تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 أكتوبر 2009 08:10:44 ص بواسطة المشرف العام
0 802
بريَّةٌ بحريَّةٌ حَزْنيةٌ
بريَّةٌ بحريَّةٌ حَزْنيةٌ
سهيلةٌ منثورُها منثورُها
متكاملٌ فيها السرورُ لمن بها
يوماً أقامَ كما تكاملَ سورُها
وخلَتْ قلوبُ قصورِها فاستضحكتْ
إذْ عاشَ شاكرُها وماتَ كفورُها
مَنْ حَلَّ فيها نالَ وَصْلَ حبيبها
وشفى كليمَ الروحِ منهُ طورُها
ما تلك إلاّ جنَّةُ الدنيا وها
ولدانُها جُلِيَتْ عليكَ وحورُها
فمضيَّةٌ وسنيَّةٌ ونديَّةٌ
أرجاؤُها ورياضُها وقصورُها
لما بكى فقدَ الهمومِ سحابُها
ضحكتْ وقدْ عاشَ السرورَ زهورُها
فالأرضُ منها سندسٌ وخلالَهُ
سُلَّتْ سيوفٌ والسيوفُ نهورُها
هيَ دارُ مملكةِ الرضى فلأجلِ ذا
قد أُسْبِلَتْ دونَ الهمومِ ستورُها
جُمعتْ فنونُ الطيبِ في أفنانِها
وعلا على المِسْكِ الذَّكيِّ عبيرُها
تحكي دُماها غيدُها البيضُ الألى
بلحاظهن فتونُها وفتورُها
ما سلسلٌ عذبٌ سقاه وابل
وهناً فويقَ حصى بروقِ غديرها
فنفى بتفريكٍ وصقلٍ مذهبٍ
عنه القذى ريحُ الصّبا ومرورُها
بألذَّ طعماً مِنْ مَراشفهنَّ إذ
تَبْسَمْنَ عَن دُرٍّ يضيءُ بدورُها
تلكَ الثغورُ ودمعُ عاشِقهنّ قد
حاكَتْ عقوداً تحتويه نحورُها
كمْ كان فيها للفرنجِ كواعبٌ
كانتْ إناثاً واللحاظُ ذكورُها
ومهفهفٍ يَسقي السلافَ كأنما
مِنْ مقلتيهِ ووجنتيهِ يديرُها
هلْ نارُها في كاسِها أم كاسُها
في نارِها وعلى المنازلِ نورُها
تصفيقُ عاصيها المطيعِ مرقِّصٌ
أغصانَها لمَّا شَدَتْهُ طيورُها
فربوعُها محروسةٌ وسفوحُها
مأنوسةٌ لا ينطوي منشورُها
فاعجبْ لأرضٍ كالسماءِ منيرةٍ
أضحتْ تلوح شموسُها وبدورُها
فتبَسَّمَتْ وتَنَسَّمَتْ أرجاؤُها
أرجاً فما الغصنُ النضيرُ نظيرُها
سابَقْتُ بالبيضاءِ في ميدانها
شقراءَ جلِّق فاستكنَّ ضميرُها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الورديغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي802