ملأنا الحَشَا بالغِلِّ والحَسَدِ
نُكابد العيشَ فِي همٍّ وَفِي حَزَن
كذاك قَدْ خُلق الإنسانُ فِي كبَد
فلا نزال نُعاني الدهرَ فِي كدرٍ
فهكذا الحالُ تطويراً إِلَى اللَّحَد
فهذه حالةُ الإنسان مَا فُطرتْ
أيامُه قَدْ يُعاني حالة النَّكَد
فنشأةُ السكونِ تطوير وتَوْطئة
كذاك من سَبَد قَدْ كَانَ أَوْ لَبَد
كَانَتْ ظفار عروساً بالملا مُلئت
يرتادُها خطباءُ الملك بالعدد
فطافَها طائفُ التغيير فارْتَجعتْ
محجوبةً لا تراها العينُ من بُعْد
تطوَّرت دُول طوراً بِهِ اتَّضَعتْ
حَتَّى إذا ارتفعت طالتْ وَلَمْ تَعُدِ
بنظرةٍ من مليكٍ لا نظيرَ لَهُ
يظَلُّ منه الدجى والصبحُ فِي سَهَد
تَبيت ترقُب عينَ النجم ساهرةً
من بأسِ همتِه والأفقُ فِي رَصَد
يُقدِّر الأمرَ فِي التدبير لو نظرتْ
فِيهِ المَشيمةُ لَمْ تنقصْ وَلَمْ تَزِد
يَظلُّ مفتضحاً مرُّ النسيمِ بِهِ
كَأَنَّ أخلاقَه نَسْماءٌ من بَرَدِ
يكاد من لُطفها تَنْدو مَباسِمُه
كَأَنَّما نُطْقه قَدْ شُجَّ من شُهُد
لم تصطحِبْ من وَقود النارِ رِفْقتُه
تَكفِي مَلامحُه عن شُعلة الوَقَد
لو كَانَ فِي مَلأ كالرمل تعرفُه
كالبدرِ بَيْنَ نجومِ الأفق فِي حَشَد
لو حلّ مَا فِي السما والأرضِ راحتَه
أَفناه فِي يومه والشمسُ لَمْ تَكَد
أَوْ لو رأى درهماً فِي كَفِّ خازِنه
مَا قَرَّ فِي كفه من يومه لغد
كَأَنَّما كفُّه قالتْ لساعِدِهِ
حكمتَ فاحكمْ بما قَدْ شئتَ فِي النَّقَدِ
هو الخِضَمُّ الْتَقِطْ من صَفْوِه دُرراً
وإن يُهَج فاحذرِ الأمواجَ لا تَرِد
فصَفْوهُ ونسيمُ الروض مبتكر
وكَدْره ذَلِكَ الْنّفّاثُ فِي العُقَد
بحرٌ مَواهِبُه غُرٌّ مَناقبُه
إِذَا سَجى أَوْ طَمى فالسُّمُّ فِي الزَّبَد
لا يأمنُ المكرَ مَكّارٌ بِهِ ومتى
رأى من البحر مَهْمَا جاء لَمْ يَجد
فَلْتَهنَ بالمَلكِ الميمونِ ظافرةً
ظفارُ فَخْرها تختال بالبُرُد
وَلَمْ تزل فِي حِماه الدهرَ آمنةً
من طالعِ النحسِ تَرْقَى طالعَ السَّعد
في كل آنٍ لَهَا فِي الطَّور مرتبةٌ
فلم تزل ترتقي طَوْراً مدى الأَبد
وَلْيهنأ القطر مَا عينُ السُّها سَهِدت
ونام شخصُ الدُّجى والأفقُ فِي رَصَدِ
وامتد باعُ الندى بالجسود متصلاً
بكف تيمورَ ربِّ الفضل والمَدد
ودام فِي فَلك الإقبال طالعُه
وحلَّ بدرُ العُلى فِي دارةِ الأَسد
وَلْيهنأ العيدُ مَا طالتْ يداك بِهِ
بنَحْرك البُدْنَ والتعظيمِ للأحد
وبَسْطِك الجودَ حَتَّى قال قائلُه
مادي السماحةُ والأخلاقُ من أَحد
واسلمْ ودُمْ مَا هَمَت عينُ السماءِ عَلَى
خَدِّ البسيطةِ حَتَّى سال بالكُدُر
أرَّختُ لما سألتُ الله محتسِباً
إياك أرجو وأنت الآن مُعتَمدي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الصوفيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث702
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©