تاريخ الاضافة
الخميس، 9 يونيو 2005 02:41:41 م بواسطة المشرف العام
0 1442
حتام نحن نساري النجم
حَتّامَ نَحنُ نُساري النَجمَ في الظُلَمِ
وَما سُراهُ عَلى خُفٍّ وَلا قَدَمِ
وَلا يُحِسُّ بِأَجفانٍ يُحِسُّ بِها
فَقدَ الرُقادِ غَريبٌ باتَ لَم يَنَمِ
تُسَوِّدُ الشَمسُ مِنّا بيضَ أَوجُهِنا
وَلا تُسَوِّدُ بيضَ العُذْرِ وَاللِمَمِ
وَكانَ حالُهُما في الحُكمِ واحِدَةً
لَوِ اِحتَكَمنا مِنَ الدُنيا إِلى حَكَمِ
وَنَترُكُ الماءَ لا يَنفَكُّ مِن سَفَرٍ
ما سارَ في الغَيمِ مِنهُ سارَ في الأَدَمِ
لا أُبغِضُ العيسَ لَكِنّي وَقَيتُ بِها
قَلبي مِنَ الحُزنِ أَو جِسمي مِنَ السَقَمِ
طَرَدتُ مِن مِصرَ أَيديها بِأَرجُلِها
حَتّى مَرَقنَ بِنا مِن جَوشَ وَالعَلَمِ
تَبرِي لَهُنَّ نَعامُ الدَوِّ مُسرَجَةً
تُعارِضُ الجُدُلَ المُرخاةَ بِاللُجُمِ
في غِلمَةٍ أَخطَروا أَرواحَهُمْ وَرَضوا
بِما لَقينَ رِضا الأَيسارِ بِالزَلَمِ
تَبدو لَنا كُلَّما أَلقَوا عَمائِمَهُمْ
عَمائِمٌ خُلِقَت سودًا بِلا لُثُمِ
بيضُ العَوارِضِ طَعّانونَ مَن لَحِقوا
مِنَ الفَوارِسِ شَلّالونَ لِلنَعَمِ
قَد بَلَّغوا بِقَناهُمْ فَوقَ طاقَتِهِ
وَلَيسَ يَبلُغُ ما فيهِمْ مِنَ الهِمَمِ
في الجاهِلِيَّةِ إِلّا أَنَّ أَنفُسَهُمْ
مِن طيبِهِنَّ بِهِ في الأَشهُرِ الحُرُمِ
ناشوا الرِماحَ وَكانَت غَيرَ ناطِقَةٍ
فَعَلَّموها صِياحَ الطَيرِ في البُهَمِ
تَخدي الرِكابُ بِنا بيضًا مَشافِرُها
خُضرًا فَراسِنُها في الرُغلِ وَاليَنَمِ
مَكعومَةً بِسِياطِ القَومِ نَضرِبُها
عَن مَنبِتِ العُشبِ نَبغي مَنبِتَ الكَرَمِ
وَأَينَ مَنبِتُهُ مِن بَعدِ مَنبِتِهِ
أَبي شُجاعِ قَريعِ العُرْبِ وَالعَجَمِ
لا فاتِكٌ آخَرٌ في مِصرَ نَقصِدُهُ
وَلا لَهُ خَلَفٌ في الناسِ كُلِّهِمِ
مَن لا تُشابِهُهُ الأَحياءُ في شِيَمِ
أَمسى تُشابِهُهُ الأَمواتُ في الرِّمَمِ
عَدِمتُهُ وَكَأَنّي سِرتُ أَطلُبُهُ
فَما تَزيدُنِيَ الدُنيا عَلى العَدَمِ
ما زِلتُ أُضحِكُ إِبلي كُلَّما نَظَرَتْ
إِلى مَنِ اِختَضَبَتْ أَخفافُها بِدَمِ
أُسيرُها بَينَ أَصنامٍ أُشاهِدُها
وَلا أُشاهِدُ فيها عِفَّةَ الصَنَمِ
حَتّى رَجَعتُ وَأَقلامي قَوائِلُ لي
المَجدُ لِلسَيفِ لَيسَ المَجدُ لِلقَلَمِ
اِكتُب بِنا أَبَدًا بَعدَ الكِتابِ بِهِ
فَإِنَّما نَحنُ لِلأَسيافِ كَالخَدَمِ
أَسمَعتِني وَدَوائي ما أَشَرتِ بِهِ
فَإِن غَفِلتُ فَدائي قِلَّةُ الفَهَمِ
مَنِ اِقتَضى بِسِوى الهِندِيِّ حاجَتَهُ
أَجابَ كُلَّ سُؤالٍ عَن هَلٍ بِلَمِ
تَوَهَّمَ القَومُ أَنَّ العَجزَ قَرَّبَنا
وَفي التَقَرُّبِ ما يَدعو إِلى التُّهَمِ
وَلَم تَزَل قِلَّةُ الإِنصافِ قاطِعَةً
بَينَ الرِجالِ وَلَو كانوا ذَوي رَحِمِ
فَلا زِيارَةَ إِلّا أَن تَزورَهُمُ
أَيدٍ نَشَأنَ مَعَ المَصقولَةِ الخُذُمِ
مِن كُلِّ قاضِيَّةٍ بِالمَوتِ شَفرَتُهُ
ما بَينَ مُنتَقَمٍ مِنهُ وَمُنتَقِمِ
صُنّا قَوائِمَها عَنهُمْ فَما وَقَعَتْ
مَواقِعَ اللُؤمِ في الأَيدي وَلا الكَزَمِ
هَوِّن عَلى بَصَرٍ ما شَقَّ مَنظَرُهُ
فَإِنَّما يَقَظاتُ العَينِ كَالحُلُمِ
وَلا تَشَكَّ إِلى خَلقٍ فَتُشمِتَهُ
شَكوى الجَريحِ إِلى الغِربانِ وَالرَخَمِ
وَكُن عَلى حَذَرٍ لِلناسِ تَستُرُهُ
وَلا يَغُرُّكَ مِنهُمْ ثَغرُ مُبتَسِمُ
غاضَ الوَفاءُ فَما تَلقاهُ في عِدَةٍ
وَأَعوَزَ الصِدقُ في الإِخبارِ وَالقَسَمِ
سُبحانَ خالِقِ نَفسي كَيفَ لَذَّتُها
فيما النُفوسُ تَراهُ غايَةَ الأَلَمِ
الدَهرُ يَعجَبُ مِن حَملي نَوائِبَهُ
وَصَبرِ جِسمي عَلى أَحداثِهِ الحُطُمِ
وَقتٌ يَضيعُ وَعُمرٌ لَيتَ مُدَّتَهُ
في غَيرِ أُمَّتِهِ مِن سالِفِ الأُمَمِ
أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِهِ
فَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1442
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©