تاريخ الاضافة
الأحد، 28 أكتوبر 2007 02:38:07 م
0 1168
من أغاني الرق
ألقيتني بين شِباك العذابْ وقلتَ لي: غَنِّ
وكل مايشجي حنينَ الربابْ ضيعتَه منيِّ
هذا جناحي صارخ لايجابْ في ظلمة السجنِ
ونشوتي صارت بقايا سرابْ في حانة الجنِّ
أواه يافنيِّ
لو لم أعشْ كالناس فوق الترابْ
*******
رمانيَ الرقّ بدنيا زوالْ مغلولِة الجنبِ
وقال: حَوِّمْ في سفوح الجبالْ واهبطْ علي العشبِ
واضربْ جناحيكَ بأفّقِ المحالْ واسألْ عن الغيبِ
وها أنا.. لاشيء إلا ضلالْ سارٍ مع الركبِ
أواه ياربي
لو لم أكن عبداً لهذا الخيالْ
*******
جعلتَ زادي من عويل الرياحْ وغربةِ الطيرِ
ومن أسي الليل ووجْدِ الصباحْ وشهقة النهرِ
وسقتنيِ ظمآنَ بين البطاحْ إلا من السحرِ
وقلتَ لي: رفرفْ بهذا الجناحْ واشربْ من السرِ
والسرُّ في صدري
قيدتَ ساقيه بتلك الجراح
*******
كنّا جناحين لطير المساءْ يهفو كما نخِفقْ
إذا أمْرنَا الأفْقَ رقَّ الهواءْ وعرْجَ الزورقْ
وإن نزلنا العشبَ زقَّ الغناءْ من قلبه المغلقْ
وإن تعانقنا رجَوْنا الفناءْ لو أنه يطبقْ
لكنه فَرَّقْ
وأصبحتْ أنثي ككل النساءْ
*******
كمْ ذاتِ وجهٍ شبَّ فيه الحياءْ كأنه نارُ
تغضيِ من النور كأن الضياءْ في لمحه عارُ
سجا دجاها واطمأن الخفاءْ ونامت الدارُ
فعربدتْ للحب أني يشاءْ والحبُّ قهارُ
والليلُ سَتَّارُ
أعادها للصبح تغضي حياءْ
*******
والرقُّ نارٌ من قديم الزمانْ من نفسها تأكلْ
تحررتْ نفسي وعيَّ اللسانْ فجاءها يُعولْ
عبدٌ وحرٌ في دمي ساكنانْ ربَّاه ما أفعلْ
أهمُّ بالقيد فتهوي اليدانْ ويضربُ المعولْ
في كل ما أحملْ
فأسحقُ العودَ وتبقَي البنانْ
*******
أين المفر؟ .. أشهر دواوين الشاعر العبقرى محمود حسن اسماعيل، وقد صدر في طبعته الأولي سنة ،1947 وتتصدره قصيدة مطولة بعنوان أغاني الرق وفيها يعدد الشاعر الكبير مظاهر القيود المرئية وغير المرئية التي تواجه الإنسان خلال رحلته عبر سجني المكان والزمان، وتتميز هذه القصيدة الرائعة ببناء موسيقي فريد، ومنها اخترنا بعض المقطوعات في ذكري غياب الشاعر الكبير عن عالمنا في 25 نيسان 1977.
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1168