تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 04:51:36 ص بواسطة حمد الحجري
0 1573
فهمت الكتاب أبر الكتب
فَهِمتُ الكِتابَ أَبَرَّ الكُتُب
فَسَمعًا لِأَمرِ أَميرِ العَرَبْ
وَطَوعًا لَهُ وَابتِهاجًا بِهِ
وَإِن قَصَّرَ الفِعلُ عَمّا وَجَبْ
وَما عاقَني غَيرُ خَوفِ الوُشاةِ
وَإِنَّ الوِشاياتِ طُرقُ الكَذِبْ
وَتَكثيرِ قَومٍ وَتَقليلِهِمْ
وَتَقريبِهِمْ بَينَنا وَالخَبَبْ
وَقَد كانَ يَنصُرُهُمْ سَمعُهُ
وَيَنصُرُني قَلبُهُ وَالحَسَبْ
وَما قُلتُ لِلبَدرِ أَنتَ اللُجَينُ
وَلا قُلتُ لِلشَمسِ أَنتِ الذَهَبْ
فَيَقلَقَ مِنهُ البَعيدُ الأَناةِ
وَيَغضَبَ مِنهُ البَطيءُ الغَضَبْ
وَما لاقَني بَلَدٌ بَعدَكُمْ
وَلا اعتَضتُ مِن رَبِّ نُعمايَ رَبْ
وَمَن رَكِبَ الثَورَ بَعدَ الجَوا
دِ أَنكَرَ أَظلافَهُ وَالغَبَبْ
وَما قِستُ كُلَّ مُلوكِ البِلادِ
فَدَع ذِكرَ بَعضٍ بِمَن في حَلَبْ
وَلَو كُنتُ سَمَّيتُهُمْ بِاسمِهِ
لَكانَ الحَديدَ وَكانوا الخَشَبْ
أَفي الرَأيِ يُشبَهُ أَم في السَخا
ءِ أَم في الشَجاعَةِ أَم في الأَدَب
مُبارَكُ الاسمِ أَغَرُّ اللَقَبْ
كَريمُ الجِرِشّى شَريفُ النَسَبْ
أَخو الحَربِ يُخدِمُ مِمّا سَبى
قَناهُ وَيَخلَعُ مِمّا سَلَبْ
إِذا حازَ مالًا فَقَد حازَهُ
فَتىً لا يُسَرُّ بِما لا يَهَبْ
وَإِنّي لَأُتبِعُ تَذكارَهُ
صَلاةَ الإِلَهِ وَسَقيَ السُحُبْ
وَأُثني عَلَيهِ بِآلائِهِ
وَأَقرُبُ مِنهُ نَأى أَو قَرُبْ
وَإِن فارَقَتنِيَ أَمطارُهُ
فَأَكثَرُ غُدرانِها ما نَضَبْ
أَيا سَيفَ رَبِّكَ لا خَلقِهِ
وَيا ذا المَكارِمِ لاذا الشُطَبْ
وَأَبعَدَ ذي هِمَّةٍ هِمَّةً
وَأَعرَفَ ذي رُتبَةٍ بِالرُتَبْ
وَأَطعَنَ مَن مَسَّ خَطِّيَّةً
وَأَضرَبَ مَن بِحُسامٍ ضَرَبْ
بِذا اللَفظِ ناداكَ أَهلُ الثُغورِ
فَلَبَّيتَ وَالهامُ تَحتَ القُضُبْ
وَقَد يَئِسوا مِن لَذيذِ الحَياةِ
فَعَينٌ تَغورُ وَقَلبٌ يَجِبْ
وَغَرَّ الدُمُستُقَ قَولُ العُدا
ةِ أَنَّ عَلِيًّا ثَقيلًا وَصِب
وَقَد عَلِمَتْ خَيلَهُ أَنَّهُ
إِذا هَمَّ وَهوَ عَليلٌ رَكِبْ
أَتاهُمْ بِأَوسَعَ مِن أَرضِهِمْ
طِوالَ السَبيبِ قِصارَ العُسُبْ
تَغيبُ الشَواهِقُ في جَيشِهِ
وَتَبدو صِغارًا إِذا لَم تَغِبْ
وَلا تَعبُرُ الريحُ في جَوِّهِ
إِذا لَم تَخَطَّ القَنا أَو تَثِبْ
فَغَرَّقَ مُدنَهُمُ بِالجُيوشِ
وَأَخفَتَ أَصواتَهُمْ بِاللَجَبْ
فَأَخبِثْ بِهِ طالِبًا قَهرَهُمْ
وَأَخبِثْ بِهِ تارِكًا ما طَلَبْ
نَأَيتَ فَقاتَلَهُم بِاللِقاءِ
وَجِئتَ فَقاتَلَهُم بِالهَرَب
وَكانوا لَهُ الفَخرَ لَمّا أَتى
وَكُنتَ لَهُ العُذرَ لَمّا ذَهَبْ
سَبَقتَ إِلَيهِم مَناياهُمُ
وَمَنفَعَةُ الغَوثِ قَبلَ العَطَب
فَخَرّوا لِخالِقِهِمْ سُجَّدًا
وَلَو لَم تُغِث سَجَدوا لِلصُلُبْ
وَكَم ذَدتَ عَنهُمْ رَدىً بِالرَدى
وَكَشَّفتَ مِن كُرَبٍ بِالكُرَبْ
وَقَد زَعَموا أَنَّهُ إِن يَعُد
يَعُد مَعَهُ المَلِكُ المُعتَصِبْ
وَيَستَنصِرانِ الَّذي يَعبُدانِ
وَعِندَهُما أَنَّهُ قَد صُلِبْ
لِيَدفَعَ ما نالَهُ عَنهُما
فَيا لَلرِجالِ لِهَذا العَجَبْ
أَرى المُسلِمينَ مَعَ المُشرِكيـ
ـنَ إِمّا لِعَجزٍ وَإِمّا رَهَبْ
وَأَنتَ مَعَ اللهِ في جانِبٍ
قَليلُ الرُقادِ كَثيرُ التَعَبْ
كَأَنَّكَ وَحدَكَ وَحَّدتَهُ
وَدانَ البَرِيَّةُ بِابنِ وَأَبْ
فَلَيتَ سُيوفَكَ في حاسِدٍ
إِذا ما ظَهَرْتَ عَلَيهِمْ كَئِبْ
وَلَيتَ شَكاتَكَ في جِسمِهِ
وَلَيتَكَ تَجزي بِبُغضٍ وَحُبْ
فَلَو كُنتَ تَجزي بِهِ نِلتُ مِنـ
ـكَ أَضعَفَ حَظٍّ بِأَقوى سَبَب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1573
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©