تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 14 يونيو 2005 05:56:19 م بواسطة المشرف العام
0 3301
أعدت الراحة الكبرى لمن تعبا
أُعِدَّتِ الراحَةُ الكُبرى لِمَن تَعِبا
وَفازَ بِالحَقِِّ مَن يَألُهُ طَلَبا
وَما قَضَت مِصرُ مِن كُلٍّ لُبانَتَها
حَتَّى تَجُرَّ ذُيولَ الغِبطَةِ القُشُبا
في الأَمرِ ما فيهِ مِن جِدٍّ فَلا تَقِفوا
مِن واقِعٍ جَزَعًا أَو طائِرٍ طَرَبا
لا تُثبِتُ العَينُ شَيئًا أَو تُحَقِِّقُهُ
إِذا تَحَيَّرَ فيها الدَمعُ وَاضطَرَبا
وَالصُبحُ يُظلِمُ في عَينَيكِ ناصِعُهُ
إِذا سَدَلتَ عَلَيكَ الشَكَّ وَالرِيَبا
إِذا طَلَبتَ عَظيمًا فَاصبِرَنَّ لَهُ
أَو فَاحشُدَنَّ رِماحَ الخَطِِّ وَالقُضُبا
وَلا تُعِدَّ صَغيراتِ الأُمورِ لَهُ
إِنَّ الصَغائِرَ لَيسَت لِلعُلا أُهُبا
وَلَن تَرى صُحبَةً تُرضى عَواقِبُها
كَالحَقِِّ وَالصَبرِ في أَمرٍ إِذا اصطَحَبا
إِنَّ الرِجالَ إِذا ما أُلجِئوا لَجَؤوا
إِلى التَعاوُنِ فيما جَلَّ أَو حَزَبا
لا رَيبَ أَنَّ خُطا الآمالِ واسِعَةٌ
وَأَنَّ لَيلَ سُراها صُبحُهُ اقتَرَبا
وَأَنَّ في راحَتَي مِصرٍ وَصاحِبِها
عَهدًا وَعَقدًا بِحَقٍّ كانَ مُغتَصَبا
قَد فَتَّحَ اللهُ أَبوابًا لَعَلَّ لَنا
وَراءَها فُسَحَ الآمالِ وَالرُحُبا
لَولا يَدُ اللهِ لَم نَدفَع مَناكِبَها
وَلَم نُعالِج عَلى مِصراعِها الأَرَبا
لا تَعدَمُ الهِمَّةُ الكُبرى جَوائِزَها
سِيَّانِ مَن غَلَبَ الأَيَّامَ أَو غُلِبا
وَكُلُّ سَعيٍ سَيَجزي اللهُ ساعِيَهُ
هَيهاتَ يَذهَبُ سَعيَ المُحسِنينَ هَبا
لَم يُبرِمِ الأَمرَ حَتَّى يَستَبينَ لَكُم
أَساءَ عاقِبَةً أَم سَرَّ مُنقَلَبا
نِلتُم جَليلًا وَلا تُعطونَ خَردَلَةً
إِلّا الذي دَفَعَ الدُستورُ أَو جَلَبا
تَمَهَّدَت عَقَباتٌ غَيرُ هَيِّنَةٍ
تَلقى رُكابُ السُرى مِن مِثلِها نَصَبا
وَأَقبَلَت عَقَباتٌ لا يُذَلِِّلُها
في مَوقِفِ الفَصلِ إِلّا الشَعبُ مُنتَخَبا
لَهُ غَدًا رَأيُهُ فيها وَحِكمَتُهُ
إِذا تَمَهَّلَ فَوقَ الشَوكِ أَو وَثَبا
كَم صَعَّبَ اليَومُ مِن سَهلٍ هَمَمتَ بِهِ
وَسَهَّلَ الغَدُ في الأَشياءِ ما صَعُبا
ضُمُّوا الجُهودَ وَخَلوُها مُنَكَّرَةً
لا تَملَؤوا الشَدقَ مِن تَعريفِها عَجَبا
أَفي الوَغى وَرَحى الهَيجاءِ دائِرَةٌ
تُحصونَ مَن ماتَ أَو تُحصونَ ما سُلِبا
خَلُّوا الأَكاليلَ لِلتأريخِ إِنَّ لَهُ
يَدًا تُؤَلِِّفُها دُرًّا وَمَخشَلَبا
أَمرُ الرِجالِ إِلَيهِ لا إِلى نَفَرٍ
مِن بَينِكُم سَبَقَ الأَنباءَ وَالكُتُبا
أَملى عَلَيهِ الهَوى وَالحِقدُ فَاندَفَعَت
يَداهُ تَرتَجِلانِ الماءَ وَاللَهَبا
إِذا رَأَيتَ الهَوى في أُمَّةٍ حَكَمًا
فَاحكُم هُنالِكَ أَنَّ العَقلَ قَد ذَهَبا
قالوا الحِمايَةُ زالَت قُلتُ لا عَجَبٌ
بَل كانَ باطِلُها فيكُم هُوَ العَجَبا
رَأسُ الحِمايَةِ مَقطوعٌ فَلا عَدِمَت
كِنانَةُ اللهِ حَزمًا يَقطَعُ الذَنَبا
لَو تَسأَلونَ (أَلِنبي) يَومَ جَندَلَها
بِأَيِِّ سَيفٍ عَلى يافوخِها ضَرَبا
أَبا الذي جَرَّ يَومَ السِلمِ مُتَّشِحًا
أَم بِالذي هَزَّ يَومَ الحَربِ مُختَضِبا
أَم بِالتَكاتُفِ حَولَ الحَقِِّ في بَلَدٍ
مِن أَربَعينَ يُنادي الوَيلَ وَالحَرَبا
يا فاتِحَ القُدسِ خَلِِّ السَيفَ ناحِيَةً
لَيسَ الصَليبُ حَديدًا كانَ بَل خَشَبا
إِذا نَظَرتَ إِلى أَينَ انتَهَت يَدُهُ
وَكَيفَ جاوَزَ في سُلطانِهِ القُطُبا
عَلِمتَ أَنَّ وَراءَ الضَعفِ مَقدِرَةً
وَأَنَّ لِلحَقِِّ لا لِلقُوَّةِ الغَلَبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد شوقيمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث3301
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©