تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يونيو 2005 07:24:07 م بواسطة حمد الحجري
0 1556
لا يُحزِنُ اللَهُ الأَميرَ فَإِنَّني
لا يُحزِنُ اللَهُ الأَميرَ فَإِنَّني
لآخُذُ مِن حالاتِهِ بِنَصيبِ
وَمَن سَرَّ أَهلَ الأَرضِ ثُمَّ بَكى أَسىً
بَكى بِعُيونٍ سَرَّها وَقُلوبِ
وَإِنّي وَإِن كانَ الدَفينُ حَبيبَهُ
حَبيبٌ إِلى قَلبي حَبيبُ حَبيبي
وَقَد فارَقَ الناسُ الأَحِبَّةَ قَبلَنا
وَأَعيا دَواءُ المَوتِ كُلَّ طَبيبِ
سُبِقنا إِلى الدُنيا فَلَو عاشَ أَهلُها
مُنِعنا بِها مِن جَيئةٍ وَذُهُوبِ
تَمَلَّكَها الآتي تَمَلُّكَ سالِبٍ
وَفارَقَها الماضي فِراقَ سَليبِ
وَلا فَضلَ فيها لِلشَجاعَةِ وَالنَدى
وَصَبرِ الفَتى لَولا لِقاءُ شَعُوبِ
وَأَوفى حَياةِ الغابِرينَ لِصاحِبٍ
حَياةُ امرِئٍ خانَتهُ بَعدَ مَشيبِ
لَأَبْقَى يَماكٌ في حَشايَ صَبابَةً
إِلى كُلِّ تُركِيِّ النِجارِ جَليبِ
وَما كُلُّ وَجهٍ أَبيَضٍ بِمُبارَكٍ
وَلا كُلُّ جَفنٍ ضَيِّقٍ بِنَجيبِ
لَئِن ظَهَرَت فينا عَلَيهِ كَآبَةٌ
لَقَد ظَهَرَت في حَدِّ كُلِّ قَضيبِ
وَفي كُلِّ قَوسٍ كُلَّ يَومِ تَناضُلٍ
وَفي كُلِّ طِرفٍ كُلَّ يَومِ رُكوبِ
يَعِزُّ عَلَيهِ أَن يُخِلَّ بِعادَةٍ
وَتَدعو لِأَمرٍ وَهوَ غَيرُ مُجيبِ
وَكُنتُ إِذا أَبصَرتُهُ لَكَ قائِمًا
نَظَرتُ إِلى ذي لِبدَتَينِ أَديبِ
فَإِن يَكُنِ العِلقَ النَفيسَ فَقَدتَهُ
فَمِن كَفِّ مِتلافٍ أَغَرَّ وَهوبِ
كَأَنَّ الرَدى عادٍ عَلى كُلِّ ماجِدٍ
إِذا لَم يُعَوِّذ مَجدَهُ بِعُيوبِ
وَلَولا أَيادي الدَهرِ في الجَمعِ بَينَنا
غَفَلنا فَلَم نَشعُر لَهُ بِذُنوبِ
وَلِلتَركُ لِلإِحسانِ خَيرٌ لِمُحسِنٍ
إِذا جَعَلَ الإِحسانَ غَيرَ رَبيبِ
وَإِنَّ الَّذي أَمسَت نِزارٌ عَبيدَهُ
غَنِيٌّ عَنِ استِعبادِهِ لِغَريبِ
كَفى بِصَفاءِ الوَدِّ رِقًّا لِمِثلِهِ
وَبِالقُربِ مِنهُ مَفخَرًا لِلَبيبِ
فَعُوِّضَ سَيفُ الدَولَةِ الأَجرُ إِنَّهُ
أَجَلُّ مُثابٍ مِن أَجَلِّ مُثيبِ
فَتى الخَيلِ قَد بَلَّ النَجيعُ نَحورَها
يُطاعِنُ في ضَنكِ المُقامِ عَصيبِ
يَعافُ خِيامَ الرَيطِ في غَزَواتِهِ
فَما خَيمُهُ إِلّا غُبارُ حُروبِ
عَلَينا لَكَ الإِسعادُ إِن كانَ نافِعًا
بِشَقِّ قُلوبٍ لا بِشَقِّ جُيوبِ
فَرُبَّ كَئيبٍ لَيسَ تَندى جُفونُهُ
وَرُبَّ كَثيرِ الدَمعِ غَيرُ كَئيبِ
تَسَلَّ بِفِكرٍ في أَبيكَ فَإِنَّما
بَكَيتَ فَكانَ الضِحكُ بَعدَ قَريبِ
إِذا استَقبَلَت نَفسُ الكَريمِ مُصابَها
بِخُبثٍ ثَنَت فَاستَدبَرَتهُ بِطيبِ
وَلِلواجِدِ المَكروبِ مِن زَفَراتِهِ
سُكونُ عَزاءٍ أَو سُكونُ لُغوبِ
وَكَم لَكَ جَدًّا لَم تَرَ العَينُ وَجهَهُ
فَلَم تَجرِ في آثارِهِ بِغُروبِ
فَدَتكَ نُفوسُ الحاسِدينَ فَإِنَّها
مُعَذَّبَةٌ في حَضرَةٍ وَمَغيبِ
وَفي تَعَبٍ مَن يَحسُدُ الشَمسَ نورَها
وَيَجهَدُ أَن يَأتي لَها بِضَريبِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1556
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©