تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 04:47:55 ص بواسطة حمد الحجري
0 1788
في الخد إن عزم الخليط رحيلا
في الخَدِّ أَن عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا
مَطَرٌ تَزيدُ بِهِ الخُدُودُ مُحولا
يا نَظرَةً نَفَتِ الرُقادَ وَغادَرَتْ
في حَدِّ قَلبي ما حَيِيتُ فُلولا
كانَت مِنَ الكَحلاءِ سُؤلي إِنَّما
أَجَلي تَمَثَّلَ في فُؤادي سولا
أَجِدُ الجَفاءَ عَلى سِواكِ مُروءَةً
وَالصَبرَ إِلا في نَواكِ جَميلا
وَأَرى تَدَلُّلَكِ الكَثيرَ مُحَبَّبًا
وَأَرى قَليلَ تَدَلُّلٍ مَملولا
تَشكو رَوادِفَكِ المَطِيَّةَ فَوقَها
شَكوى الَّتي وَجَدَت هَواكَ دَخيلا
وَيُعيرُني جَذبُ الزِمامِ لِقَلبِها
فَمَها إِلَيكِ كَطالِبٍ تَقبيلا
حِدَقُ الحِسانِ مِنَ الغَواني هِجنَ لي
يَومَ الفِراقِ صَبابَةً وَغَليلا
حِدَقٌ يُذِمُّ مِنَ القَواتِلِ غَيرَها
بَدرُ بنُ عَمّارِ بنِ إِسماعيلا
الفارِجُ الكُرَبَ العِظامَ بِمِثلِها
وَالتارِكُ المَلِكَ العَزيزَ ذَليلا
مَحِكٌ إِذا مَطَلَ الغَريمُ بِدَينِهِ
جَعَلَ الحُسامَ بِما أَرادَ كَفيلا
نَطِقٌ إِذا حَطَّ الكَلامُ لِثامَهُ
أَعطى بِمَنطِقِهِ القُلوبَ عُقولا
أَعدى الزَمانَ سَخاؤُهُ فَسَخا بِهِ
وَلَقَد يَكونُ بِهِ الزَمانُ بَخيلا
وَكَأَنَّ بَرقًا في مُتونِ غَمامَةٍ
هِندِيُّهُ في كَفِّهِ مَسلولا
وَمَحَلُّ قائِمِهِ يَسيلُ مَواهِبًا
لَو كُنَّ سَيلا ما وَجَدنَ مَسيلا
رَقَّت مَضارِبُهُ فَهُنَّ كَأَنَّما
يُبدينَ مِن عِشقِ الرِقابِ نُحولا
أَمُعَفِّرَ اللَيثِ الهِزَبرِ بِسَوطِهِ
لِمَنِ اِدَّخَرتَ الصارِمَ المَصقولا
وَقَعَت عَلى الأُردُنِّ مِنهُ بَلِيَّةٌ
نُضِدَت بِها هامُ الرِفاقِ تُلولا
وَردٌ إِذا وَرَدَ البُحَيرَةَ شارِبًا
وَرَدَ الفُراتَ زَئيرُهُ وَالنيلا
مُتَخَضِّبٌ بِدَمِ الفَوارِسِ لابِسٌ
في غيلِهِ مِن لِبدَتَيهِ غيلا
ما قوبِلَت عَيناهُ إِلا ظُنَّتا
تَحتَ الدُجى نارَ الفَريقِ حُلولا
في وَحدَةِ الرُهبانِ إِلا أَنَّهُ
لا يَعرِفُ التَحريمَ وَالتَحليلا
يَطَءُ الثَرى مُتَرَفِّقًا مِن تيهِهِ
فَكَأَنَّهُ آسٍ يَجُسُّ عَليلا
وَيَرُدُّ غُفْرَتَهُ إِلى يافوخِهِ
حَتّى تَصيرَ لِرَأسِهِ إِكليلا
وَتَظُنُّهُ مِمّا يُزَمجِرُ نَفسُهُ
عَنها لِشِدَّةِ غَيظِهِ مَشغولا
قَصَرَت مَخافَتُهُ الخُطى فَكَأَنَّما
رَكِبَ الكَمِيُّ جَوادَهُ مَشكولا
أَلقى فَريسَتَهُ وَبَربَرَ دونَها
وَقَرُبتَ قُربًا خالَهُ تَطفيلا
فَتَشابَهُ الخُلُقانِ في إِقدامِهِ
وَتَخالَفا في بَذلِكَ المَأكولا
أَسَدٌ يَرى عُضوَيهِ فيكَ كِلَيهِما
مَتنًا أَزَلَّ وَساعِدًا مَفتولا
في سَرجِ ظامِئَةِ الفُصوصِ طِمِرَّةٍ
يَأبى تَفَرُّدُها لَها التَمثيلا
نَيّالَةِ الطَلَباتِ لَولا أَنَّها
تُعطي مَكانَ لِجامِها ما نيلا
تَندى سَوالِفُها إِذا استَحضَرتَها
وَيُظَنَّ عَقدُ عِنانِها مَحلولا
ما زالَ يَجمَعُ نَفسَهُ في زَورِهِ
حَتّى حَسِبتَ العَرضَ مِنهُ الطولا
وَيَدُقُّ بِالصَدرِ الحِجارَ كَأَنَّهُ
يَبغي إِلى ما في الحَضيضِ سَبيلا
فكَأَنَّهُ غَرَّتهُ عَينٌ فَادَّنى
لا يُبصِرُ الخَطبَ الجَليلَ جَليلا
أَنَفُ الكَريمِ مِنَ الدَنِيَّةِ تارِكٌ
في عَينِهِ العَدَدَ الكَثيرَ قَليلا
وَالعارُ مَضّاضٌ وَلَيسَ بِخائِفٍ
مِن حَتفِهِ مَن خافَ مِمّا قيلا
سَبَقَ التِقاءَكَهُ بِوَثبَةِ هاجِمٍ
لَو لَم تُصادِمُهُ لَجازَكَ ميلا
خَذَلَتهُ قُوَّتُهُ وَقَد كافَحتَهُ
فَاستَنصَرَ التَسليمَ وَالتَجديلا
قَبَضَت مَنِيَّتُهُ يَدَيهِ وَعُنقَهُ
فَكَأَنَّما صادَفتَهُ مَغلولا
سَمِعَ اِبنُ عَمَّتِه بِهِ وَبِحالِهِ
فَنَجا يُهَروِلُ مِنكَ أَمسِ مَهولا
وَأَمَرُّ مِمّا فَرَّ مِنهُ فِرارُهُ
وَكَقَتلِهِ أَلا يَموتَ قَتيلا
تَلَفُ الَّذي اتَّخَذَ الجَراءَةَ خُلَّةً
وَعَظَ الَّذي اتَّخَذَ الفِرارَ خَليلا
لَو كانَ عِلمُكَ بِالإِلَهِ مُقَسَّمًا
في الناسِ ما بَعَثَ الإِلَهُ رَسولا
لَو كانَ لَفظُكَ فيهِمِ ما أَنزَلَ الـ
ـقُرآنَ وَالتَوراةَ وَالإِنجيلا
لَو كانَ ما تُعطِيهِمِ مِن قَبلِ أَنْ
تُعطِيهِمِ لَم يَعرِفوا التَأميلا
فَلَقَد عُرِفتَ وَما عُرِفتَ حَقيقَةً
وَلَقَد جُهِلتَ وَما جُهِلتَ خُمولا
نَطَقَت بِسُؤدُدِكَ الحَمامُ تَغَنِّيًا
وَبِما تُجَشِّمُها الجِيادُ صَهيلا
ما كُلُّ مَن طَلَبَ المَعالِيَ نافِذًا
فيها وَلا كُلُّ الرِجالِ فُحولا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1788
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©