تاريخ الاضافة
الخميس، 9 يونيو 2005 02:50:26 م بواسطة حمد الحجري
0 1523
دروع لملك الروم هذي الرسائل
دُروعٌ لِمَلكِ الرومِ هَذي الرَسائِلُ
يَرُدُّ بِها عَن نَفسِهِ وَيُشاغِلُ
هِيَ الزَّرَدُ الضافي عَلَيهِ وَلَفظُها
عَلَيكَ ثَناءٌ سابِغٌ وَفَضائِلُ
وَأَنّى اهتَدى هَذا الرَسولُ بِأَرضِهِ
وَما سَكَنَتْ مُذ سِرتَ فيها القَساطِلُ
وَمِن أَيِّ ماءٍ كانَ يَسقي جِيادَهُ
وَلَم تَصفُ مِن مَزجِ الدِماءِ المَناهِلُ
أَتاكَ يَكادُ الرَأسُ يَجحَدُ عُنقَهُ
وَتَنقَدُّ تَحتَ الذُعرِ مِنهُ المَفاصِلُ
يُقَوِّمُ تَقويمُ السَماطَينِ مَشيَهُ
إِلَيكَ إِذا ما عَوَّجَتهُ الأَفاكِلُ
فَقاسَمَكَ العَينَينِ مِنهُ وَلَحظَهُ
سَمِيُّكَ وَالخِلُّ الَّذي لا يُزايِلُ
وَأَبصَرَ مِنكَ الرِزقَ وَالرِزقُ مُطمِعٌ
وَأَبصَرَ مِنهُ المَوتَ وَالمَوتُ هائِلُ
وَقَبَّلَ كُمًّا قَبِّلَ التُربَ قَبلَهُ
وَكُلُّ كَمِيٍّ واقِفٌ مُتَضائِلُ
وَأَسعَدُ مُشتاقٍ وَأَظفَرُ طالِبٍ
هُمامٌ إِلى تَقبيلِ كُمِّكَ واصِلُ
مَكانٌ تَمَنّاهُ الشِفاهُ وَدونَهُ
صُدورُ المَذاكي وَالرِماحُ الذَوابِلُ
فَما بَلَّغَتهُ ما أَرادَ كَرامَةٌ
عَلَيكَ وَلَكِن لَم يَخِب لَكَ سائِلُ
وَأَكبَرَ مِنهُ هِمَّةً بَعَثَت بِهِ
إِلَيكَ العِدى وَاستَنظَرَتهُ الجَحافِلُ
فَأَقبَلَ مِن أَصحابِهِ وَهوَ مُرسَلٌ
وَعادَ إِلى أَصحابِهِ وَهوَ عاذِلُ
تَحَيَّرَ في سَيفٍ رَبيعَةُ أَصلُهُ
وَطابِعُهُ الرَحمَنُ وَالمَجدُ صاقِلُ
وَما لَونُهُ مِمّا تُحَصِّلُ مُقلَةٌ
وَلا حَدُّهُ مِمّا تَجُسُّ الأَنامِلُ
إِذا عايَنَتكَ الرُسلُ هانَت نُفوسُها
عَلَيها وَما جاءَت بِهِ وَالمُراسِلُ
رَجا الرومُ مَن تُرجى النَوافِلُ كُلُّها
لَدَيهِ وَلا تُرجى لَدَيهِ الطَوائِلُ
فَإِن كانَ خَوفُ القَتلِ وَالأَسرِ ساقَهُمْ
فَقَد فَعَلوا ما القَتلُ وَالأَسرُ فاعِلُ
فَخافوكَ حَتّى ما لِقَتلٍ زِيادَةٌ
وَجاؤوكَ حَتّى ما تُزادُ السَلاسِلُ
أَرى كُلَّ ذي مُلكٍ إِلَيكَ مَصيرُهُ
كَأَنَّكَ بَحرٌ وَالمُلوكُ جَداوِلُ
إِذا مَطَرَت مِنهُمْ وَمِنكَ سَحائِبٌ
فَوابِلُهُمْ طَلٌّ وَطَلُّكَ وابِلُ
كَريمٌ مَتى اِستوهِبتَ ما أَنتَ راكِبٌ
وَقَد لَقِحَت حَربٌ فَإِنَّكَ باذِلُ
أَذا الجودِ أَعطِ الناسَ ما أَنتَ مالِكٌ
وَلا تُعطِيَنَّ الناسَ ما أَنا قائِلٌ
أَفي كُلِّ يَومٍ تَحتَ ضِبني شُوَيعِرٌ
ضَعيفٌ يُقاويني قَصيرٌ يُطاوِلُ
لِساني بِنُطقي صامِتٌ عَنهُ عادِلٌ
وَقَلبي بِصَمتي ضاحِكٌ مِنهُ هازِلُ
وَأَتعَبُ مَن ناداكَ مَن لا تُجيبُهُ
وَأَغيَظُ مَن عاداكَ مَن لا تُشاكِلُ
وَما التيهُ طِبّي فيهِمُ غَيرَ أَنَّني
بَغيضٌ إِلَيَّ الجاهِلُ المُتَعاقِلُ
وَأَكبَرُ تيهي أَنَّني بِكَ واثِقٌ
وَأَكثَرُ مالي أَنَّني لَكَ آمِلُ
لَعَلَّ لِسَيفِ الدَولَةِ القَرمِ هَبَّةً
يَعيشُ بِها حَقٌّ وَيَهلِكُ باطِلُ
رَمَيتُ عِداهُ بِالقَوافي وَفَضلِهِ
وَهُنَّ الغَوازي السالِباتُ القَواتِلُ
وَقَد زَعَموا أَنَّ النُجومَ خَوالِدٌ
وَلَو حارَبَتهُ ناحَ فيها الثَواكِلُ
وَما كانَ أَدناها لَهُ لَو أَرادَها
وَأَلطَفَها لَو أَنَّهُ المُتَناوِلُ
قَريبٌ عَلَيهِ كُلُّ ناءٍ عَلى الوَرى
إِذا لَثَّمَتهُ بِالغُبارِ القَنابِلُ
تُدَبِّرُ شَرقَ الأَرضِ وَالغَربِ كَفُّهُ
وَلَيسَ لَها وَقتًا عَنِ الجودِ شاغِلُ
يُتَبِّعُ هُرّابَ الرِجالِ مُرادُهُ
فَمَن فَرَّ حَربًا عارَضَتهُ الغَوائِلُ
وَمَن فَرَّ مِن إِحسانِهِ حَسَدًا لَهُ
تَلَقّاهُ مِنهُ حَيثُما سارَ نائِلُ
فَتىً لا يَرى إِحسانَهُ وَهوَ كامِلٌ
لَهُ كامِلاً حَتّى يُرى وَهوَ شامِلُ
إِذا العَرَبُ العَرباءُ رازَت نُفوسَها
فَأَنتَ فَتاها وَالمَليكُ الحَلاحِلُ
أَطاعَتكَ في أَرواحِها وَتَصَرَّفَتْ
بِأَمرِكَ وَالتَفَّت عَلَيكَ القَبائِلُ
وَكُلُّ أَنابيبِ القَنا مَدَدٌ لَهُ
وَما يَنكُتُ الفُرسانَ إِلا العَوامِلُ
رَأَيتُكَ لَو لَم يَقتَضِ الطَعنُ في الوَغى
إِلَيكَ اِنقِيادًا لاقتَضَتهُ الشَمائِلُ
وَمَن لَم تُعَلِّمهُ لَكَ الذُلَّ نَفسُهُ
مِنَ الناسِ طُرًّا عَلَّمَتهُ المَناصِلُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1523
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©