تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 06:40:25 م بواسطة حمد الحجري
0 1586
قَد عَلَّمَ البَينُ مِنّا البَينَ أَجفانا
قَد عَلَّمَ البَينُ مِنّا البَينَ أَجفانا
تَدمى وَأَلَّفَ في ذا القَلبِ أَحزانا
أَمَّلتُ ساعَةَ ساروا كَشفَ مِعصَمِها
لِيَلبَثَ الحَيُّ دونَ السَيرِ حَيرانا
وَلَو بَدَتْ لَأَتاهَتهُمْ فَحَجَّبَها
صَونٌ عُقولَهُمُ مِن لَحظِها صانا
بِالواخِداتِ وَحاديها وَبي قَمَرٌ
يَظَلُّ مِن وَخدِها في الخِدرِ حَشيانا
أَمّا الثِيابُ فَتَعرى مِن مَحاسِنِهِ
إِذا نَضاها وَيُكسى الحُسنَ عُريانا
يَضُمُّهُ المِسكُ ضَمَّ المُستَهامِ بِهِ
حَتّى يَصيرَ عَلى الأَعكانِ أَعكانا
قَد كُنتُ أُشفِقُ مِن دَمعي عَلى بَصَري
فَاليَومَ كُلُّ عَزيزٍ بَعدَكُمْ هانا
تُهدِي البَوارِقُ أَخلافَ المِياهِ لَكُمْ
وَلِلمُحِبِّ مِنَ التَذكارِ نيرانا
إِذا قَدِمتُ عَلى الأَهوالِ شَيَّعَني
قَلبٌ إِذا شِئتُ أَن يَسلاكُمُ خانا
أَبدو فَيَسجُدُ مَن بِالسوءِ يَذكُرُني
وَلا أُعاتِبُهُ صَفحًا وَإِهوانا
وَهَكَذا كُنتُ في أَهلي وَفي وَطَني
إِنَّ النَفيسَ غَريبٌ حَيثُما كانا
مُحَسَّدُ الفَضلِ مَكذوبٌ عَلى أَثَري
أَلقى الكَمِيَّ وَيَلقاني إِذا حانا
لا أَشرئِبُّ إِلى ما لَم يَفُتْ طَمَعًا
وَلا أَبيتُ عَلى ما فاتَ حَسرانا
وَلا أُسَرُّ بِما غَيري الحَميدُ بِهِ
وَلَو حَمَلتَ إِلَيَّ الدَهرَ مَلآنا
لا يَجذِبَنَّ رِكابي نَحوَهُ أَحَدٌ
ما دُمتُ حَيًّا وَما قَلقَلنَ كَيرانا
لَوَ استَطَعتُ رَكِبتُ الناسَ كُلَّهُمُ
إِلى سَعيدِ بنِ عَبدِ اللهِ بُعرانا
فَالعيسُ أَعقَلُ مِن قَومٍ رَأَيتُهُمُ
عَمّا يَراهُ مِنَ الإِحسانِ عُميانا
ذاكَ الجَوادُ وَإِن قَلَّ الجَوادُ لَهُ
ذاكَ الشُجاعُ وَإِن لَم يَرضَ أَقرانا
ذاكَ المُعِدُّ الَّذي تَقنو يَداهُ لَنا
فَلَو أُصيبَ بِشَيءٍ مِنهُ عَزّانا
خَفَّ الزَمانُ عَلى أَطرافِ أَنمُلِهِ
حَتّى تُوُهِّمنَ لِلأَزمانِ أَزمانا
يَلقى الوَغى وَالفَنا وَالنازِلاتِ بِهِ
وَالسَيفَ وَالضَيفَ رَحبَ الباعِ جَذلانا
تَخالُهُ مِن ذَكاءِ القَلبِ مُحتَمِيًا
وَمِن تَكَرُّمِهِ وَالبِشرِ نَشوانا
وَتَسحَبُ الحِبَرَ القَيناتُ رافِلَةً
في جودِهِ وَتَجُرُّ الخَيلُ أَرسانا
يُعطي المُبَشِّرَ بِالقُصّادِ قَبلَهُمُ
كَمَن يُبَشِّرُهُ بِالماءِ عَطشانا
جَزَت بَني الحَسَنِ الحُسنى فَإِنَّهُمُ
في قَومِهِمْ مِثلُهُمْ في الغُرِّ عَدنانا
ما شَيَّدَ اللهُ مِن مَجدٍ لِسالِفِهِمْ
إِلّا وَنَحنُ نَراهُ فيهِمُ الآنا
إِن كوتِبوا أَو لَقُوا أَو حورِبوا وُجِدوا
في الخَطِّ وَاللَفظِ وَالهَيجاءِ فُرسانا
كَأَنَّ أَلسُنَهُمْ في النُطقِ قَد جُعِلَتْ
عَلى رِماحِهِمُ في الطَعنِ خِرصانا
كَأَنَّهُمْ يَرِدونَ المَوتَ مِن ظَمَأٍ
أَو يَنشَقونَ مِنَ الخَطِّيِّ رَيحانا
الكائِنينَ لِمَن أَبغي عَداوَتَهُ
أَعدى العِدا وَلِمَن آخَيتُ إِخوانا
خَلائِقٌ لَو حَواها الزِنجُ لَانقَلَبوا
ظُميَ الشِفاهِ جِعادَ الشَعرِ غُرّانا
وَأَنفُسٌ يَلمَعِيّاتٌ تُحِبُّهُمُ
لَها اضطِرارًا وَلَو أَقصَوكَ شَنآنا
الواضِحينَ أُبُوّاتٍ وَأَجبِنَةً
وَوالِداتٍ وَأَلبابًا وَأَذهانا
يا صائِدَ الجَحفَلِ المَرهوبِ جانِبُهُ
إِنَّ اللِيوثَ تَصيدُ الناسَ أُحدانا
وَواهِبًا كُلُّ وَقتٍ وَقتُ نائِلِهِ
وَإِنَّما يَهَبُ الوَهّابُ أَحيانا
أَنتَ الَّذي سَبَكَ الأَموالَ مَكرُمَةً
ثُمَّ اتَّخَذتَ لَها السُؤآلَ خُزّانا
عَلَيكَ مِنكَ إِذا أُخليتَ مُرتَقِبٌ
لَم تَأتِ في السِرِّ ما لَم تَأتِ إِعلانا
لا أَستَزيدُكَ فيما فيكَ مِن كَرَمٍ
أَنا الَّذي نامَ إِن نَبَّهتُ يَقظانا
فَإِنَّ مِثلَكَ باهَيتُ الكِرامَ بِهِ
وَرَدَّ سُخطًا عَلى الأَيّامِ رِضوانا
وَأَنتَ أَبعَدُهُمْ ذِكرًا وَأَكبَرُهُمْ
قَدرًا وَأَرفَعُهُمْ في المَجدِ بُنيانا
قَد شَرَّفَ اللهُ أَرضًا أَنتَ ساكِنُها
وَشَرَّفَ الناسَ إِذ سَوّاكَ إِنسانا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1586
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©