تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 05:02:58 ص بواسطة حمد الحجري
0 1997
إن يكن صبر ذي الرزية فضلا
إِن يَكُن صَبرُ ذي الرَزِيَّةِ فَضلا
تَكُنِ الأَفضَلَ الأَعَزَّ الأَجَلا
أَنتَ يا فَوقَ أَن تُعَزّى عَنِ الأَحـ
ـبابِ فَوقَ الَّذي يُعَزّيكَ عَقلا
وَبِأَلفاظِكَ اِهتَدى فَإِذا عَز
زاكَ قالَ الَّذي لَهُ قُلتُ قَبلا
قَد بَلَوتَ الخُطوبَ مُرًّا وَحُلوًا
وَسَلَكتَ الأَيّامَ حَزنًا وَسَهلا
وَقَتَلتَ الزَمانَ عِلمًا فَما يُغـ
رِبُ قَولاً وَلا يُجَدِّدُ فِعلا
أَجِدُ الحُزنَ فيكَ حِفظًا وَعَقلاً
وَأَراهُ في الخَلقِ ذُعرًا وَجَهلاً
لَكَ إِلفٌ يَجُرُّهُ وَإِذا ما
كَرُمَ الأَصلُ كانَ لِلإِلفِ أَصلا
وَوَفاءٌ نَبَتَّ فيهِ وَلَكِنْ
لَم يَزَل لِلوَفاءِ أَهلُكَ أَهلا
إِنَّ خَيرَ الدُموعِ عَونًا لَدَمعٌ
بَعَثَتهُ رِعايَةٌ فَاِستَهَلاّ
أَينَ ذي الرِقَّةُ الَّتي لَكَ في الحَر
بِ إِذا اِستُكرِهَ الحَديدُ وَصَلاّ
أَينَ خَلَّفتَها غَداةَ لَقيتَ الـ
ـرومَ وَالهامُ بِالصَوارِمِ تُفلى
قاسَمَتكَ المَنونُ شَخصَينِ جَورًا
جَعَلَ القِسمُ نَفسَهُ فيكَ عَدلا
فَإِذا قِستَ ما أَخَذنَ بِما أَغـ
ـدَرنَ سَرّى عَنِ الفُؤادِ وَسَلّى
وَتَيَقَّنتَ أَنَّ حَظَّكَ أَوفى
وَتَبَيَّنتَ أَنَّ جَدَّكَ أَعلى
وَلَعَمري لَقَد شَغَلتَ المَنايا
بِالأَعادي فَكَيفَ يَطلَبنَ شُغلا
وَكَمِ اِنتَشتَ بِالسُيوفِ مِنَ الدَهـ
ـرِ أَسيرًا وَبِالنَوالِ مُقِلاّ
عَدَّها نُصرَةً عَلَيهِ فَلَمّا
صالَ خَتلاً رَآهُ أَدرَكَ تَبلا
كَذَبَتهُ ظُنونُهُ أَنتَ تُبليـ
ـهِ وَتَبقى في نِعمَةٍ لَيسَ تَبلى
وَلَقَد رامَكَ العُداةُ كَما را
مَ فَلَم يَجرَحوا لِشَخصِكَ ظِلاّ
وَلَقَد رُمتَ بِالسَعادَةِ بَعضًا
مِن نُفوسِ العِدا فَأَدرَكتَ كُلاَّ
قارَعَتْ رُمحَكَ الرِماحُ وَلَكِنْ
تَرَكَ الرامِحينَ رُمحَكَ عُزلا
لَو يَكونُ الَّذي وَرَدتَ مِنَ الفَجْـ
ـعَةِ طَعنًا أَورَدتَهُ الخَيلَ قُبلا
وَلَكَشَفَّتَ ذا الحَنينَ بِضَربٍ
طالَما كَشَّفَ الكُروبَ وَجَلّى
خِطبَةٌ لِلحِمامِ لَيسَ لَها رَد
دٌ وَإِن كانَتِ المُسَمّاةَ ثُكلا
وَإِذا لَم تَجِد مِنَ الناسِ كُفوًا
ذاتُ خِدرٍ أَرادَتِ المَوتَ بَعلا
وَلَذيذُ الحَياةِ أَنفَسُ في النَفـ
ـسِ وَأَشهى مِن أَن يُمَلَّ وَأَحلى
وَإِذا الشَيخُ قالَ أُفٍّ فَما مَل
لَ حَياةً وَإِنَّما الضَعفَ مَلاّ
آلَةُ العَيشِ صِحَّةٌ وَشَبابٌ
فَإِذا وَلَّيا عَنِ المَرءِ وَلّى
أَبَدًا تَستَرِدُّ ما تَهَبُ الدُنـ
ـيا فَيا لَيتَ جودَها كانَ بُخلا
فَكَفَتْ كَونَ فَرحَةٍ تورِثُ الغَم
مَ وَخِلٍّ يُغادِرُ الوَجدَ خِلاّ
وَهيَ مَعشوقَةٌ عَلى الغَدرِ لا تَحـ
ـفَظُ عَهدًا وَلا تُتَمِّمُ وَصلا
كُلِّ دَمعٍ يَسيلُ مِنها عَلَيها
وَبِفَكِّ اليَدَينِ عَنها تُخَلّى
شِيَمُ الغانِياتِ فيها فَلا أَد
ري لِذا أَنَّثَ اِسمَها الناسُ أَم لا
يا مَليكَ الوَرى المُفَرِّقَ مَحيًا
وَمَماتًا فيهِم وَعِزًّا وَذُلاّ
قَلَّدَ اللهُ دَولَةً سَيفُها أَنـ
ـتَ حُسامًا بِالمَكرُماتِ مُحَلّى
فَبِهِ أَغنَتِ المَوالِيَ بَذلاً
وَبِهِ أَفنَتِ الأَعادِيَ قَتلا
وَإِذا اِهتَزَّ لِلنَدى كانَ بَحرًا
وَإِذا اِهتَزَّ لِلوَغى كانَ نَصلاً
وَإِذَ الأَرضُ أَظلَمَت كانَ شَمسًا
وَإِذا الأَرضُ أَمحَلَت كانَ وَبلاً
وَهُوَ الضارِبُ الكَتيبَةِ وَالطَعـ
ـنَةُ تَغلو وَالضَربُ أَغلى وَأَغلى
أَيُّها الباهِرُ العُقولَ فَما تُد
رَكُ وَصفًا أَتعَبتَ فِكري فَمَهلا
مَن تَعاطى تَشَبُّهًا بِكَ أَعيا
هُ وَمَن دَلَّ في طَريقِكَ ضَلاّ
فَإِذا ما اِشتَهى خُلودَكَ داعٍ
قالَ لا زُلتَ أَو تَرى لَكَ مِثلا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1997
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©