تاريخ الاضافة
الأحد، 4 أكتوبر 2009 06:08:15 م بواسطة المشرف العام
0 557
ما للحلم وصحبةَ السفهاء
ما للحلم وصحبةَ السفهاء
وأخي المشيب ولوعة البرحاء
إن القرين مناسبٌ لقرينه
فاختر لنفسك أفضل القرناء
فإذا اصطففيت أخاً لنفسك فاصطنع
ذا الصبر في البأساء والضراءِ
وتوخه فطناً عقولاً دائماً
في كل حالٍ منه ذا إغضاءِ
ومواسياً بتلاده وجلاده
في العسرِ والميسورِ والبأساءِ
واعلم بأن مدارج العلياءِ
للمرء هي مجالس العلماءِ
نشر المشيب قناعه فطوى به
ثوب الشبيبة عنك والغضراء
هل بعد شيبك من رجاءٍ يرتجى
هيهات ضلَّ وخابَ كلُّ رجاءِ
ما بعد شيبك لو عقلت سوى الفنا
والموتُ مالك عنه من ملجاءِ
قد كنت طفلاً قبل ذاك ويافعاً
فغدوت شيخاً مائرَ الأعضاءِ
وتقلبت بك حالةٌ عن حالمةٍ
نقلاً كذاك تقلبُ الأشياءِ
رحل الشباب وحل شيب شاملٌ
فبكى عليه بمقلةٍ وطفاءِ
أهلاً به ضيفاً ألم مذائراً
ألقى عليك جلالةَ الحُكماءِ
وكساك أردية النهى فغدا الصبا
ينعى عليك عساكرَ الصهباءِ
ينعى إليك محافل الجهلاء
وأزافلَ الأوباشِ والغوغاءِ
ومحاتد البأواء والخيلاء
وجرائرَ البغضاء والشحناءِ
ومثور الغارات بعد تجاملٍ
والشرين الأهل والخلطاء
والراح ليس يسوغ للسفهاء
إلا بذكر الهجر والفحشاء
أو بالمعازف والقيان وكل ما
عنه نهى ذو الجود والآلاء
فرع النبيذ فما يطيب شرابهُ
حتى تطيب خلائقُ الجلساء
فإذا ابتليت به فدونك ذا التقى
فتنقه من سائرِ الندماء
واشربه في الوطب الملاث رؤسها
أو في المشاعل من أديم الشاءِ
واشدد عليه شناقه بعصابةٍ
من حيث يبلغ عليه بوكءاِ
ودع الجلود من الجمال فإنها
مكروهةٌ والباقرِ الكحلاء
ونهى النبي عن المزفت كله
والشرب في الفخار والدباء
وعن النقير فقد نهى أصحابه
أن يشربوا في الحنتم الخضراء
ونهى عن المضعوف إلا أن يكن
رقعاً فيه رخصةُ الفقهاء
والسكر مكروه حرامٌ كلهُ
من كلِّ مشروبٍ ولو من ماء
والحد فيه على النشاوى إن هم
لم يعقلوا ما نسةُ الآباء
أو يجهلون ثيابهم من غيرها
وتكون أرضهم كلون سماءِ
والخمر فهي بعينها محظورةٌ
حرمٌ على الجهلاءِ والعقلاءِ
إلا الطلاء فقد أبيح شرابهُ
من بعد إنضاجٍ وطول عناءِ
والبسر فهو محرم وخليطُهُ
أيضاً حرامٌ في غميضِ الراءِ
هذا وكل الخل حلٌّ جائزٌ
من كل مصنوعٍ بكل إناءِ
والله سمى الخل رزقاً طيباً
حسناً من الأعتاب والقطعاء
والخل منزلة الطعام فما به
حرجٌ على متحرجٍ قراءِ
والخمرُ ليس بخلها وطلائها
بأسٌ وخلُّ البسرِ والسمراءِ
وإذا النبيذ تواضعت حركاتهُ
في الجر ثم أعيدَ في الوفراء
فاتركه منتزهاً وإن حولته
بعد السكونِ وكان وسط وعاء
في الجر فاشربه فما في شربه
بأسٌ عليك أراهُ في الآراء
وإذا تثورَ في الزجاجةِ راقصاً
فاتركهُ ثم اصببهُ في الدقعاءِ
والشربُ للدائي غير محرم
إن كنت تأمل شربهُ لدواءِ
والنارجيل فما أعيب شرابهُ
من بعد غسلك كوزهُ بالماءِ
لا تحتليه بما احتليت وخصهُ
في كل يومٍ جئته بوعاءِ
والخمر ما خمرت وخامرت الإنا
وتصرفت في سائر الأسماءِ
والخمر والانصاب رجسٌ والربا
والميسر المحجور في الأنباءِ
ونهى عن الأزلام فاتبع نهيه
رب تبارك باذخ العلياء
واللغو واللم المعيب مكرةٌ
فيما عقدت به وكل غناء
هذا وكل جماعةٍ مكروهةٌ
يوماً إذا اجتمعت على الصهباء
فالحمد لله الذي أنشانا
من آدمٍ خلقاً ومن حواءِ
وذر أنا فطراً فاكمل صنعنا
بفضائل منه وحسنِ بلاءِ
فيه ولولا هو لم نك فاعلمن
شيئاً يعد هناكَ في الأشياءِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن النظر العمانيعمان☆ شعراء العصر المملوكي557