تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 06:35:21 م بواسطة حمد الحجري
0 1898
طوال قنا تطاعنها قصار
طِوالُ قَنًا تُطاعِنُها قِصارُ
وَقَطرُكَ في نَدىً وَوَغىً بِحارُ
وَفيكَ إِذا جَنى الجاني أَناةٌ
تُظَنُّ كَرامَةً وَهِيَ احتِقارُ
وَأَخذٌ لِلحَواضِرِ وَالبَوادي
بِضَبطٍ لَم تُعَوَّدهُ نِزارُ
تَشَمَّمُهُ شَميمَ الوَحشِ إِنسًا
وَتُنكِرُهُ فَيَعروها نِفارُ
وَما انقادَت لِغَيرِكَ في زَمانٍ
فَتَدري ما المَقادَةَ وَالصِغارُ
فَقَرَّحتِ المَقاوِدُ ذِفرَيَيها
وَصَعَّرَ خَدَّها هَذا العِذارُ
وَأَطمَعَ عامِرَ البُقيا عَلَيها
وَنَزَّقَها احتِمالُكَ وَالوَقارُ
وَغَيَّرَها التَراسُلُ وَالتَشاكي
وَأَعجَبَها التَلَبُّبُ وَالمُغارُ
جِيادٌ تَعجِزُ الأَرسانُ عَنها
وَفُرسانٌ تَضيقُ بِها الدِيارُ
وَكانَت بِالتَوَقُّفِ عَن رَداها
نُفوسًا في رَداها تُستَشارُ
وَكُنتَ السَيفَ قائِمُهُ إِلَيهِمْ
وَفي الأَعداءِ حَدُّكَ وَالغِرارُ
فَأَمسَت بِالبَدِيَّةِ شَفرَتاهُ
وَأَمسى خَلفَ قائِمِهِ الحِيارُ
وَكانَ بَنو كِلابٍ حَيثُ كَعبٌ
فَخافوا أَن يَصيروا حَيثُ صاروا
تَلَقَّوا عِزَّ مَولاهُمْ بِذُلٍّ
وَسارَ إِلى بَني كَعبٍ وَساروا
فَأَقبَلَها المُروجَ مُسَوَّماتٍ
ضَوامِرَ لا هِزالَ وَلا شِيارُ
تُثيرُ عَلى سَلَميَةَ مُسبَطِرًّا
تَناكَرُ نَحتَهُ لَولا الشِعارُ
عَجاجًا تَعثُرُ العِقبانُ فيهِ
كَأَنَّ الجَوَّ وَعثٌ أَو خَبارُ
وَظَلَّ الطَعنُ في الخَيلَينِ خَلسًا
كَأَنَّ المَوتَ بَينَهُما اختِصارُ
فَلَزَّهُمُ الطِرادُ إِلى قِتالٍ
أَحَدُّ سِلاحِهِمْ فيهِ الفِرارُ
مَضَوا مُتَسابِقي الأَعضاءِ فيهِ
لِأرؤسِهِمْ بِأَرجُلِهِمْ عِثارُ
يَشُلُّهُمُ بِكُلِّ أَقَبَّ نَهدٍ
لِفارِسِهِ عَلى الخَيلِ الخِيارُ
وَكُلِّ أَصَمَّ يَعسِلُ جانِباهُ
عَلى الكَعبَينِ مِنهُ دَمٌ مُمارُ
يُغادِرُ كُلَّ مُلتَفِتٍ إِلَيهِ
وَلَبَّتُهُ لِثَعلَبِهِ وَجارُ
إِذا صَرَفَ النَهارُ الضَوءَ عَنهُمْ
دَجا لَيلانِ لَيلٌ وَالغُبارُ
وَإِنْ جُنحُ الظَلامِ انجابَ عَنهُمْ
أَضاءَ المَشرَفِيَّةُ وَالنَهارُ
يُبَكّي خَلفَهُمْ دَثرٌ بُكاهُ
رُغاءٌ أَو ثُؤاجٌ أَو يُعارُ
غَطا بِالعِثيَرِ البَيداءَ حَتّى
تَحَيَّرَتِ المَتالي وَالعِشارُ
وَمَرّوا بِالجَباةِ يَضُمُّ فيها
كِلا الجَيشَينِ مِن نَقعٍ إِزارُ
وَجاؤوا الصَحصَحانَ بِلا سُروجٍ
وَقَد سَقَطَ العِمامَةُ وَالخِمارُ
وَأُرهِقَتِ العَذارى مُردَفاتٍ
وَأَوطِئَتِ الأُصَيبِيَةُ الصِغارُ
وَقَد نُزِحَ الغُوَيرُ فَلا غُوَيرٌ
وَنِهيا وَالبُيَيضَةُ وَالجِفارُ
وَلَيسَ بِغَيرِ تَدمُرَ مُستَغاثٌ
وَتَدمُرُ كَاسمِها لَهُمُ دَمارُ
أَرادوا أَن يُديروا الرَأيَ فيها
فَصَبَّحَهُمْ بِرَأيٍ لا يُدارُ
وَجَيشٍ كُلَّما حاروا بِأَرضٍ
وَأَقبَلَ أَقبَلَت فيهِ تَحارُ
يَحُفُّ أَغَرَّ لا قَوَدٌ عَلَيهِ
وَلا دِيَةٌ تُساقُ وَلا اعتِذارُ
تُريقُ سُيوفُهُ مُهَجَ الأَعادي
وَكُلُّ دَمٍ أَراقَتهُ جُبارُ
فَكانوا الأُسدَ لَيسَ لَها مَصالٌ
عَلى طَيرٍ وَلَيسَ لَها مَطارُ
إِذا فاتوا الرِماحَ تَناوَلَتهُمْ
بِأَرماحٍ مِنَ العَطَشِ القِفارُ
يَرَونَ المَوتَ قُدّامًا وَخَلفًا
فَيَختارونَ وَالمَوتُ اضطِرارُ
إِذا سَلَكَ السَماوَةَ غَيرُ هادٍ
فَقَتلاهُمْ لِعَينَيهِ مَنارُ
وَلَو لَم تُبقِ لَم تَعِشِ البَقايا
وَفي الماضي لِمَن بَقِيَ اعتِبارُ
إِذا لَم يُرعِ سَيِّدُهُمْ عَلَيهِمْ
فَمَن يُرعي عَلَيهِمْ أَو يَغارُ
تُفَرِّقُهُمْ وَإِيّاهُ السَجايا
وَيَجمَعُهُمْ وَإِيّاهُ النِجارُ
وَمالَ بِها عَلى أَرَكٍ وَعُرضٍ
وَأَهلُ الرَقَّتَينِ لَها مَزارُ
وَأَجفَلَ بِالفُراتِ بَنو نُمَيرٍ
وَزَأرُهُمُ الَّذي زَأَروا خُوارُ
فَهُمْ حِزَقٌ عَلى الخابورِ صَرعى
بِهِمْ مِن شُربِ غَيرِهِمُ خُمارُ
فَلَم يَسرَح لَهُمْ في الصُبحِ مالٌ
وَلَم توقَد لَهُمْ بِاللَيلِ نارُ
حِذارَ فَتىً إِذا لَم يَرضَ عَنهُمْ
فَلَيسَ بِنافِعٍ لَهُمُ الحِذارُ
تَبيتُ وُفودُهُمْ تَسري إِلَيهِ
وَجَدواهُ الَّتي سَأَلوا اغتِفارُ
فَخَلَّفَهُمْ بِرَدِّ البيضِ عَنهُمْ
وَهامُهُمُ لَهُ مَعَهُمْ مُعارُ
وَهُمْ مِمَّن أَذَمَّ لَهُمْ عَلَيهِ
كَريمُ العِرقِ وَالحَسَبُ النُضارُ
وَأَضحى بِالعَواصِمِ مُستَقِرًّا
وَلَيسَ لِبَحرِ نائِلِهِ قَرارُ
وَأَصبَحَ ذِكرُهُ في كُلِّ أَرضٍ
تُدارُ عَلى الغِناءِ بِهِ العُقارُ
تَخِرُّ لَهُ القَبائِلُ ساجِداتٍ
وَتَحمَدُهُ الأَسِنَّةُ وَالشِفارُ
كَأَنَّ شُعاعَ عَينِ الشَمسِ فيهِ
فَفي أَبصارِنا مِنهُ انكِسارُ
فَمَن طَلَبَ الطِعانَ فَذا عَلِيٌّ
وَخَيلُ اللهِ وَالأَسَلُ الحِرارُ
يَراهُ الناسُ حَيثُ رَأَتهُ كَعبٌ
بِأَرضٍ ما لِنازِلِها استِتارُ
يُوَسِّطُهُ المَفاوِزَ كُلَّ يَومٍ
طِلابُ الطالِبينَ لا الانتِظارُ
تَصاهَلُ خَيلُهُ مُتَجاوِباتٍ
وَما مِن عادَةِ الخَيلِ السِرارُ
بَنو كَعبٍ وَما أَثَّرتَ فيهِمْ
يَدٌ لَم يُدمِها إِلّا السِوارُ
بِها مِن قِطعَةٍ أَلَمٌ وَنَقصٌ
وَفيها مِن جَلالَتِهِ افتِخارُ
لَهُم حَقٌّ بِشِركِكَ في نِزارٍ
وَأَدنى الشِركِ في أَصلٍ جِوارُ
لَعَلَّ بَنيهِمُ لِبَنيكَ جُندٌ
فَأَوَّلُ قُرَّحِ الخَيلِ المِهارُ
وَأَنتَ أَبَرُّ مَن لَو عُقَّ أَفنى
وَأَعفى مِن عُقوبَتِهِ البَوارُ
وَأَقدَرُ مَن يُهَيِّجُهُ انتِصارٌ
وَأَحلَمُ مَن يُحَلِّمُهُ اقتِدارُ
وَما في سَطوَةِ الأَربابِ عَيبٌ
وَلا في ذِلَّةِ العُبدانِ عارُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1898
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©