تاريخ الاضافة
الخميس، 15 سبتمبر 2005 07:36:43 م بواسطة المشرف العام
0 765
مَا عسَى النفسُ أن تَنِي مَا عساها
مَا عسَى النفسُ أن تَنِي مَا عساها
لَيْسَ للنفس رادعٌ عن هَواها
تُورد المرءَ فِي المهالك عَسْفاً
عِيسُها الجهلُ والغُرور مُناها
بُسطتْ نعمةُ الإله عَلَيْهَا
فاستُفوتْ مدهوشةً فِي عُلاها
راقَها رونقُ الغرورِ فظنتْ
ملكَها الأرضَ والسماءَ سماها
هَذِهِ النفسُ دأبُها الظلم شَرْعاً
يَا لَنفسٍ مَا نَهاها نُهاها
هَذِهِ النفس إن تكن ذات وُسْعٍ
جَهِلت أن يكون ربٌّ سواها
هَذِهِ النفس فِي المهالك تلقى
مَا دَهاها سوى عظيم دَهاها
ما ثناها زجرُ الحوادثِ دهراً
مَا ثناها عن غَيِّها مَا ثناها
ويكِ يَا نفسُ فالليالي عِشار
كم عجيبٍ تَدُسُّه فِي خِباها
ويك يَا نفس والمنايا سِهام
فِي يد الدهر للنفوس خِباها
ويك يَا نفسُ لا يغرنّك زهوٌ
مثل مَا غَرَّ حِمْيراً فِي ذُراها
إن يكن بالعُلى رِيامٌ تعدَّت
فقَديماً فَخارُها لا يباهَى
حميرٌ ذِروة السَّنام من المج
د وأعلى الأَنام قَدْراً وجاها
شَيَّدت ركنَ مجدِها واطمأنتْ
فِي حِماها المنيعِ يَا لَحِماها
قِممٌ للعُلى بناها رِام
زادها حِمْيرٌ فأَعْلى بِناها
أَسَّس المجدُ ساسَها فاستقلتْ
بسَنا العزِّ والعُلى قدماها
فتوالتْ من الليالي عَلَيْهَا
حِقَبٌ تنقضي فعَزَّ بَقاها
حين عاثتْ بنو ريام فظلتْ
تخضب الأرضَ بالدماء يداها
لم تول تقطع المَسالك بَغْياً
كم نفوسٍ تسعى أراقت دماها
كم لُجينٍ وعَسْجَدٍ نهبتْه
حَلَّلت كل مَا يَحُلّ فِناها
كم نساءٍ حرائر الجيب بِيعتْ
كم يتيمٍ حُرٍّ يُباع شَقاها
ظل يدعو ويستغيث وكم قَدْ
بات من ظلمه يَعَضّ شِقاها
مُلئَ الصاع يَا ريام فهل فِي
وُسعِك اليوم مَا يرد قَضاها
هَذِهِ نُصرةُ الإله بكف ال
مَلك القَرْم قَدْ أُديرت رَحاها
حكّمته يدُ المقادير فيما
شاء يقضِي من الأمور قَضاها
ملكٌ لو يشاء للكون قَهْراً
مَلَّكته الملا جميعَ قُواها
سالمتْه يدُ الليالي وألقت
أبدعُ الكائناتِ طوعاً عَصاها
هو سِرُّ الإله فِي الخلق حتماً
هو عينُ الوجود نور سَناها
أخذتْه حَميةُ الدين لما
أَن طغت حميرٌ بشحم كُلاها
فأتتْهم عصائبُ الله تَتْرَى
بأمير يشَب حسَّ لَظاها
تنهبُ الأرض تهتِك العِرض
من أديم الجِبال صُمَّ حَصاها
فاستعدتْ بنو ريام وظنت
أنما الدهرُ لا يَفُلُّ قَناها
من لكِ اليومَ يَا ريام فهذِي
عُصبة الله والنفوسُ غِذاها
عصبةٌ سيفُ نقمةِ الله فِيهَا
رَكْبُها النصر والسيوف حِذاها
وعَد الله نصرَ كلَّ من قَدْ
نصر اللهَ نصرةً لا تضاهَى
فدَنا الرَّكْب ودَجا الخطْب وودتْ
كلُّ نفس تدنو لقهرِ عِداها
واستدارتْ رحى الحروب وولتْ
هرباً حمير تَدوس رِداها
وأَسود الشَّراةِ تزأر فِيهَا
مثلَما تزأر الليوثُ جِداها
والأميرُ المُطاع فِيهَا سليما
نُ بِهِ تَعقِد المعالي لِواها
ذلَّلت صعبَ كلِّ أَرْعَن منه
همةٌ ينطح النجومَ سَناها
فرأت منه مَا رأتْه نزار
لَمْ تُطِق دفعَ بأسِه عن قُراها
قَدْ غدتْ بعد بأسِها ذاتَ ذل
تطلب السِّلْم لا يَردُّ صَداها
كم تراها بالرغم تطلب عفواً
كم تنادِي فلا يُحاب نِداها
وأتته بنو سليم بذلٍ
تطلب العفوَ مذ رأت مَا غَشاها
كلُّ نفسٍ بِنَا تُقدِّم دهراً
سوف تُجزَى بما جنتْه يداها
ولَنِعْم الأمير حمدان لولا
إنما الظلم للنفوس بَلاها
غَصَب المالَ مالكيه وأضحى
يمنع المسلمين قهراً عَطاها
فأدارت رحى الخطوب عَلَيْهِ
كي تريه الخطوبُ مَا قَدْ أراها
نزعتْ ملكَه الحوادث قَسْراً
وسقته بالذل كأسَ طِلاها
وأتاه البِلى ببيت سليط
كَانَ فِي عزة فَحَلَّ عُراها
سَلَّم البيت عنوةً ثُمَّ ولَّى
يَعثر الذيل من أمور أتاها
هكذا الدهرُ يُمهل المرءَ عُذراً
ثُمَّ يُبدى عجائباً قَدْ طَواها
فجديرٌ بطاعة الله من قَدْ
وَليَ الفصل في أمور نَواها
أصبح الدهرُ فِي يديه زِماماً
لو أراد السماءَ سَكْناً رَقاها
فانعمِ البالَ مَا بقيت ودُم فِي
عزة أنت شمسُها وضُحاها
ما حَدا الركبُ فِي الفيافي وحَنَّت
رازماتُ الحُدا لنيل سناها
أو تنفست حمائم الجود منوقا
فيصل أنت للوفود غناها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الصوفيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث765
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©