تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 04:52:27 ص بواسطة حمد الحجري
0 1891
فؤاد ما تسليه المدام
فُؤادٌ ما تُسَلّيهِ المُدامُ
وَعُمْرٌ مِثلُ ما تَهَبُ اللِئامُ
وَدَهرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌ
وَإِن كانَت لَهُمْ جُثَثٌ ضِخامُ
وَما أَنا مِنهُمُ بِالعَيشِ فيهِمْ
وَلَكِن مَعدِنُ الذَهَبِ الرَغامُ
أَرانِبُ غَيرَ أَنَّهُمُ مُلوكٌ
مُفَتَّحَةٌ عُيونُهُمُ نِيامُ
بِأَجسامٍ يَحَرُّ القَتلُ فيها
وَما أَقرانُها إِلّا الطَعامُ
وَخَيلٍ لا يَخِرُّ لَها طَعينٌ
كَأَنَّ قَنا فَوارِسِها ثُمامُ
خَليلُكَ أَنتَ لا مَن قُلتَ خِلّي
وَإِن كَثُرَ التَجَمُّلُ وَالكَلامُ
وَلَو حيزَ الحِفاظُ بِغَيرِ عَقلٍ
تَجَنَّبَ عُنْقَ صَيقَلِهِ الحُسامُ
وَشِبهُ الشَيءِ مُنجَذِبٌ إِلَيهِ
وَأَشبَهُنا بِدُنيانا الطَّغامُ
وَلَو لَم يَعلُ إِلّا ذو مَحَلٍّ
تَعالى الجَيشُ وَانحَطَّ القَتامُ
وَلَو لَم يَرعَ إِلّا مُستَحِقٌّ
لِرُتبَتِهِ أَسامَهُمُ المُسامُ
وَمَن خَبَرَ الغَواني فَالغَواني
ضِياءٌ في بَواطِنِهِ ظَلامُ
إِذا كانَ الشَبابُ السُكرَ وَالشَيـ
ـبُ هَمًّا فَالحَياةُ هِيَ الحِمامُ
وَما كُلٌّ بِمَعذورٍ بِبُخلٍ
وَلا كُلٌّ عَلى بُخلٍ يُلامُ
وَلَم أَرَ مِثلَ جِيراني وَمِثلي
لِمِثلي عِندَ مِثلِهِمُ مُقامُ
بِأَرضٍ ما اشتَهَيتَ رَأَيتَ فيها
فَلَيسَ يَفوتُها إِلّا الكَرامُ
فَهَلّا كانَ نَقصُ الأَهلِ فيها
وَكانَ لِأَهلِها مِنها التَمامُ
بِها الجَبَلانِ مِن صَخرٍ وَفَخرٍ
أَنافا ذا المُغيثُ وَذا اللُّكامُ
وَلَيسَت مِن مَواطِنِهِ وَلَكِن
يَمُرُّ بِها كَما مَرَّ الغَمامُ
سَقى اللَهُ ابنَ مُنجِبَةٍ سَقاني
بِدَرٍّ ما لِراضِعِهِ فِطامُ
وَمَن إِحدى فَوائِدِهِ العَطايا
وَمَن إِحدى عَطاياهُ الدَوامُ
فَقَد خَفِيَ الزَمانُ بِهِ عَلَينا
كَسِلكِ الدُرِّ يُخفيهِ النِظامُ
تَلَذُّ لَهُ المُروءَةُ وَهيَ تُؤذي
وَمَن يَعشَقْ يَلَذُّ لَهُ الغَرامُ
تَعَلَّقَها هَوى قَيسٍ لِلَيلى
وَواصَلها فَلَيسَ بِهِ سَقامُ
يَروعُ رَكانَةً وَيَذوبُ ظَرفًا
فَما نَدري أَشَيخٌ أَم غُلامُ
وَتَملِكُهُ المَسائِلُ في العطايا
وَأَمّا في الجِدالِ فَلا يُرامُ
وَقَبضُ نَوالِهِ شَرَفٌ وَعِزٌّ
وَقَبضُ نَوالِ بَعضِ القَومِ ذامُ
أَقامَتْ في الرِقابِ لَهُ أَيادٍ
هِيَ الأَطواقُ وَالناسُ الحَمامُ
إِذا عُدَّ الكِرامُ فَتِلكَ عِجْلٌ
كَما الأَنواءُ حينَ تُعَدُّ عامُ
تَقي جَبَهاتُهُمْ ما في ذَراهُمْ
إِذا بِشِفارِها حَمِيَ اللِطامُ
وَلَو يَمَّمتَهُمْ في الحَشرِ تَجدو
لَأَعطَوكَ الَّذي صَلَّوا وَصاموا
فَإِن حَلُمُوا فَإِنَّ الخَيلَ فيهِمْ
خِفافٌ وَالرِماحُ بِها عُرامُ
وَعِندَهُمُ الجِفانُ مُكَلَّلاتٍ
وَشَزرُ الطَعنِ وَالضَربُ التُؤامُ
نُصَرِّعُهُمْ بِأَعيُنِنا حَياءً
وَتَنبو عَن وُجوهِهِمُ السِهامُ
قَبيلٌ يَحمِلونَ مِنَ المَعالي
كَما حَمَلَت مِنَ الجَسَدِ العِظامُ
قَبيلٌ أَنتَ أَنتَ وَأَنتَ مِنهُمْ
وَجَدُّكَ بِشرٌ المَلِكُ الهُمامُ
لِمَن مالٌ تُمَزَّقُهُ العَطايا
وَيَشرَكُ في رَغائِبِهِ الأَنامُ
وَلا نَدعوكَ صاحِبَهُ فَتَرضى
لِأَنَّ بِصُحبَةٍ يَجِبُ الذِمامُ
تُحايِدُهُ كَأَنَّكَ سامِرِيٌّ
تُصافِحُهُ يَدٌ فيها جُذامُ
إِذا ما العالِمونَ عَرَوكَ قالوا
أَفِدنا أَيُّها الحِبرُ الهمام
إِذا ما المُعلِمونَ رَأَوكَ قالوا
بِهَذا يُعلَمُ الجَيشُ اللُهامُ
لَقَد حَسُنَت بِكَ الأَوقاتُ حَتّى
كَأَنَّكَ في فَمِ الدَهرِ ابتِسامُ
وَأُعطيتَ الَّذي لَم يُعطَ خَلقٌ
عَلَيكَ صَلاةُ رَبِّكَ وَالسَلامُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1891
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©