تاريخ الاضافة
الخميس، 6 أكتوبر 2005 06:29:32 م بواسطة سيف الدين العثمان
0 1157
ما الرّاحُ إلا روحُ كلِّ حزينِ
ما الرّاحُ إلا روحُ كلِّ حزينِ
فأزل بخمرتها خمارَ البينِ
واستجلها مثلَ العروسِ توقّدت
بِعُقُودِهَا وَتحلْخَلَتْ بِبُرِينِ
واقطف بثغركَ وردَ وجنتها على
خدِّ الشّقيقِ ومبسمِ النّسرينِ
والثم عقيقة َ مرشفيها راشفاً
مِنْهَا ثَنَايَا اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
رُوحٌ إِذَا فِي فِيكَ غَابَتْ شَمْسُهَا
بَزَغَتْ مِنَ الْخَدَّيْنِ والْعَيْنَيْنِ
قبسٌ يغالطنا الدّجى رأد الضّحى
فِيهَا وَيَصْدِقُ كَاذِبُ الْفَجْرَيْنِ
ما زفَّها السَّقي بطائر فضَّة
ٍ إلا وحلَّق واقعَ النَّسرين
حَاكَتْ زُجاجَة ُ كَأْسِهَا الْقِنْدِيلَ إِذْ
مشكاتُها اتَّقدت بلا زيتونِ
تَبْدُو فَيَبْدُو الأُفْقُ خَدَّ عَشِيقَة
ٍ وَاللَّيْلُ لِمَّة َ عَاشِقٍ مَفْتُون
مَبْنِيَّة ٌ بِفَمِ النَّزِيفِ مَذَاقُهَا
كرضابِليلى في فمِ المجنونِ
بكرٌ إذا ما الماء أذهب بردها
صَاغَ الْحُبَابُ لَهَا سِوَارَ لُجَيْنِ
لو كان في حوض الغمام محلُّها
لَجَرَى العَقِيقُ مِنَ السَّحَابِ الْجُونِ
أو لو أريقت فوق يذبل جرعة
منها لأصبح معدن الرَّاهون
وَمُضَارِعٍ لِلْبَدْرِ مَاضٍ لَحْظُهُ
مُتَسَتِّرٌ فِيهِ ضَمِيرُ فُنُون
رشأ غدت حركات كسر جفونه
تبني على فتح السُّهاد جفوني
روحي له وقف والف يمينه الـ
ـمَمْدُودُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ حَنِينِي
مهموز صدغ كم صحيح جوى غدا
بلفيفه يشكو اعتلال العين
مُتَفِقّهٌ بِوصَالِهِ مُتَوَقِّفٌ
ويرى القطيعة من أصول الدين
رؤياه مفتاح الجمال وخصره
تلخيص شرح مطوَّل التحسين
حَيَّا بِزَوْرَتِهِ خُلاَصة َ صُحْبَة
ٍ وبدا فأبرز مشرق الشمسين
وَافْتَرَّ مُحْتَسِياً لَهَا فَأَبَانَ عَنْ
برقين مبتسمين عن سمطين
وشدا وطاف بها فأحيا ميت الـ
ـعُشَّاقِ فِي رَاحَيْنِ بَلْ رُوحَيْنِ
من لي بوصل مهاة خدرٍ فارقت
عيني وظبي أفلتته يميني
لله أيام الوصال وحبذا
سَاعَاتُ لَهْوٍ فِي رُبَى يَبْرِينِ
مَغْنى ً بِحُبِّ السَّاكِنِينَ يَسُوغُ لِي
نَظْمُ النَّسِيبِ وَنَثرُ دُرّ شُؤُونِي
لاَ زَالَ يَبْتَسِمُ الأَقَاحُ بِهِ وَلاَ
بَرِحَ الشَّقِيقُ مُضَرَّجَ الْخَدَّيْنِ
أحوى كأن مياهه ريق الدمى
وَهَوَاهُ أَنْفَاسُ الْحِسَانِ الْعِينِ
ضَاهَى عُيُونَ الْغَانِيَاتِ بِنَرْجِسٍ
وسما على قاماتها بغصون
فَلَكَمْ رَشَفْتُ عَلَى زُمُرُّدِ رَوْضِهِ
زَمَنَ الشَّبَابِ عَقِيقَة الزَّرَجُونِ
وَأَمِنْت بَأْسَ النَّائِبَاتِ كَأَنَّمَا
بركات أمسى كافلي وضميني
سامي الحقيقة لا يحس نزيله
بِحَوَادِثِ التَّقْدِيرِ وَالتَّكْوِينِ
بشَرٌ يُرِيكَ الْبَحْرَ تَحْتَ رِدَائِهِ
والبدر فوق سريره الموضون
غَيْثٌ بِنُوَّارِ الشَّقِيقِ إِذَا سَمَا
تزهو رياض المقتر الديون
قَاضٍ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَة ِ عَالِمٌ
بقواعد الإرشاد والتبيين
عدل تحكَّم في البلاد فقام في
مَفْرُوضِ دِينِ اللهِ وَالْمَسْنُونِ
بَلَغَ الْكَمَالَ وَمَا تَجَاوزَ عُمْرُهُ
عشرا وحاز الملك بالعشرين
خطب المعالي بالرماح فزوجت
بكر العلا منه بليث عرين
تَلْقَى الْعِدَا وَالْوَفْدُ مِنْهُ إِذَا بَدَا
تِيْهَ الْعَزِيزِ وَذِلَّة َ الْمِسْكِينِ
سمح لمن طلب الإفادة باسط
بِبَنَانِهِ وَبَيَانِهِ كَنْزَيْن
مَا مَدَّ رَاحَتَهُ وَجَادَ بِعِلْمِهِ
إِلاَّ الْتَقَطْنَا لُؤْلُؤَ الْبَحْرَيْنِ
لو بالبلاغلة للنوبة يدعي
لغدا وما قرآنه بغضين
مِنْ مَعْشَرٍ لَهُمُ عَلَى كُلِّ الْوَرَى
شرف النجوم على حصى الأرضين
سامٍ لمنصله وشسعي نعله
فَخْرُ الْهِلاَلِ وَرِفْعَة ُ الشَّرَطَيْنِ
هَمَسَتْ بِأَصْوَاتِ الطُّغَاة ِ فَكَادَ أَنْ
لاَ يَسْتَهِلَّ بِهِمْ لِسَانُ جَنِينِ
وتيقَّنت بالتُّكل بيضهم فلو
قَدَرَتْ لَمَا سَمَحَتْ لَهُمْ بِبَنِينِ
غصَّت جلالته العيون وربما
نَظَرَتْ إِلَيْهِ فَحِرْنَ فِي أَمْرَيْنِ
قبس جرى بيديه جدول صارم
وغمامة حملت شهاب رديني
عَفُّ الْمَآزِرِكَمْ ذُكُورُ نِصَالِهِ
فِيهِ اسْتَبَاحَتْ مِنْ فُرُوجِ حُصُونِ
قَيْلٌ يُصَانُ لَدَيْهِ جَوْهَرُ عِرْضِهِ
لكبا بسابقة عثار حرون
يمسي الفقير إذا أتاه كانما
غصب الغنى من راحتي قارون
مَوْلى ً يَلُوذُ الْمُذْنِبُونَ بِعَفْوهِ
وَيَفُكُّ قَيْدَ الْمُجْرِمِ الْمَسْجُونِ
يَا حَادِيَ الْعَشَرِ الْعُقُولِ وَثَانِيَ الدَّ
هْرِ الْمَهُولِ وَثَالِثَ الْقَمَرَيْنِ
والثابت المغوار والقرن الذي
لاَ تَسْتَقِرُّ سُيُوفُهُ بِجُفُونِ
فلقد أنار الله فيك نهارنا
وجلا الظلام بوجهك الميمون
وَكَسَا بِكَ الدُّنْيَا الْجَمَالَ وَزَيَّنَ ا
لأَيَّامَ مِنْ عَلْيَاكَ فِي عِقْدَيْنِ
وأبان رشد عباده بك فاهتدوا
بعد الضلال بأوضح النَّجدين
فتهنَّ بالعيد المبارك واغتنم أجر الصيام وبهجة الفطرين
وألبس جلابيب العلا وتدرَّع الـ
ـنَّصْرَ الْعَزِيزَ وَحُلَّة َ التَّمِكْينِ
واستجل من فكري عروساً مالها
كفؤ سواك بسائر الثقلين
وَأَبِيكَ يَا مَنْ حُكِّمَتْ بِيَمِينِهِ
بيض العطايا في رقاب العين
لَوْلاَ حَيَا كَفَّيْكَ مَا حَيَّا الْحَيَا
روضي ولا ساحت بطاح معيني
كلا ولا نلت النَّعيم ولا نجت
روحي العزيزة من عذاب الهون
بَلَغَتْ مَدَى الأَقْصَى لَدَيْكَ مَطَالِبِي
وَأَصَابَتِ الْغَرَضَ الْبِعِيدَ ظُنُونِي
لِي فِي مَعَانِيكَ اعْتِقَادُ وِلاً فَلَوْ
كُشِفَ الْغِطَامَا ازْدَادَ فيكَ يَقِيِني
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن معتوق الموسويغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس1157