تاريخ الاضافة
الإثنين، 12 سبتمبر 2005 06:39:46 م بواسطة حمد الحجري
0 797
أخِلاّيَ هل عيدُ التواصل راجعُ
أخِلاّيَ هل عيدُ التواصل راجعُ
وهل عهدُ ذَاكَ الحيِّ بالحيِّ جامعُ
أُرجِّي وِصالاً والليالي تُقاطِع
وأدعو وَمَا لي فِي البَرية سامع
خَليليَّ من لي للأحبةِ شافعُ
فلِي مَدْمَعٌ مَهْمَا جَفَوْنِي مَا رَفَا
وقلبٌ بأرجاءِ الغرام تَفرَّقَا
وجسم عَلَى مهدِ النُّحول تمزَّقا
أقول لأحبابٍ جَفَوْني متى اللِّقا
بِعيشكمَ عودوا عليَّ وسارِعوا
أُطالب أيامي رُجوعاً فَتَنْزَوِي
وأسألُها عطفاً عليَّ فتَلتوِي
ومَن طبعُه التَّعْوِيج أَيَّان يستوِي
فقلتُ لَهَا والخدُّ بالدمع يرتوِي
قتيلُ هَواكم غَسَّلته المَدامع
لقد كَانَ من قابَيْنِ أَدْنَى إِلَيْكمُ
أَسير بيُسراكم عزيزٌ عليكمُ
تُجُوفِي بلا ذنبٍ فبانَ لديكمُ
فإن شئتمُ قتلِي فطوعُ يديكم
فما أنفُسُ العشاقِ إِلاَّ وَدائع
حلفتُ يميناً لا أَحول عن الصَّفا
فسيانِ عندي كَدَّر الدهرُ أَوْ صَفا
لأني محبٌّ أحمِل الصدَّ والجَفا
فإن تُحسنوا فالحرُّ شِيمَتُه الوفا
وإن تمنعوا فاللهُ لا شك مانِع
سأُجمِل صبراً والتَّجَمُّلُ شِيمَتي
وأكتم سِرَّ الحبِّ طوقَ عَزيمتي
فشكوَى الهوَى لا شكَّ إِحدى فَضيحتي
فإن كَانَ لا يُجدِي بكائي ولوعتي
لعل احتمالَ الصبرِ فِي الحب نافع
غرستُم هواكم فِي حُشاشةِ مُهْجتي
فوجهتُ كُلِّي فيكمُ وحقيقتي
فذلك حُكمي فِي الهوى وشَريعتي
فأقسمتُ إِنْ لَمْ تنظروني برَحمةِ
رأيتم جَهاراً مَا بِيَ الشوقُ صانع
شربتُ الهوى صِرْفاً بحانوتِ حبكم
وأصبحتُ نَشْواناً بكاساتِ قربكم
أَرَشْتُم سهامَ البينِ جَوْراً ببُعدكم
فإنْ أكُ مقتولاً صَريعاً بصدكم
فكم جُمِّعت للحتفِ فيكم مَصارِع
أَبِيتُ صريعَ الحبِّ صَبّاً مُوَلَّعاً
وأُضحِي طَلِيحَ الشوقِ نِضْواً مُدَلَّها
أُقلِّب طرفِي خاليَ القلبِ أَبْلَهاً
فمَنْ مُبلِغُ الأيامِ عني لعلَّها
تُقرِّب أَحبابِي وعني تُدافع
أَخلايَ ذَلتْ عِزَّتي بجفاكمُ
وَقَدْ كنتُ مرموقاً بعينِ رِضاكمُ
فيا عهدَ عيشٍ قَدْ صفا بصفاكمُ
تذكرتُ عهداً طاب فِيهِ جَناكم
وعصراً بِهِ زَهْرُ التواصل يانع
إلا أَيُّهَا الدهرُ المُلِحُّ تَرَفُّقاً
بصبٍّ بِهِ ثوبُ الشباب تمزَّقا
عقد كَانَ فِي الأحبابِ خِلاًّ مُصدَّقاً
فلما بدا صبحُ المَشيب وأَشْرَقا
تراءَتْ ليَ الإخوانُ طُرّاً تُخادِعُ
سَقى اللهُ ذَاكَ العهدَ والعودُ ناضِرُ
وحَيَّا ليالٍ والحبيبُ مُسامِرُ
نَعِمتُ بِهِ والحظُّ ناهٍ وأمِر
أَلاَ من محبٍّ لي شفيعٌ وناضر
عَلَى مَضِ الأيامِ يوماً يُصانِعُ
فيا لَزمانٍ قَدْ سكرْنا بحانِهِ
وأوتارِ أُنسٍ حُرِّكتْ ببَنانِه
ونَغْمةِ أفراحٍ شَدتْ بلسانه
وهذا زمانٌ قَدْ سَطا بسِنانه
يُقَرِّعني ولِلدهرُ جمع قَوارِع
نُطارِد دهراً والنفوسُ طريدة
ونَسْتَهوِن الأيامَ وهْي شديدة
ونقبِض كفاً والحُتوفُ مديدة
نؤمِّل آمالاً وهنَّ بعيدة
وأيدي الليالي بالمَنون شوارِع
نَروم من الدنيا وفاءٌ فما وَفَتْ
ونرقُب منها صفوَ عيشٍ فما صَفَتْ
إذَا لَمْ تُنِلنا فَضْلَها ليتها عَفَتْ
أَمْستنهِضُ الأيامِ وَيْكَ وَقَدْ غَفَتْ
رُوَيْدَك دَعْها فهْي عنك هَواجِع
تُجشَّم أهوالاً لتحصِيلنا المُنى
ونتعبُ فِي عيشٍ سيُعقَب بالفنا
ونقطع كلًَّ العمرِ بالكَلِّ والعَنا
طَماعاً لحبِّ المالِ حِرْصاً عَلَى الغَنى
فما آفةُ الإنسانِ إِلاَّ المَطامع
رُويدَك عني يَا زمانُ فإنني
جَلود إذَا نابُ العداوةِ عَضَّني
بذلتُ نفيسَ العمرِ فيك وليتَني
قطعتُ أمانِي النفسِ لما وعدْتَني
فما موعدُ الأيامِ إِلاَّ بَلاقِع
أقوم بحفظِ الواجباتِ مُتمِّماً
وتقعد عن حفظ الإخاءِ تألما
لذاك رأيتُ العذر أَوْلَى وأَسْلَما
إذَا مَا رأيت الخِلَّ بالصَّدِّ أَعْلما
فدَعْه فرحب الأرض للمرء أوسع
منعت عن التَّرحالِ دهراً رَكائبي
وأصبحتُ خصمَ الدهرِ لَوْ عَضَّ غارِبي
وآليتُ لا أشكو لخَلْقٍ مَطالبي
سوى فيصل السلطانِ بحرِ المَواهِب
فذلك من تُرجَى لديه المَنافع
مليكٌ بحُكمِ الكائناتِ موكَّل
نبيٌّ بدستورِ الخلافة مُرسَل
هُمام بأَهباءِ العُلى متزمِّل
لَهُ الملك بيتٌ والخِلافة منزل
لسلطانه كلُّ البريةِ طائع
رفيعٌ بني فَوْقَ المَجَرَّةِ مَسْكَناً
سَخيٌّ لقد حازَ المكارِمَ دَيْدَنا
قويٌّ يرى صعبَ المطالب هَيِّناً
مواهبُه سُحْبٌ مَواطِر بالغنى
فذاً صادرٌ مِلءَ اليدين وشارع
تبسَّمتِ الأيامُ بِشْراً وأَسْفَرتُ
بطَلْعتِه والكُتْبُ جاءَتْ وبَشَّرت
مُديرُ رَحَى الهَيْجا إذَا الحَربُ شَمَّرت
مكارمُ عن إحصائها الخَلْقُ قَصَّرت
فليس لَهُ فِيهَا شريكٌ مُنازِع
يشقُّ كَثيفَ الحُجْبِ ثاقِبُ فكرِه
فيُنْبِيك بالمَخْفِيِّ من قَبْلِ ذِكره
كَأَنَّ علومَ الغيبِ شُدَّت بأَزْرِه
ترى السر منظوماً بِهِ قبلَ نشره
طوتْه من الفكرِ الجَليِّ طَلائع
إِلَيْكَ أمينَ اللهِ قَصْداً تَوَجَّهتْ
ركائبُ شوقٍ بأرجاءِ تَسَرْبلت
لقد ساقَها حادِي الجميلِ فأَرْفَلَت
ولو أن كل الخَلْق نحوَك أقبلت
وَسِعْتَهم فضلاً فلم يبقَ جائعُ
أناختْ بيَ الآمالُ وهي مَطِيَّتي
فلا يَكُنِ الهجرانُ منك عَطيّتي
فإن يَكُ ذنبٌ فالذنوبُ سَجِيَّتِي
فعَفْوُك يَا مولايَ مَحْوُ خَطيئتي
فليس سوى الإقرارِ عندي ذَرائع
ليَ الويلُ إن كنتُ الرَّبيبَ لفضلِكم
فأُصبح مهجوراً بأحكامِ عدلكم
بعهدِي قديماً بالتزامي بشَمْلِكم
بأخلاقك العظمى بأَطوادِ حلمكم
عهودٌ توالتْ والعهود مَوانِع
فلِي قلم طَوْعُ البَنانِ ولي فم
يَخُطُّ ويُملي والمديح مُترجِم
فأنت سماء والمكارم أنجُم
فأيُّ مديحٍ فِي ثَناك متيّم
وكلُّ لسانٍ عن جميلك ذائِعُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الصوفيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث797
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©