تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 28 ديسمبر 2005 08:20:15 م بواسطة حمد الحجريالأحد، 3 أغسطس 2014 07:25:42 م
0 879
الحمد لله الوهوب البارى
الحمد لله الوهوب البارى
الخالق المهيْمن الجبَّارِ
المالك المقتدرِ القهار
البرِّ الرحيم العالم الغفارِ
مدبِّر الأمر المليكِ الصمدِ
المستعان الواحدِ المنْفردِ
جلَّ عن الأشباهِ والأندادِ
والصحبِ والوالدِ والأولادِ
فهْو المليكُ الحافظُ المنَّانُ
مبْتدعُ الأشياءِ لا أعوانُ
عالم سرِّ عبدِه وجَهْرِه
ولا له مشارِكٌ في أمرِه
المتْقن المكونُ المصورُ
الخالق الميسِّرُ المقدرُ
ثم صلاةِ اللهِ طولَ الأبدِ
على النبي المصطفى محمدِ
مقرونة بكثرة السلامِ
عليه معْ أصحابه الكرام
ما طلعت شمسٌ وما ليلٌ هدى
وما شدا شادٍ وما حادِ حدا
في النار والريح وفي الترابِ
ومائة العامر للخرابِ
وعنصرُ الريح أخٌ للنار
وعونُه في كلِّ أمرٍ جارِ
وعنصر الأرض أخٌ للماءِ
سبحان رب الأرض والسماءْ
فأخرجَ النارَ من الأشجارِ
وفجر الماءَ من الأحجارِ
والريح قد أرسلها مبشِّره
بما قضاه في الورى وقدَّرهْ
ثم استوى مرادُه بالنارِ
تذكرةَ الألباب والأبصارِ
والماءُ قد أحيا به العبادا
والأرضُ قد صيرَّها مهادا
قد رفعَ السماءَ ذاتَ الرجْع
وسطَّح الرضين ذاتَ الصدْعِ
وبثَّ في الأرض جميع خلقهِ
فكلُّ حيٍّ محْدَثٌ برزْقه
سبحانَه مفضِّل الإنسانِ
على جميع سائرِ الحيوانِ
أصار طبعَ الإنس طبعَ الفلك
وخَصَّهُمْ بحفظِ كلِّ مَلكِ
واختصَّهمْ واختار منهم واصطفى
أصاحبَ الفضلِ وأصحاب الوفا
الأنبياءَ وذوى الرسالهْ
والسادةَ العَدْل أولى العداله
ومنْ يُواليهمْ من الكرامِ
أهلِ الندى ومطعِمى الطعامِ
ومن يراعى الصَّحْبَ والإخوانا
مهذباً لا يرتضى الهوانا
ومكرمى أصحابهم والضيف
والضاربين في الوغى بالسيفِ
فضَّلَهم على بقايا البشرِ
شتان ما بين الأشا والعُشرِ
فهذه الأربعةُ العناصرُ
أولادها بواطنٌ ظواهرُ
وأصلها هذي الطبيعيَّاتُ
فيها حياةُ الخلقِ والمماتُ
أولادها الدماءُ والسوداءُ
وبلغمٌ والمرَّةُ الصفراءُ
فالمُرَّةُ الصفراء للحرارهْ
معْ يُبْسِها مسكنُها المرارهْ
ويسكنُ الدمُ العَبِيطُ الكِبدَا
والرئةُ البلغمُ فيها ركدَا
وتسكنُ السوداءُ في الطُّحالِ
لأنه عضدٌ ضعيفُ الحالِ
طبيعةُ الصفراء طبعُ النارِ
والدُّم طبعُ الأربع الذوارِى
وأصل طبع الأرض للسوداءِ
والبلغم المروف طبع الماءِ
فهذه مركباتٌ في البشرْ
قد رُكبتْ لنفعهم وللضررْ
ولم تكن عن طبعها تحولُ
دلَّ على فَعالها دليلُ
من كانت السوداءُ أصلَ طبعهِ
فدأبه الصمتُ وضيقُ وُسعهِ
وربما عراضه التباسُ
في أمره والشك والوَسواسُ
والفزعُ الهائلُ في الخلاءِ
يظنُّ أن يُخْطفَ م الهواءِ
وهْو شجاعٌ طاعنٌ وضاربُ
لدى الوغى مكافحٌ محاربُ
يُحبُّ من يحبه ويُبغضُ
أعداءَه وعنهمُ فمعرضُ
ويألفُ الخلَّ الذي يألفُه
وطبعُه ينصفُ من يُنصفُه
ويكتم الأسرارَ لا يُفشيها
والمقتُ والبغضاءُ لا يبديها
لكنه يُسِرُّها في نفسه
لم يُنسهِ اليومُ الذي في أمسه
بعيدُ ما بين الرضى والسخطِ
وإنْ يقلْ مقالةَ لم يُخْطِ
ينطق بالحق وبالصوابِ
لكنه يُبْطئ في الجوابِ
وكان معْ ذاكَ عديمَ الحيلَهْ
وكان معدومَ الدَّها والغيلَه
وربما يندمُ بعدَ الضِّحْكِ
حتى يكادَ عند ذاك يبكى
وإن عراه جائرٌ بجوْرِ
يطيشُ طيشاً مثل طيش الثورِ
والبلْغميُّ عاجزٌ مِحْيارُ
لكنه في نطقه ثَرثارُ
ولا يقيم في المقال حُجَّهْ
كأنه مُغرَّق في لجةْ
وهو جبان حائر بليدُ
يكاد لا يبدى ولا يُعيدُ
تُميله الأهْوَا إلى الضلالِ
لكنه أحمق في الفَعال
مخْتِبطٌ في ظُلم الإهانةْ
من جهلهِ وقلة الفطانهْ
يَبْخل بالزاد على الرفيقِ
ويُكثر الطيش على الصديقِ
يُحب من يُهينهُ ويُؤْلمه
وربما أبغضَ من قد يُكرمُهْ
خَبُّ يميلُ نحو كلِّ ريح
ويُعقِبُ الجميلَ بالقبيحِ
لا يعرفُ السمَّ من الدواء
خصالُه تحمدُ في النساءِ
وهْو متى ما تأْتمِنْه خانا
ظلما وإنْ تحملْ عليه لانا
هذا وإنْ يقدرْ عليكَ مَلَككْ
وإن هو استوْلَى عليك أهْلَككْ
لن يسمعَ النصح ولن يدينا
غلا إذا أُذِلَّ أو أُهِينا
فإن ينمْ ينمْ بضُر الكسلِ
وإنْ يقمْ كالأبلهِ المغفَّل
يعيش عيش الدب والبهيمَةْ
ولم يجدْ لقدره مِنْ قيمَهْ
وصاحبُ الصَفْرا ربيطُ الجَاشِ
لكنه مستمعٌ مماش
ندْب شجاعٌ قائل فَعَّالُ
شهمٌ كمىٌّ ثائر قتالُ
مسْتعجل في الأمر لكن يندمُ
بعد قضاء الأمرِ حين يعلم
وتعتريه علة السآمهْ
فهذه من طبعه علامهْ
وقد يكون حقده عنْ سببٍ
قريبُ ما بين الرضى والغضبِ
ويقبلُ العذرَ ويُبْدِى عذرَه
وضدَّه يأخذُ منه حذرَه
يسطو على مَنْ يعتدى عليه
وهْو فتىً برٌّ بوالديْه
للصدقاء صادق نصيحُ
لا يُظهر السرَّ ولا يبوحُ
لكن إذا عادَيْتَه أضرَّكْ
وضيع العهدَ وأفشى سرَّكْ
وهو لمن آخاه خيرُ مُسْعِد
مجانبُ البغضاءِ والتحسُّدِ
والدَّم منه قوةُ الأبدانِ
وصحةُ العقولِ والأذهانِ
وهْو صديقٌ ناصحٌ مُعينُ
لكنْ إذا عاديتَه مهُينُ
منه حياة المرءِ والدَّرَايهْ
والحلمُ والحياءُ والوِقايهْ
وإن تجدْهُ زائداً مفرِّطا
فالرأيُ أن يُفصدَ أو أَنْ يُشْرَطا
وصاحبُ الدمِّ شديدُ القوَّهْ
يرعىالجميلَ ثابتُ الأُخُوَّهْ
يحلمُ عمنْ يعتدِى عليه
حلماً ولو يم يعتذرْ إليه
في أمره نهاية النجاح
لكنه يرغبُ في المِزاح
وليس تخلو نفسُه مِنْ كِبْرِ
ومِنْ دَهَا وحيلة ومكرِ
لا يُظهرُ الجبنَ ولا الشجاعهْ
مُصطنِعاً دَهاه واخْتداعهْ
ينكر ما يُنكره ويكتُمُهْ
في قلبه كأنه لا يعلمُهْ
اسمعْ لي ما قلتُ من صوابي
في الرعد والبرق وفي السحابِ
فأرسل المهيْمنُ الرياحا
لواقحاً مرادهُ الصلاحا
لكي يثير الغيمَ في الهواءِ
حتى يصير حاملاً للماء
تجمعت في جسمه الأضدادُ
فيه صلاحُ الخلقِ والفسادُ
أنشأه الله لرزق الخلقِ
ثم استوى منبسطا في الأُفقِ
تَمَّتْ بعون خالقِ الأشياءِ
الربِّ الكريم مُسْبغ الآلاءِ
قصيدةً تحوى شريفَ العلمِ
فائقةً في نثرها وَالنظمِ
زانتْ بشعرٍ رائق مفيدِ
سميتُها أنيسةَ الوحيد
أحمده من عالمٍ قديرِ
حمداً على التسهيل والتيسير
ثم صلاةُ اللهِ والسلامُ
ما مرَّت الليْلاتُ والأيامُ
على النبي المصطفى المختارِ
وآله وصحبِه الأبرارِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
راشد بن خميس الحبسيعمان☆ شعراء العصر العثماني879