تاريخ الاضافة
الجمعة، 18 سبتمبر 2009 09:44:05 ص بواسطة المشرف العام
0 523
مقام في القصور على قصور
مقام في القصور على قصور
مقام مثل ربات الخدور
فنصبح مثلها ونروح أيضا
على فرح بأنواع السرور
وقلب فارغ من كل هم
كأنا قد خلقنا للغرور
كأن الدار لم تك في زوال
ولم تظهر عقيمات الأمور
ولم تأذن لنا أنا عليها
كمثل الراكبين على البحور
وأن الصالحات لنا سفين
بها نرجو النجاة من الخطور
وأن المهلكات لنا ذنوب
وأنواع التمادي والفتور
تركنا الدين مندرسا لدينا
وعوض عنه أنواع الفجور
فبدل ذكر ربك بالملاهي
من الغنا ومن ضرب الزمور
فأي فتى تقر له عيون
على ما قد وصفت من الأمور
وفوق الوصف أشياء لديها
يفوت الحصر من ظلم وجور
ومن قتل النفوس بغير حق
ومن سبي ومن شرب الخمور
ألا يا أيها الإخوان هذا
زمان فيه توفير الأجور
فهل من باذل نفسا لمولى
جزيل الفضل منان غفور
لقد ألهتكم اللذات حتى
تشبهتم بربات الخدور
لقد أسرتكم الشهوات حتى
غدوتم مثل سكان القبور
ألم يأمركم الرحمن كنتم
خفافا أو ثقالا بالنفور
ألم يجِ جاهدوا في الله حتى
تروا دين الإله على ظهور
ألم يقل اشترى منكم نفوسا
وأموالا على عظم الأجور
فأنتم بالنفوس عليه بخل
وبالأموال أنتم في قتور
كأن النفع مرجعه إليه
بخلنا فيه بالشيء اليسير
فهذا الجهل من غير ارتياب
وربك إن ذا محض الغرور
كأنا قد شككنا في مقال
أتى من عند مولانا القدير
كأن الفرض منسوخ فما إن
لهذا الأمر فينا من نصير
كأن الله لم يبعث رسولا
ليحيي الدين بالسيف البتور
فقام مجاهدا في الله حتى
علا دين الإله على البدور
وأمَّ الصحب مقصده وجزوا
رقاب الخصم من أهل الفجور
كذاك التابعون على هداهم
ولم يرضوا بسفساف الأمور
أقول لسيد قد جل فخرا
وفاق على المناوئ والنظير
لقد سواك ربك في مقام
علا قدرا على أفق البدور
وقد جلاك ربك بالمعالي
وقد ولاك مفتاح الأمور
وقد أعطاك عزما ذاب منه
قسو الشامخات من الصخور
وقد أعلى بك الإسلام حتى
غدا دين المهيمن في ظهور
فكم من غارة قد كنت فيها
كمثل البدر في شرف ونور
وكم جيش سحبت له عباب
تدفق مثل أمواج البحور
وكم خصم تجرع منك كأسَ الـ
ـمنون بصارم ذكر بتور
فجددت الطريق وقد تناست
بها الأعصار في مر الدهور
وهذا الدهر قد أبدى صروفا
وغير ما عهدت بلا نكير
فهل من عودة في ذا فإني
عهدتك لا تقر على قصور
لقد فتشت هذا الناس طرا
فلم أر منهم غير الفتور
وقد ألقوا ذمامهم وكلوا
حيارى عن طريق مستنير
وقد ألقيت آمالي لأحظى
مرامي منك يا قطب الدهور
أصالح إن أمر الناس ألقي
على كفيك فانهض للمسير
أصالح إن تسترنا بعذر
فعند الله تكشيف الستور
أصالح لو تركنا الأمر حتى
نراه هينا سهل المصير
لكنا في الهوان مدى الليالي
وكنا في القصور مدى الدهور
فقم فيما مضى لا ذا توان
ولا كسل لذا الشرف المنير
فيمنحك المهيمن خير فتح
وتظفر في العواقب بالأجور