تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 06:44:29 م بواسطة حمد الحجري
1 1845
كدعواك كل يدعي صحة العقل
كَدَعواكِ كُلٌّ يَدَّعي صِحَّةَ العَقلِ
وَمَن ذا الَّذي يَدري بِما فيهِ مِن جَهلِ
لِهَنَّكِ أَولى لائِمٍ بِمَلامَةٍ
وَأَحوَجُ مِمَّن تَعذُلينَ إِلى العَذلِ
تَقولينَ ما في الناسِ مِثلَكَ عاشِقٌ
جِدِي مِثلَ مَن أَحبَبتُهُ تَجِدي مِثلي
مُحِبٌّ كَنى بِالبِيضِ عَن مُرهَفاتِهِ
وَبِالحُسنِ في أَجسامِهِنَّ عَنِ الصَقلِ
وَبِالسُمرِ عَن سُمرِ القَنا غَيرَ أَنَّني
جَناها أَحِبّائي وَأَطرافُها رُسلي
عَدِمتُ فُؤادًا لَم تَبِت فيهِ فَضلَةٌ
لِغَيرِ الثَنايا الغُرِّ وَالحَدَقِ النُجلِ
فَما حَرَمَتْ حَسناءُ بِالهَجرِ غِبطَةً
وَلا بَلَّغَتها مَن شَكى الهَجرَ بِالوَصلِ
ذَريني أَنَل ما لا يُنالُ مِنَ العُلا
فَصَعبُ العُلا في الصَعبِ وَالسَهلُ في السَهلِ
تُريدينَ لُقيانَ المَعالي رَخيصَةً
وَلا بُدَّ دونَ الشَهدِ مِن إِبَرِ النَحلِ
حَذِرتِ عَلَينا المَوتَ وَالخَيلُ تَلتَقي
وَلَم تَعلَمي عَن أَيِّ عاقِبَةٍ تُجلَي
فَلَستُ غَبينًا لَو شَرَيتُ مَنِيَّتي
بِإِكرامِ دِلَّيرَ بنِ لَشْكَرَوَزَ لي
تُمِرُّ الأَنابيبُ الخَواطِرُ بَينَنا
وَنَذكُرُ إِقبالَ الأَميرِ فَتَحلولي
وَلَو كُنتُ أَدري أَنَّها سَبَبٌ لَهُ
لَزادَ سُروري بِالزِيادَةِ في القَتلِ
فَلا عَدِمَتْ أَرضُ العِراقَينِ فِتنَةً
دَعَتكَ إِلَيها كاشِفَ الخَوفِ وَالمَحلِ
ظَلِلنا إِذا أَنبى الحَديدُ نُصولَنا
نُجَرِّدُ ذِكرًا مِنكَ أَمضى مِنَ النَصلِ
وَنَرمي نَواصيها مِنِ اسمِكَ في الوَغى
بِأَنفَذَ مِن نُشّابِنا وَمِنَ النَبلِ
فَإِن تَكُ مِن بَعدِ القِتالِ أَتَيتَنا
فَقَد هَزَمَ الأَعداءَ ذِكرُكَ مِن قَبلِ
وَما زِلتُ أَطوي القَلبَ قَبلَ اِجتِماعِنا
عَلى حاجَةٍ بَينَ السَنابِكِ وَالسُبلِ
وَلَو لَم تَسِر سِرنا إِلَيكَ بِأَنفُسٍ
غَرائِبَ يُؤثِرنَ الجِيادَ عَلى الأَهلِ
وَخَيلٍ إِذا مَرَّت بِوَحشٍ وَرَوضَةٍ
أَبَت رَعيَها إِلا وَمِرجَلُنا يَغلي
وَلَكِن رَأَيتَ القَصدَ في الفَضلِ شِركَةً
فَكانَ لَكَ الفَضلانِ بِالقَصدِ وَالفَضلِ
وَلَيسَ الَّذي يَتَّبَّعُ الوَبلَ رائِدًا
كَمَن جاءهُ في دَهرِهِ رائِدُ الوَبلِ
وَما أَنا مِمَّن يَدَّعي الشَوقَ قَلبُهُ
وَيَحتَجُّ في تَركِ الزِيارَةِ بِالشُغلِ
أَرادَتْ كِلابٌ أَن تَفوزَ بِدَولَةٍ
لِمَن تَرَكَت رَعيَ الشُوَيهاتِ وَالإِبلِ
أَبى رَبُّها أَن يَترُكَ الوَحشَ وَحدَها
وَأَن يُؤمِنَ الضَبَّ الخَبيثَ مِنَ الأَكلِ
وَقادَ لَها دِلَّيرُ كُلَّ طِمِرَّةٍ
تُنيفُ بِخَدَّيها سَحوقٌ مِنَ النَخلِ
وَكُلَّ جَوادٍ تَلطِمُ الأَرضَ كَفُّهُ
بِأَغنى عَنِ النَعلِ الحَديدِ مِنَ النَعلِ
فَوَلَّتْ تُريغُ الغَيثَ وَالغَيثَ خَلَّفَتْ
وَتَطلُبُ ما قَد كانَ في اليَدِ بِالرِجلِ
تُحاذِرُ هَزلَ المالِ وَهيَ ذَليلَةٌ
وَأَشهَدُ أَنَّ الذُلَّ شَرٌّ مِنَ الهَزلِ
وَأَهدَتْ إِلَينا غَيرَ قاصِدَةٍ بِهِ
كَريمَ السَجايا يَسبِقُ القَولَ بِالفِعلِ
تَتَبَّعَ آثارَ الرَزايا بِجودِهِ
تَتَبُّعَ آثارِ الأَسِنَّةِ بِالفُتلِ
شَفى كُلَّ شاكٍ سَيفُهُ وَنَوالُهُ
مِنَ الداءِ حَتّى الثاكِلاتِ مِنَ الثُكلِ
عَفيفٌ تَروقُ الشَمسَ صورَةُ وَجهِهِ
وَلَو نَزَلَت شَوقًا لَحادَ إِلى الظِلِّ
شُجاعٌ كَأَنَّ الحَربَ عاشِقَةٌ لَهُ
إِذا زارَها فَدَّتهُ بِالخَيلِ وَالرَجلِ
وَرَيّانُ لا تَصدى إِلى الخَمرِ نَفسُهُ
وَعَطشانُ لا تَروى يَداهُ مِنَ البَذلِ
فَتَمليكُ دِلَّيرٍ وَتَعظيمُ قَدرِهِ
شَهيدٌ بِوَحدانِيَّةِ اللهِ وَالعَدلِ
وَما دامَ دِلَّيرٌ يَهُزُّ حُسامَهُ
فَلا نابَ في الدُنيا لِلَيثٍ وَلا شِبلِ
وَما دامَ دِلَّيرٌ يُقَلِّبُ كَفَّهُ
فَلا خَلقَ مِن دَعوى المَكارِمِ في حِلِّ
فَتىً لا يُرَجّي أَن تَتِمَّ طَهارَةٌ
لِمَن لَم يُطَهِّر راحَتَيهِ مِنَ البُخلِ
فَلا قَطَعَ الرَحمَنُ أَصلاً أَتى بِهِ
فَإِنّي رَأَيتُ الطَيِّبَ الطَيِّبَ الأَصلِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1845
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©