تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 04:41:20 ص بواسطة حمد الحجري
0 2295
غيري بأكثر هذا الناس ينخدع
غَيري بِأَكثَرِ هَذا الناسِ يَنخَدِعُ
إِن قاتَلوا جَبُنوا أَو حَدَّثوا شَجُعوا
أَهلُ الحَفيظَةِ إِلّا أَن تُجَرِّبَهُمْ
وَفي التَجارِبِ بَعدَ الغَيِّ ما يَزَعُ
وَما الحَياةُ وَنَفسي بَعدَ ما عَلِمَت
أَنَّ الحَياةَ كَما لا تَشتَهي طَبَعُ
لَيسَ الجَمالُ لِوَجهٍ صَحَّ مارِنُهُ
أَنفُ العَزيزِ بِقَطعِ العِزِّ يُجتَدَعُ
أَأَطرَحُ المَجدَ عَن كَتْفِي وَأَطلُبُهُ
وَأَترُكُ الغَيثَ في غِمدي وَأَنتَجِعُ
وَالمَشرَفِيَّةُ لا زالَت مُشَرَّفَةً
دَواءُ كُلِّ كَريمٍ أَو هِيَ الوَجَعُ
وَفارِسُ الخَيلِ مَن خَفَّت فَوَقَّرَها
في الدَربِ وَالدَمُ في أَعطافِها دُفَعُ
وَأَوحَدَتهُ وَما في قَلبِهِ قَلَقٌ
وَأَغضَبَتهُ وَما في لَفظِهِ قَذَعُ
بِالجَيشِ تَمتَنِعُ الساداتُ كُلُّهُمُ
وَالجَيشُ بِابنِ أَبي الهَيجاءِ يَمتَنِعُ
قادَ المَقانِبَ أَقصى شُربِها نَهَلٌ
عَلى الشَكيمِ وَأَدنى سَيرِها سِرَعُ
لا يَعتَقي بَلَدٌ مَسراهُ عَن بَلَدٍ
كَالمَوتِ لَيسَ لَهُ رِيٌّ وَلا شِبَعُ
حَتّى أَقامَ عَلى أَرباضِ خَرشَنَةٍ
تَشقى بِهِ الرومُ وَالصُلبانُ وَالبِيَعُ
لِلسَبيِ ما نَكَحوا وَالقَتلِ ما وَلَدوا
وَالنَهبِ ما جَمَعوا وَالنارِ ما زَرَعوا
مُخلىً لَهُ المَرْجُ مَنصوبًا بِصارِخَةٍ
لَهُ المَنابِرُ مَشهودًا بِها الجُمَعُ
يُطَمِّعُ الطَيرَ فيهِمْ طولُ أَكلِهِمُ
حَتّى تَكادَ عَلى أَحيائِهِمْ تَقَعُ
وَلَو رَآهُ حَوارِيّوهُمُ لَبَنوا
عَلى مَحَبَّتِهِ الشَرعَ الَّذي شَرَعوا
ذَمَّ الدُمُستُقُ عَينَيهِ وَقَد طَلَعَت
سودُ الغَمامِ فَظَنّوا أَنَّها قَزَعُ
فيها الكُماةُ الَّتي مَفطومُهُا رَجُلُ
عَلى الجِيادِ الَّتي حَولِيُّها جَذَعُ
تَذْرِي اللُقانُ غُبارًا في مَناخِرِها
وَفي حَناجِرِها مِن آلِسٍ جُرَعُ
كَأَنَّها تَتَلَقّاهُمْ لِتَسلُكَهُمْ
فَالطَعنُ يَفتَحُ في الأَجوافِ ما تَسَعُ
تَهدي نَواظِرَها وَالحَربُ مُظلِمَةٌ
مِنَ الأَسِنَّةِ نارٌ وَالقَنا شَمَعُ
دونَ السِهامِ وَدونَ القُرِّ طافِحَةً
عَلى نُفوسِهِمِ المُقوَرَّةُ المُزُعُ
إِذا دَعا العِلجُ عِلجًا حالَ بَينَهُما
أَظمى تُفارِقُ مِنهُ أُختَها الضِلَعُ
أَجَلُّ مِن وَلَدِ الفُقّاسِ مُنكَتِفٌ
إِذ فاتَهُنَّ وَأَمضى مِنهُ مُنصَرِعُ
وَما نَجا مِن شِفارِ البيضِ مُنفَلِتٌ
نَجا وَمِنهُنَّ في أَحشائِهِ فَزَعُ
يُباشِرُ الأَمنَ دَهرًا وَهوَ مُختَبَلٌ
وَيَشرَبُ الخَمرَ حَولًا وَهوَ مُمتَقَعُ
كَم مِن حُشاشَةِ بِطريقٍ تَضَمَّنَها
لِلباتِراتِ أَمينٌ ما لَهُ وَرَعُ
يُقاتِلُ الخَطوَ عَنهُ حينَ يَطلُبُهُ
وَيَطرُدُ النَومَ عَنهُ حينَ يَضطَجِعُ
تَغدو المَنايا فَلا تَنفَكُّ واقِفَةً
حَتّى يَقولَ لَها عودي فَتَندَفِعُ
قُل لِلدُمُستُقِ إِنَّ المُسلَمينَ لَكُمْ
خانوا الأَميرَ فَجازاهُمْ بِما صَنَعوا
وَجَدتُموهُمْ نِيامًا في دِمائِكُمُ
كَأَنَّ قَتلاكُمُ إِيّاهُمُ فَجَعوا
ضَعْفَى تَعِفُّ الأَيادي عَن مِثالِهِمُ
مِنَ الأَعادي وَإِن هَمّوا بِهِمْ نَزَعوا
لا تَحسَبوا مَن أَسَرتُمْ كانَ ذا رَمَقٍ
فَلَيسَ يَأكُلُ إِلّا المَيِّتَ الضَبُعُ
هَلّا عَلى عَقَبِ الوادي وَقَد صَعِدَت
أُسدٌ تَمُرُّ فُرادى لَيسَ تَجتَمِعُ
تَشُقُّكُمْ بِفَتاها كُلُّ سَلهَبَةٍ
وَالضَربُ يَأخُذُ مِنكُمْ فَوقَ ما يَدَعُ
وَإِنَّما عَرَّضَ اللهُ الجُنودَ بِكُمْ
لِكَي يَكونوا بِلا فَسلٍ إِذا رَجَعوا
فَكُلُّ غَزوٍ إِلَيكُمْ بَعدَ ذا فَلَهُ
وَكُلُّ غازٍ لِسَيفِ الدَولَةِ التَبَعُ
يَمشي الكِرامُ عَلى آثارِ غَيرِهِمُ
وَأَنتَ تَخلُقُ ما تَأتي وَتَبتَدِعُ
وَهَل يَشينُكَ وَقتٌ أنت فارِسَهُ
وَكانَ غَيرَكَ فيهِ العاجِزُ الضَرَعُ
مَن كانَ فَوقَ مَحَلِّ الشَمسِ مَوضِعَهُ
فَلَيسَ يَرفَعُهُ شَيءٌ وَلا يَضَعُ
لَم يُسلِمِ الكَرُّ في الأَعقابِ مُهجَتَهُ
إِن كانَ أَسلَمَها الأَصحابُ وَالشِيَعُ
لَيتَ المُلوكَ عَلى الأَقدارِ مُعطِيَةٌ
فَلَم يَكُن لِدَنيءٍ عِندَها طَمَعُ
رَضيتَ مِنهُمْ بِأَن زُرتَ الوَغى فَرَأوا
وَأَن قَرَعتَ حَبيكَ البيضِ فَاستَمِعوا
لَقَد أَباحَكَ غِشًّا في مُعامَلَةٍ
مَن كُنتَ مِنهُ بِغَيرِ الصِدقِ تَنتَفِعُ
الدَهرُ مُعتَذِرٌ وَالسَيفُ مُنتَظِرٌ
وَأَرضُهُمْ لَكَ مُصطافٌ وَمُرتَبَعُ
وَما الجِبالُ لِنَصْرَانٍ بِحامِيَةٍ
وَلَو تَنَصَّرَ فيها الأَعصَمُ الصَدَعُ
وَما حَمِدتُكَ في هَولٍ ثَبَتَّ لَهُ
حَتّى بَلَوتُكَ وَالأَبطالُ تَمتَصِعُ
فَقَد يُظَنُّ شُجاعًا مَن بِهِ خَرَقٌ
وَقَد يُظَنُّ جَبانًا مَن بِهِ زَمَعُ
إِنَّ السِلاحَ جَميعُ الناسِ تَحمِلُهُ
وَلَيسَ كُلُّ ذَواتِ المِخلَبِ السَبُعُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي2295
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©