تاريخ الاضافة
الخميس، 9 يونيو 2005 02:39:57 م بواسطة المشرف العام
0 2699
دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا
دَمعٌ جَرى فَقَضى في الرَبعِ ما وَجَبا
لِأَهلِهِ وَشَفى أَنّى وَلا كَرَبا
عُجنا فَأَذهَبَ ما أَبقى الفِراقُ لَنا
مِنَ العُقولِ وَما رَدَّ الذي ذَهَبا
سَقَيتُهُ عَبَراتٍ ظَنَّها مَطَرًا
سَوائِلًا مِن جُفونٍ ظَنَّها سُحُبا
دارُ المُلِمِّ لَها طَيفٌ تَهَدَّدَني
لَيلًا فَما صَدَقَت عَيني وَلا كَذَبا
ناءَيتُهُ فَدَنا أَدنَيتُهُ فَنَأى
جَمَّشتُهُ فَنَبا قَبَّلتُهُ فَأَبى
هامَ الفُؤادُ بِأَعرابِيَّةٍ سَكَنَتْ
بَيتًا مِنَ القَلبِ لَم تَمدُد لَهُ طُنُبا
مَظلومَةُ القَدِّ في تَشبيهِهِ غُصُنًا
مَظلومَةُ الريقِ في تَشبيهِهِ ضَرَبا
بَيضاءُ تُطمِعُ فيما تَحتَ حُلَّتِها
وَعَزَّ ذَلِكَ مَطلوبًا إِذا طُلِبا
كَأَنَّها الشَمسُ يُعيِي كَفَّ قابِضِهِ
شُعاعُها وَيَراهُ الطَرفُ مُقتَرِبا
مَرَّت بِنا بَينَ تِربَيها فَقُلتُ لَها
مِن أَينَ جانَسَ هَذا الشادِنُ العَرَبا
فَاستَضحَكَتْ ثُمَّ قالَتْ كَالمُغيثِ يُرى
لَيثَ الشَرى وَهوَ مِن عِجلٍ إِذا انتَسَبا
جاءَت بِأَشجَعَ مَن يُسمى وَأَسمَحَ مَن
أَعطى وَأَبلَغَ مَن أَملى وَمَن كَتَبا
لَو حَلَّ خاطِرُهُ في مُقعَدٍ لَمَشى
أَو جاهِلٍ لَصَحا أَو أَخرَسٍ خَطَبا
إِذا بَدا حَجَبَتْ عَينَيكَ هَيبَتُهُ
وَلَيسَ يَحجُبُهُ سِترٌ إِذا احتَجَبا
بَياضُ وَجهٍ يُريكَ الشَمسَ حالِكَةً
وَدُرُّ لَفظٍ يُريكَ الدُرَّ مَخشَلَبا
وَسَيفُ عَزمٍ تَرُدُّ السَيفَ هِبَّتُهُ
رَطبَ الغِرارِ مِنَ التَامورِ مُختَضِبا
عُمرُ العَدوِّ إِذا لاقاهُ في رَهَجٍ
أَقَلُّ مِن عُمرِ ما يَحوي إِذا وَهَبا
تَوَقَّهُ فَمَتى ما شِئتَ تَبلُوَهُ
فَكُن مُعادِيَهُ أَو كُن لَهُ نَشَبا
تَحلو مَذاقَتُهُ حَتّى إِذا غَضِبا
حالَت فَلَو قَطَرَت في الماءِ ما شُرِبا
وَتَغبِطُ الأَرضُ مِنها حَيثُ حَلَّ بِهِ
وَتَحسُدُ الخَيلُ مِنها أَيَّها رَكِبا
وَلا يَرُدُّ بِفيهِ كَفَّ سائِلِهِ
عَن نَفسِهِ وَيَرُدُّ الجَحفَلَ اللَجِبا
وَكُلَّما لَقِيَ الدينارُ صاحِبَهُ
في مُلكِهِ افتَرَقا مِن قَبلِ يَصطَحِبا
مالٌ كَأَنَّ غُرابَ البَينِ يَرقُبُهُ
فَكُلَّما قيلَ هَذا مُجتَدٍ نَعَبا
بَحرٌ عَجائِبُهُ لَم تُبقِ في سَمَرٍ
وَلا عَجائِبِ بَحرٍ بَعدَها عَجَبا
لا يُقنِعُ ابنَ عَليٍّ نَيلُ مَنزِلَةٍ
يَشكو مُحاوِلُها التَقصيرَ وَالتَعَبا
هَزَّ اللِواءَ بَنو عِجلٍ بِهِ فَغَدا
رَأسًا لَهُمْ وَغَدا كُلٌّ لَهُمْ ذَنَبا
التارِكينَ مِنَ الأَشياءِ أَهوَنَها
وَالراكِبينَ مِنَ الأَشياءِ ما صَعُبا
مُبَرقِعي خَيلِهِمْ بِالبيضِ مُتَّخِذي
هامِ الكُماةِ عَلى أَرماحِهِمْ عَذَبا
إِنَّ المَنِيَّةَ لَو لاقَتهُمُ وَقَفَتْ
خَرقاءَ تَتَّهِمُ الإِقدامَ وَالهَرَبا
مَراتِبٌ صَعِدَت وَالفِكرُ يَتبَعُها
فَجازَ وَهوَ عَلى آثارِها الشُهُبا
مَحامِدٌ نَزَفَت شِعري لِيَملَأَها
فَآلَ ما امتَلَأَت مِنهُ وَلا نَضَبا
مَكارِمٌ لَكَ فُتَّ العالَمينَ بِها
مَن يَستَطيعُ لِأَمرٍ فائِتٍ طَلَبا
لَمّا أَقَمتَ بِإِنطاكِيَّةَ اختَلَفَتْ
إِلَيَّ بِالخَبَرِ الرُكبانُ في حَلَبا
فَسِرتُ نَحوَكَ لا أَلوي عَلى أَحَدٍ
أَحُثُّ راحِلَتَيَّ الفَقرَ وَالأَدَبا
أَذاقَني زَمَني بَلوى شَرِقتُ بِها
لَو ذاقَها لَبَكى ما عاشَ وَانتَحَبا
وَإِن عَمِرتُ جَعَلتُ الحَربَ والِدَةً
وَالسَمهَرِيَّ أَخًا وَالمَشرَفِيَّ أَبا
بِكُلِّ أَشعَثَ يَلقى المَوتَ مُبتَسِمًا
حَتّى كَأَنَّ لَهُ في قَتلِهِ أَرَبا
قُحٍّ يَكادُ صَهيلُ الخَيلِ يَقذِفُهُ
عَن سَرجِهِ مَرَحًا بِالغَزوِ أَو طَرَبا
فَالمَوتُ أَعذَرُ لي وَالصَبرُ أَجمَلُ بي
وَالبَرُّ أَوسَعُ وَالدُنيا لِمَن غَلَبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي2699
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©